أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤(Bilid al-Sida 020 elaComuaM-
الأحوال الاجتماعية المال المالية الموت لسكان الصحراء الكبرى والسودان الغربي
Jistou Malta- ismo M
تمهيد:
من خلال بعض كتب الرحلات
د. عبد العزيز الحلوي
كلية الآداب - تطوان
يعتبر فن الرحلة ينبوعاً ثراً لمعارف شتى. فهو يتصل اتصالاً مباشراً بالجغرافية والأدب، ولكن صلته بالعلوم الإنسانية الأخرى واضحة أيضاً. ذلك أن الرحلة كثيراً ما تهتم بالتقاليد والعادات، وتُعنى بالفوارق بين الشعوب والمجتمعات، وتنصب على وصف بعض ظواهر اللغات واللهجات. وقد تتصدى لبعض قيم التربية والأخلاق، أو لعلاقة الحكام بالمحكومين مما يجعلها مجالاً خصباً لكثير من الدراسات الانتروپولوجية.
Raymond
من هنا راودتني فكرة الكشف عن الأحوال الاجتماعية لسكان الصحراء الكبرى والسودان الغربي باعتبارهم ينتمون إلى أفريقيا المسلمة وباعتبار الروابط التي كانت ولا تزال تجمع بينهم وبين المغرب الكبير. وقد ركزت هذه الدراسة على ثلاثة مصادر تمتد زمنياً عبر خمسة قرون: أولها: كتاب «صورة الأرض» لمحمد بن حوقل البغدادي الموصلي المتوفى بعد سنة 367 هـ، وثانيها: كتاب «المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب وهو جزء من المسالك والممالك لعبد الله البكري القرطبي الأندلسي المتوفى سنة 487 هـ، وثالثها كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار لمحمد بن بطوطة اللواتي الطنجي المتوفى سنة 779 هـ.
المجال الطبيعي والبشري:
في الله
كان الجغرافيون العرب القدامى يعتبرون الصحراء الكبرى بحراً رملياً»، ومن ثم تحدثوا عن
العالم.
الساحل وهم يقصدون به الشريط العريض المصاقب لهذه المنطقة التي تعتبر أوسع صحاري والساحل الذي كان يُعرف قديماً بالسودان يمتد من السواحل الأطلسية إلى السودان الغربي وهو منطقة تقع بين الصحراء وأفريقيا الغينية والاستوائية. هذه المناطق كانت قديماً أدغالاً وسباسب الموسوعة التطبيقية (6) الجغرافية، ص: 13].
وإذا كانت أفريقيا تنتمي إلى كتلة العالم القديم، فإنها قد عرفت منذ القدم حضارات عريقة وخاصة منها الحضارة الصحراوية والحضارة المصرية.
وقد شهدت منطقة شمال أفريقيا الفتح الإسلامي منذ القرن الهجري الأول، ومنها انطلق الإسلام إلى بلاد السودان لينتشر بها خلال القرنين الخامس والتاسع. وقد كان لهذا الحدث العظيم أثر كبير في إبعاد المغرب العربي الكبير وصحرائه عن حضارة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط الأوروبية وجعله ذا حضارة إسلامية أفريقية متميزة تركت بصماتها واضحة على منطقة السودان الغربي التي سنتحدث عنها. لقد كانت أكبر التجمعات الأمازيغية في غرب الصحراء الكبرى هي لواتة وزناتة وصنهاجة التي كانت تتفرع إلى فروع رئيسة هي لمتونة ومسوفة وغدالة. وقد كانت في حوض نهر السنغال تنظيمات أو دول هي التكرور وسيلا وصنغانة وفلنبو، كما قامت دولة غانة في الساحل ومالي في حوض النيجر الأعلى. أما قبيلة سنغاي فقد أقامت مملكة على حوض النيجر وتحولت إلى أمبراطورية استولت على المنطقة الغانية - المالية وغيرها إلى أن قضى عليها المنصور السعدي ملك المغرب. وكانت مملكة كانم بورنو قائمة حول بحيرة تشاد. والأمازيغ سكان المغرب الأوائل قبائل لا تحصى الكثرة بطونهم وتشعب أفخاذهم وقبائلهم وتوغلهم في البراري وتبددهم في الصحاري .... » [صورة الأرض / 97 - 98]. ومعظمهم متعزبون لم يروا قط حاضرة ولا عرفوا غير البادية العازبة [نفسه]. اينة لة زيلا سهل نما الصفات والأخلاق:
ار الستها
نستطيع أن نميز بين صنفين من الأمازيغ الصحراويين: صنف متعزب وهم أهل الوبر، وصنف يسكن الحواضر مثل سجلماسة وأو ذغست وتادمكة وإيوالاتن. تحدث عن هؤلاء جميعاً الرحالة الجغرافي العربي ابن حوقل، فوصفهم خلقاً وخُلقاً بصفات معظمها حسن وبعضها قبيح. فهم قوم لهم خلق تام وحول وجلد عام في نسائهم ورجالهم (*). أما القريبون من سجلماسة ففي كثير منهم ألوان حسنة ومحاسن فائقة في خلقهم وأبدان نقية، حتى يأخذوا في جهة الجنوب فتستحيل أبشارهم وألوانهم) (*) والمتعزبون منهم عامة فيهم من الجلد والقوة ما ليس لغيرهم)، فهم يملكون البسالة والجرأة والفروسية على الإبل والخفة في الجري والشدة والمعرفة بأوضاع البر وأشكاله والهداية فيه والدلالة على مياهه بالصفة والمذاكرة» (*)
427
426