أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧المسجد إلى بداية القرن السادس عشر (1). وحاول كبار رجال الدولة والجند والأمراء السودانيين منذئذ تقليد ألوان الحضارة المغربية في البناء (2). بل المؤثرات الحضارية المغربية تجاوزت الميدان الثقافي والديني لتلامس الجوانب الحياتية اليومية من لباس وأكل إلخ. فالعمري يشير إلى أن زي السودانيين شبيه بزي المغاربة، جلباب ودراريع بلا تفريج (3). ويضيف القلقشندي أنهم يرتدون عمائم بحنك مثل المغرب [ … ] وهم في ركوبهم كأنهم العرب» (4). أما المؤرخ السوداني عبد الرحمان السعدي فهو أكثر تحديداً وصراحة عندما يؤكد على هيمنة الحضارة المغربية بتنبوكتو، موضحاً أن البلد لم تأته العمارة إلا من المغرب لا في الديانات ولا في المعاملات (5). والجدير بالذكر أن هذا التأثير لم يقتصر على منطقة السودان الغربي وإنما تعداها إلى مناطق أخرى من القارة الأفريقية. إن ابن بطوطة يقدم لنا معلومات قيمة من النمط الأنتروبولوجي بخصوص تأثير التواجد المغربي بأفريقيا الشرقية فبخصوص مدينة ظفار من بلاد السواحل يعتبر رحالتنا «من الغرائب أن هذه المدينة أشبه الناس بأهل المغرب في شؤونهم. نزلتُ بدار الخطيب بمسجدها الأعظم، وهو عيسى بن علي [ … ] فكان له جوار مسميات بأسماء خدام المغرب». ويستطرد قائلاً: «وأكثر أهلها رؤوسهم مكشوفة [ … ] وفي كل دار من دورهم سجادة الخوص معلقة في البيت يصلي عليها صاحب البيت كما يفعل أهل المغرب» (6). إنه موضوع في حاجة إلى دراسة، فهل تسعفنا المصادر في تسليط الأضواء عليه كما أسعفتنا نسبياً بالنسبة للسودان الغربي؟
المنا
البلد علامت الطعام الحياة
قراءة في أبحاث تاديوش لفيثشكي حول فجر العلاقات بين المغرب وبلاد السودان
بنعزوز فريدة آداب تطوان
يطيب عادة لعموم المهتمين بعلاقات المغرب ببلاد السودان الغربي والأوسط خلال القرون الوسطى، تناولها ضمن تاريخ المرابطين والسعديين، فلا نكاد نعثر على أبحاث تعنى بالتاريخ المبكر لهذه العلاقات ولا يعود السبب في ذلك إلى ندرة المصادر أو إلى شحها في الإخبار عن هذا الموضوع فقط، بقدر ما يرجع إلى تعود هؤلاء على الاهتمام بتاريخ قيام الدول المغربية الكبرى وأمرائها وحروبها. لذلك فإن أبحاث تاديوش لفيشسكي Tadeusz Lewicki التي انصبت في مجملها على التنقيب في فجر العلاقات المعنية، والحفر فيها لا يمكن إلا أن تستوقف الباحث الذي تهمه بدوره مثل هذه العلاقات. ففي بحر النصف الثاني من هذا القرن عمل لفيتسكي على إعادة تشكيل هذه العلاقات وتأسيس معناها من خلال عنايته بالتاريخ العام لإباضية بلاد المغرب لماذا اهتم لفيتسكي بمجمل هذا التاريخ، ولماذا ركز فيه على علاقات الإباضية ببلاد السودان المعنية؟ ثم كيف أنجز اهتمامه هذا وبماذا توسل في ذلك، وما هي مختلف النتائج التي خلص إليها في هذا المضمار؟ - يرجع اهتمام لفيتسكي بالإباضية إلى دوافع ذاتية وموضوعية شتى ومتداخلة. منها ما صرح به في آخر إحدى مقالاته المتأخرة حول ضرورة دراسة كيفية انتشار الإسلام بالسودان الغربي من خلال التجارة العابرة للصحراء الكبرى (1)، ومنها ما بثه في مجموع أبحاثه حول
1
والأوسط،
«Ces textes sont d'importence aussi bien quant au phénoméne de l'implantation de l'islam en Soudan ocidental et central (1) que ceci semble devoir nous intérreser plus encore - pour approfondir notre connaissance de l'histoire même du commerce transsaharien au haut Moyen Age.>>
Lewicki. Tadeusz، «Traits d'histoire du comerce transsaharien. Marchands et missionnaires Ibadites en Soudan occidental et central au cours des VIIIe - XIIe sièclesI، Etnografia Polska، VIII، Wroclaw - Warszawa - Krakow، 1964،
311.
453
لسما کے پہلے نان ستوما انتشار الإسلام
ريستال بالعمال
452
281/ 5
(1) الوزان، 165. (2) أحمد الغربي، م. س. 624.
(3) العمري، م. س. ص 65. (4) القلقشندي، صبح! ح الأعشى،
(5) تاريخ السودان 21. (6) نفسه، ص 261.