أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الوزان (1).

من جانبهم تقرب أغنياء الجالية المغربية من أغنياء الأرستوقراطية السودانية ومن الدوائر الحاكمة عن طريق الزواج والارتباطات العائلية إن كبير جماعة البيضان محمد ابن الفقيه الجزولي كان متزوجاً ببنت عم السلطان (2). ونجد لاحقاً أن ملك تنبوكتو زوج اثنتين من بناته من أخوين تاجرين لغناهما (3) وقد عمل بعض أفراد الجالية المغربية في دواليب الإدارة السودانية المحلية وفي

دائرة السلاطين السودانيين كمستشارين.

باسط

والخطيب وابن الفقيه هم من أعلم المانسي سليمان بقدوم ابن بطوطة المالي (4). فالقاضي كما قاموا بمهمة التحكيم بين الزعامات السودانية المتصارعة: وفي أيام إقامتي به [تكادا] توجه القاضي أبو إبراهيم، والخطيب محمد والمدرس أبو حفص، والشيخ سعيد بن علي إلى سلطان تكدا وكان [ … ] وقعت بينه وبين التكركري، وهو من سلاطين البربر أيضاً منازعة فذهبوا إلى الإصلاح. وبذلك يمكن القول أن دولة مالي كانت قد دخلت مرحلة جديدة في نموها عندما طور البلاط علاقاتها بالتجار والفقهاء المسلمين.

بينهما) (5).

وإذا كان ابن بطوطة في سياحته ببلاد السودان قد صدمته بعض العادات وأنف من بعض الأكلات السودانية في بعض المدن، فإن ذلك لم يكن حالة التجار الذين كانوا متعودين على الحياة في هذه المناطق ويظهر أن عدم تشدد السودانيين وانفتاح قيمهم ومبادئ الديانة الجديدة التي تبنوها قد ساهمت بلا شك في ادماج المغاربة في المجتمع السوداني، حيث تعايشت مبادئ الإسلام مع بقايا الديانة الأنيمية المحلية والواقع أنه كانت هناك علاقات وصداقات بين السكان المحليين والتجار المغاربة، حيث تزوج البعض حسب الشريعة الإسلامية بينما اتخذ البعض الآخر الذي كان كثير الانتقال بين المغرب وبلاد السودان - جواري له. ولقد تعلم المغاربة اللسان السوداني. يذكر الحسن الوزان أنه مع انتشار الإسلام بالسودان بدأ تجار بلاد البربر حينئذ يذهبون إلى هذه البلاد ليتاجروا فيها حتى تعلموا لغاتهم» (). و رجل من البيضان هو الذي شرح (أو) (ترجم) لابن بطوطة فحوى بعض المحادثات التي جرت في البلاط السوداني إن الامتيازات التي كان يحصل عليها المغاربة لم تمنع ملوك السودان، في ظروف نجهلها، من اعتقال التجار المغاربة ومنع نشاطهم. مثلاً عند نهاية القرن 12 م عرفت العلاقات المغربية - السودانية أزمة من مظاهرها رفض الخليفة المنصور الموحدي هدية من بلاد السودان عبارة عن فيل. إننا لا بحت ملاع

(6)

تالي به سالنا

(7)

مال

(1) الوزان، وصف أفريقيا، تعريب محمد حجي ومحمد الأخضر، بيروت، ط 2، 1983، 164 بمدينة مالي «يوجد عدد كثير من الصناع والتجار المقيمين، والطارئين الذي يعيرهم الملك عناية أكثر من غيرهم.

(2) ابن بطوطة 681 درام pommes (3) الحسن الوزان، وصف أفريقيا، ج 2، ص 166.

(4) ابن بطوطة، 682.

(5) نفسه،

ص 298.

(6) الحسن الوزان 160/ 2

(7) ابن بطوطة، 688.

(5)

(a)

438

وإن تخالفنا

تعرف أسباب تلك الأزمة، وهناك من يرجح أنها مرتبطة بما كان يتعرض له المغاربة من مضايقات من طرف حكام السودان (1). فعلى إثر اعتقال بعض التجار المغاربة وسجنهم من طرف ملك السودان، وجه الأمير أبو الربيع سليمان والي سجلماسة وأقاليمها مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى ملك غانة يستنكر فيه العراقيل التي توضع في وجه صغار التجار المغاربة وتعويقهم، مذكراً إياه بأن اختلاف الاعتقاد الديني بين الجانبين لا يمنع من حسن الجوار ومن حسن التعايش: «نحن نتجاور بالإحسان الأديان وأنه يمكن معاملة التجار السودانيين الموجودين بالمغرب بالمثل: «لو شئنا في لاحتبسنا من في جهتنا من أهل تلك الناحية لكنا لا نستصوب فعله ولا ينبغي لنا أن ننهى عن خلق ونأتي مثله» (2). ويبدو أن العلاقة بين التجار المغاربة والسلطات السودانية كان تعرف تأزماً في بعض الفترات يعكس ذلك مثلاً ما كان يعانيه التجار المغاربة من تعجرف فربا حسين نائب السلطان السوداني بولاتة، «أول عمالة السودان فلما وصلتها قافلة ابن بطوطة جعل التجار أمتعتهم في رحبة وتكفل السودان بحفظها، وتوجهوا إلى الفربا، وهو جالس على بساط في سقيف وأعوانه بين يديه بأيديهم الرماح والقسي [ … ] ووقف التجار بين يديه، وهو يكلمهم بترجمان، على قربهم منه، احتقاراً لهم» (3). كما أن ممتلكات المغاربة كانت مهددة في فترات الاضطرابات التي كانت تطال السودان وخاصة عند فترات الصدام بين السلالات الزنجية المحلية فنعرف مثلاً أن ممتلكات شركة المقري بولاتة قد تعرضت للنهب والمصادرة عندما غزى «الماندينغ المدينة في القرن 14 م. ولكن بعد عودة الهدوء إلى البلاد عوّض الأسياد الجدد للبلاد الشركة ومنحوها الامتيازات التي كانت تتمتع بها سابقاً ومكنوا أعضاءها من التجارة بجميع بلادهم محققين بذلك أرباحاً طائلة (4). ولا نعدم إشارة إلى جشع بعض المغاربة بالسودان الغربي وضربهم عرض الحائط بحسن الضيافة والثقة والإحسان الذي كان يُتعامل معهم. به مثال ذلك ما يورده ابن بطوطة حول أبي العباس الدكالي وهو «قاض من البيضان. كان منسى سليمان قد أحسن إليه بأربعة ألاف مثقال لنفقته. ثم إنه اشتكى إلى السلطان بأن الأربعة ألاف مثقال سُرقت له من داره ولا سارق يكون بتلك البلاد كما يؤكد ابن بطوطة. ولما اشتد البحث وتم تهديد خدامه اعترفت إحدى الجواري بأنه «ما ضاع له شيء، وإنما دفنها بيده وتم إخراجها وأتي بها السلطان وعُرّف بالخبر، فغضب على القاضي ونفاه إلى بلاد الكفار الذين يأكلون بني آدم فأقام عندهم أربع سنوات ثم ردّه إلى بلده (5).

(1) إبراهيم حركات طبيعة العلاقات المغربية مع أفريقيا الغربية في العصر الوسيط، ضمن كتاب، العلاقات بين المغرب وأفريقيا الغربية منشورات جمعية موظفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، عكاظ، 1992، ص 37. (2) المقري، نفح الطيب، ج 3/ 105 (3) الرحلة، 677676 (4) المقري، نفح الطيب، ج 5/ 205.

(5) ابن بطوطة، 693692، ويتابع ابن بطوطة هذه الحكاية قائلاً: وإنما لم يأكله الكفار لبياضه لأنهم يقولون إن أكل الأبيض مضر لأنه لم ينضج، والأسود هو النضج بزعمهم.

439