أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

سلالات تجارية وعلمية مغربية - سودانية بالسودان الغربي، أو حتى سلالات شريفية. فالشريف أحمد الصقلي ترك أبناء وأحفاداً في السودان الغربي يعتبرون مثله شرفاء (1).

(2)

ولم تترك لنا المصادر إلا معلومات قليلة عن الحضور السوداني ببلاد المغرب. ويمكن افتراض أن كثيراً من الأطر الإدارية والتعليمية السودانية الأصل قد أكملت تكوينها العلمي ببلاد المغرب أو أقامت به لفترة. إنها حالة كاتب) (موسى) الذي كان من علماء السودان الذين رحلوا إلى فاس لتعلم العلم بايعاز من المانسا موسى، وبعد عودته تولى القضاء والإمامة في الجامع الكبير تنبوكتو لمدة أربعين سنة. كما أن الشريف عبد الرحمان التميمي الذي اصطحبه المانسا موسى معه من أرض الحجاز عند عودته من الحج، رحل إلى فاس وتفقه هنالك لما أدرك تنبوكتو «حافلاً بالفقهاء السودانيين ولما رأى أنهم فاقوا عليه في الفقه»، وذلك قبل أن يختار الاستقرار نهائياً في مدينة تنبوكتو (3). وفي معرض استنكاره لعادة اتخاذ النساء السودانيات الأصدقاء والأصحاب من الرجال الأجانب، يعنف ابن بطوطة مضيفه السوداني قائلاً: أترضى بهذا وأنت قد سكنت بلادنا وعرفت أمور شرعنا؟» (4).

اتوليك فاك

من جانب آخر نجد أن العبيد الذين شكلوا إحدى أهم السلع التي كان يستوردها المغاربة من السودان إلى جانب الذهب قد كان لهم أثر في المجتمع المغربي. ويجب التذكير بهذا الصدد أن تجارة العبيد كانت أمراً مألوفاً في العالم القديم وعند كل الشعوب على اختلاف مستويات حضارتها وظلت العبودية، كمؤسسة، قاسماً مشتركاً بين العالم الإسلامي والمسيحي في العصر الوسيط. وقد لاحظ بعض الباحثين أن المغرب أصبح يقبل على هذه البضاعة أكثر منذ العصر المريني، بسبب رکود ذلك التدفق الهائل من الأسرى - العبيد المسيحيين من شبه جزيرة إيبيريا منذ هذه الفترة (5). لكننا لا نملك إحصاء دقيقاً نطمئن إليه عن الأعداد التي كانت تصل إلى بلاد المغرب من العبيد السود. وبالإضافة إلى الخصيان - الذين كانوا في معظمهم يشكلون حرساً خاصاً للسلاطين - وعبيد المخزن» - الذين كانوا يشكلون عموماً فرقة عسكرية خاصة في الجيش المغربي، فإننا نجد ذكراً لهؤلاء الرقيق الحبشان (6) كخدم (طباخات (مربيات أو جواري لدى الأعيان، أي أساساً لخدمة

،

(1) تاريخ الفتاش، 51 52، ويبدو أن توافد الشرفاء، على السودان الغربي قديم فقد وفد من الشرق أشراف ينتسبون لنفس الأسرة الإدريسية التي حكمت المغرب منذ عام 788 … وسعوا إلى تأسيس مملكة بالسودان .. وبقي عقب الأدارسة هناك معروفاً. حسب ابن خلدون .. انظر، أحمد الغربي بداية الحكم المغربي م. س. ص.33. فقد كان ملك غانه ينسب نفسه إلى ذرية صالح بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب دندش عبد الحميد، دور المرابطين … م. س. 150. (2) السعدي، م. س. 57. (3) نفسه. 51 (4) ابن بطوطة، 678.

(4)

المللي (4)

الفئات العليا من المجتمع المغربي؛ وهذا على عكس ما كان عليه الحال في امبراطورية مالي، حيث كان العبيد يستعملون على نطاق واسع ولدى جميع شرائح المجتمع، وذلك حسبما يستشف من رحلة ابن بطوطة. حوالى 600 (خادم) (1)

أي

16

لقد ذكر ابن بطوطة أن القافلة التي رافقها من تكادا إلى توات كانت تضم حوالي 600 العبيد النساء على ما يرجح. والجدير بالذكر أن بعض الأوروبيين استندوا على هذا الرقم للحديث

•

عن «تيار في تصدير العبيد من السودان إلى المغرب، مقارنين ذلك بما يعرف بتجارة «الرق» في اللقاء القرون التالية (2). واعتبرت بعض الأبحاث الغربية مسألة الرقيق من العناصر السلبية في المغربي الأفريقي بلا شك كان هناك استعمال واسع للعبيد بالسودان الغربي ويباعون في العالم العربي وفي بلدان البحر المتوسط (3). لكن لا شيء يشهد - عند الكتاب العرب ـ باتساع خاص لهذه التجارة فهي لم تكن تتجاوز في أهميتها تجارة العبيد التي كانت تغذي العالم العربي، والآتية من الدول الأوروبية، حيث كان المسيحيون أنفسهم يبيعون عبيداً جرمان وسلافيين أو صقالبة. وهذه التجارة لم يكن لها كذلك اتجاه أحادي فقد كان أباطرة مالي يتوفرون على عبيد بيض يشترون من مصر وغيرها من البلدان العربية. فقد ذكر ابن بطوطة أن فاربا سليمان كانت له جارية دمشقية عربية) واشترى المانسا موسى ومرافقوه أثناء حجهم عدة جواري وغلمان ومغنيات من الترك العرب أثناء وجود الوفد السوداني بمصر ويذكر العمري أن سلطان مالي كان يقف خلفه نحو ثلاثين مملوكاً من الترك وعندهم ممن تبتاع له من مصر (6). لذلك لا يمكن مقارنة الرق الصحراوي القديم - مهما كانت أهميته - مع التيار المنتظم والمستمر للرق الأطلسي الذي دفع بالأفارقة إلى التدفق نحو القارة الأمريكية لمدة ثلاثة قرون. وكيف ما كان الحال فإن هذه التجارة لا يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة؛ لأن الرق في العالم العربي - على خلاف رق أمريكا الاستعمارية - لم يكن يلعب دوراً هاماً أساساً الأنشطة المنتجة. فقد كان يستعمل في الخدمات العسكرية. في

(1) ابن بطوطة، 699.

(2)

(5)

لا تستخا بلقبلا

Many R.، Les siècles obscurs de l'Afrique Noire، Fayard، Paris، 1970، P.185.

(3) وقد انساق بعض الجامعيين العرب مع هذه الأطروحة المتهافتة واعتقد البعض أنه اكتشف حقيقة غائبة وهي أن «العرب كان لهم أيضاً دور كبير في تجارة العبيد وأن دورهم سبق الدور الأوروبي. انظر؛ محمد الحداد، «ضرورة اعتذارنا من الأفارقة على العبودية وممارستنا إياها، جريدة الحياة اللندنية (ط. الدار البيضاء السبت 2 ماي 1998، العدد 12842، ص 12 عمود 6.

(4) يقدر رايمون روني عدد العبيد السود المصدرين نحو بلدان البحر الأبيض المتوسط سنوياً في العصر الوسيط بعشرين ألف. ويشير إلى أن الرق بدأ يتقوى منذ القرن 15 بصفة خاصة. ويفترض أن مليون عبد أسود تم نقلهم خلال القرن الرابع عشر إلى بلدان البحر المتوسط، ومليونين بالنسبة لكل قرن من القرن 16 إلى القرن 18.

R. Mauny، Les siècles obscurs de l'Afrique noire، op. cit.، PP.240 - 241.

ور) (5)

(5) عبد العزيز العلوي، العلاقات التجارية والثقافية بين المغرب المريني وامبراطورية مالي م. س. ص 63. (3) (6) ابن الخطيب معيار الاختيار، ص 152 قه ام دا (8)

(5) ابن بطوطة، 695.

(6) القلقشندي، صبح الأعشا، ج 5/ 300. (7) العمري، مسالك الأبصار، م. س. 65 LEI هو اللي عليه رشته عنه لوفي فا (2)

445

444