أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧وخشب السنط وفيها قصور الملك وقبابه محاطة بحائط كالسور وحولها غابات محروسة وفيها سجون الملك إذا حُبس فيها أحد انقطع عن الناس خبره (*). ومدينة كوكو من أحسن مدن السودان وأكبرها وأخصبها () وكذلك مدينة مالي التي أسهب ابن بطوطة في الحديث عنها وعن سلطانها ومراسيم احتفالاته في الأعياد وطقوس إجلال رعيته له
(*)
ثم تأتي بعد هذه المدن من حيث الأهمية مدينة تكدا وديارها مبنية بالحجارة الحمر وماؤها يجري على معادن النحاس فيتغير لونه وطعمه. والعلاقات بين ملوك هذه المدن وغيرها لم تنقطع قط بسبب تبادل المصالح «فملك أو داغشت يخالط ملك غانة، وغانة أيسر من على وجه الأرض من ملوكها بما لديه من الأموال والمدخرة من التبر. ويهادى أي ملك أو داغشت صاحب كوغة، وليس كوغة بقريب من صاحب غانة في اليسار وحسن الحال ويهادونه) وحاجة هؤلاء الملوك ماسة إلى ملوك أو ذغست من أجل الملح الذي لا قوام لهم إلا به هذا الملح الذي يباع بأثمان باهظة في السودان (*).
وربما كان لبعض القرى والرساتيق أهمية تجارية واضحة وإن كانت محدودة مثل قرية زاغري وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السودان ويسكن معهم جماعة من البيضان) وقرية بودا وهي من أكبر قرى توات وأرضها رمال وسباخ)).
وهكذا نرى أن الحواضر والمراكز التجارية المنبثة في وسط الصحراء الشاسعة وأدغال السودان كانت بمثابة القلب النابض الذي يمد شرايين هذه الأقاليم بالحياة ويحدد لها هويتها الحضارية
المتميزة.
الخلاصة:
Thinking
والخلاصة أننا نلمس بما لا يدع مجالاً للشك أن حضارة الصحراء الكبرى والسودان الغربي كانت مطبوعة بطابعين اثنين: أحدهما محلي متوارث لم يستطع الدين الحنيف أن يطمس معالمه فبقيت فيه ملامح جاهلية، وآخر إسلامي فرض نفسه على مستوى العقيدة والعبادات وإن لم يتغلغل في الأحوال الشخصية والمعاملات. اهـ
دريلة
فيلم
السلامة اللي لاري الجميلة
(1)
الجالية المغربية ببلاد السودان الغربي (ق 8 هـ / 14 م)
ملاحظات حول دورها في التفاعل الحضاري بين ضفتي الصحراء
محمد الشريف
شعبة التاريخ - كلية الآداب - تطوان
من المؤكد الآن أن الروابط والصلات التجارية بين السودان وبلاد المغرب روابط تجارية تعود إلى أزمنة تاريخية قديمة. فقد كانت قوافل قرطاجة تقطع الصحراء لجلب الذهب والعبيد والعاج مقابل المنسوجات والنحاس والأدوات المصنّعة. وظل هذا التبادل قائماً في العهدين اليوناني والروماني ثم البيزنطي وبعد الفتح الإسلامي للمغرب تولّى سكان المغرب تأمين أسواق السودان الكبرى وعملوا على تنظيم المواصلات مع هذه البلاد على أساس تجاري أولاً، ما فتيء يتوطّد عبر الفترات التاريخية اللاحقة، حاملاً معه مجموعة من التنظيمات الاجتماعية والدينية والحضرية. ودون الدخول في تفاصيل التجارة القافلية بين الشمال والجنوب وتنظيم القوافل وظروف السفر
(2)
شمال
(1) على الرغم من تصحر الصحراء التي بلغت درجتها الحالية في الألف الأولى قبل الميلاد، فإن العلاقات ما بين وجنوب الصحراء كانت أمراً واقعاً قبل هذه الفترة من دون شك. فالطرق البرية التي تحتوي على رسوم ومنحوتات على الصخور تؤكد ذلك. انظر؛ محمد الغربي، الإنسان القديم في الساقية الحمراء ووادي الذهب: نحل حياته - صناعته فنونه - ملامحه) مجلة المناهل (المغرب) عدد 58 مارس 1998، ص ص 11 - 27.
S
Lhote H، Route antique du Sahara Central، L'Encyclo، mens-d'Outre-mer، XI، 1951 PP.300 - 305 Gravures، peintures et inscriptions rupestres، du Kaouar، de l'Air et de l'Adrar de Iforas، B.I.F.A.N.، 1952، PP.1268 - 1340، XXV planches Desanges Jehan، «Remarques critiques sur l'yhpothèse d'une importation de l'or africain dans le monde phénico- punique» in Actes du deuxième Congrés international d'étude des cultures de la Méditerranée occidentale، II، Sned، Alger، 1978، PP. 52 - 58.
(2) أحمد الشكري مقاربة تقييمية لدور الصحراء في علاقات بلاد المغرب ببلاد السودان خلال العصر الوسيط»، مجلة المناهل (المغرب) عدد 58 مارس 1998 ص ص 62 - 71.
J. Devisse، Approximatives، quantitatives: valeurs variables de l'étude des traversées sahariennes، in، Relaciones de la Peninsula Ibérica con el Magreb siglos XIII-XVI، Actas del Coloquio، éd. Garcia-Arenal y M. J، Viguera، Madrid، 1988 PP. 165 - 203.
43433
432
بركاته الريام
((o)