أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٣والتعاليم الإسلامية كالعقيدة الأشعرية والكتب المشهورة المدروسة في جميع المراحل وطرق الصوفية وغيرها من الوسائل التي تجمعهم.
شمال وجنوب
وأكد المؤرخون هذه العلاقة بالأدلة القوية الوافرة لذلك عُدَّ تنبكتو من أكبر المناطق التي كانت محط الحضارة العلمية والفكر الإسلامي وذلك منذ القرن الرابع عشر الميلادي إلى الثامن عشر الميلادي وهذا بسبب جامعة سنكري التي كانت تغذي المناطق الأخرى بالعلم والثقافة وساهمت ثمراتها مساهمة عظيمة في وضع منهج ما زال متبعاً إلى يومنا في أغلبية المناطق في الصحراء. وإذا التفتنا إلى رحلات الرحالة ابن بطوطة نقيّد منها فوائد حول العلاقة بين سكان تلك المناطق وكتابته أيضاً لجماعة البيضان الساكنين هناك مع أمرائهم كمحمد بن الفقيه الجزولي وشمس الدين بن النقويش المصري وكيف وصل إلى مدينة مَلى ونزوله بالمقبرة ووصوله إلى محلة البيضان وقصده محمد بن الفقيه الذي قد اكترى له داراً بإزاء داره وأشار إلى وجود الفقيه المقرئ عبد الواحد صهر مضيفه والتقى هناك بشمس الدين بن النقويش المذكور وعلى الزودي المراكشي الذي يعد من الطلبة وذكر ما أكرموهم به (1).
وسلطان ملي آنذاك مَنْسَى سليمان وحضر ابن بطوطة في المأتم الذي قام بها هذا السلطان في عزاء مولانا ابن أبي الحسن ودعوة الأمراء والفقهاء والقضاة والخطيب بقراءة القرآن وختمه والدعوة للفقيد (2) وذلك سنة 91353). وواصل ابن جزي في بيان العلاقة التي بين السلطان منسى سليمان ومولانا أبي الحسن
(4)
وقد أشار ابن بطوطة (5) إلى محبة من كان قبل منسى سليمان ومنسى مخا أعني منسى موسى للبيضان وإحسانه إليهم وذكر أنه أعطى لابن إسحاق الساحلي في يوم واحد 4000 أربعة آلاف مثقال. وبين) في خبر التلمساني المعروف بابن الشيخ اللبي الذي أحسن إلى السلطان منسى موسى في صغره وقدر الله بعد نصبه في الإمارة جاء إليه في خصومة معرفة وأدناه فجازاه بعشر ما فعله له من قبل منذ صغره وقرّر ابن بطوطة أن هذا الشيخ كان من الطلبة الذين يعلمون القرآن بمالي وهو الذي قص
عليه هذه الحكاية.
وعند ذكر ما استحسنه من أفعال السودان من قلة الظلم وأمن المسافر وعدم مبالاتهم بمال من يموت ببلادهم من البيضان والاهتمام بالتربية والدين والعناية بحفظ القرآن العظيم حتى يجعلون القيود لأولادهم إذا ظهر فيهم التقصير (7) وذلك يؤكد ما أشار إليه ابن خلدون في مقدمته «إن أهل المغرب
(1) ص: 681 رحلة ابن بطوطة دار صادر للطباعة والنشر دار بيروت للطباعة والنشر بيروت 1384 هـ / 1964 م.
وشمال أفريقيا وبلاد البربر يقتصرون في تربية الناشئين على تحفيظ القرآن ولا يخلطون معه شيئاً آخر ومن أجل ذلك كانوا أقوم من غيرهم من أهل البلاد الإسلامية على رسم القرآن وحفظه» (1). وأشار ابن بطوطة في رحلته بوجود قبر الشاعر المفلق ابن إسحاق الساحلي الغرناطي المعروف ببلده بالطويجن وقبر سراج الدين بن الكُوَيْك أحد كبار التجار من أهل الإسكندرية الذي أضافه أبو إسحاق السَّاحِلي مع ابنه ويفهم أن سبب وصوله لتنبكتو إنما للعلاقة التي بينه وبين السلطان موسى لأنه لما حج نزل بروض له وسلفه أيضاً ما يحتاج إليه من المال وكذلك أمراءه وجعل مع الوفد وكيلاً لاقتضاء ماله فأقام بملي في رواية ثمَّ توجّه سراج الدين هذا لنفس الهدف مع ابنه لتنبكتو وتوفى هناك ليلة وصوله (2).
هو
منسي
وذكر ابن بطوطة إقامته في غاوو ومضيفه محمد بن عمر المكناسي المتوفى في غاوو وكذلك محمد الوجدي التازي وهو ممن دخل اليمن. وكذلك الفقيه محمد الفيلالي إمام مسجد البيضان (3) وسافر ابن بطوطة من گاو لتكرًا مع قافلة كبيرة للغدامستين ودليلهم ومقدمهم الحاج وجين وكان في هذه الرفقة مغربي من أهل تادلى (4). ولا شك أننا إذا أمعنا النظر في رحلة هذا الشيخ في جنوب وشمال الصحراء الكبرى نفهم أن المجالات. العلاقة كانت قوية بين السكان في جميع ومن تاريخ السودان من الباب السابع عند ذكر تنبكتو ونشأتها بين أنها مأوى العلماء والعابدين ومألف الأولياء والزاهدين وملتقى الفلك والسيار فجعلوها خزانة لمتاعهم وزروعهم إلى أن صار مسلكاً للسالكين في ذهابهم ورجوعهم ..... إلى أن قال ثم أخذ الناس يسكنون فيه ويزداد بقدرة الله تعالى وإرادته في العمارة ويأتيه الناس من كل جهة ومكان حتى صار سوقاً للتجارة. وأكثر الناس وروداً للتسوق أهل وغد ثمَّ أهل تلك الجهة كلها وكان التسوق قبل ذلك في بلد بين وإليه يرد الرفاق من الآفاق وسكن فيه الأخيار من العلماء والصالحين وذوي الأموال من كل قبيلة ومن كل بلاد من أهل مصر ووجل وفزان وغدامس وتوات ودرعة وتفلالة وفاس وسوس وبيط إلى غير ذلك ثم انتقل الجميع إلى تنبكتو قليلاً قليلاً - هذا كلام صاحب تاريخ السودان - وفيه الإشارة البيئة إلى العلاقة في كل ناحية وأشار أيضاً أنه لما فوض أمر البلد إلى محمد نصّ الصنهاجي من قبيلة أجر أصله شخبيط الذي بنى مسجد سيديحيى وجعل الشيخ سيد يحيى التادلسي إماماً فيه وهذا الشيخ الولي المشهور له رثاء يرثي بها الكابري مودب محمد الذي توطن تنبكتو في القرن التاسع) ومطلع الرثاء: تذكر ففي التذكار جل الفوائد ورد على خير وارد لة خلال سال قبلال
(1) ابن خلدون - المقدمة.
التوا فينا السنة
(2) ابن بطوطة.
مثلة
ومن
طيه
(5)
(3)
ص: 682 ابن بطوطة.
Grands dates du Mali A.O.K. et A.B.K Editoin Imprimeries du Mali - Avenue kasse keita. B.P 21 BKo.
(4) و (5) و (6) و (7) ابن بطوطة ص: 585 - 689 - 690 - 690.
44
نبلة
(3) ابن بطوطة ص:
(4) ابن بطوطة.
ص
695:
696:
(5) تاريخ السودان ص: 47.
45
سلامية (1)