أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٤إلى أن قال متوجهاً لطلاب العلم: أطالب علم الفقه تدرون ما الذي يثير هموم القلب من كل وافد يثير هموم القلب فقد سميدع فقيه حليم حامل للفرائد ثم أشار إلى أخلاق الكابرى:
محمد أستاذ مؤدب ذي النهى رباطا صبارا أمر في التزايد والأبيات 22 تقريباً (1).
ولعل حاله
وبين عبد الرحمن السعدي أن فياض الغدامسي صلّى على جنازتي أبي القاسم التواتي وآخر. وأبو القاسم التواتي معروف ومن أكبر العلماء التواتيين الذين سكنوا تنبكتو وكان إماماً في المسجد الجامع بتنبكتو وكان يعلم الأطفال في محضره قبالة المسجد ومسكنه جوار المسجد المذكور من جهة القبلة، وهو أوّل من بدأ الاحتفال بالمولد النبوي في تنبكتو ووضع له منهجاً ما زال متبعاً إلى يومنا
هذا.
ولا شك أننا إذا فكرنا في ترتيب الأئمة نجد أن كاتب موسى هو أوّل من عين إماماً في المسجد الجامع وهو من العلماء الذين رحلوا إلى فاس لتعلم العلم في دولة أهل ملي بأمر السلطان الحاج موسى. ومن ضمن هولاء العلماء من هو جزولي وتيشتي.
ورحلة أحمد الصقلي البغدادي إلى تنبكتو تشير إلى العلاقة وتأسيسها بين السكان فمن بغداد اتصل بالطائف ثمّ مصر ثمَّ بالأسكندرية ثمّ مصراته ثم بنغازي ثمَّ طرابلس ثم غدامس ثم قيروان ثم تونس ثم سوسة ثم فاس ثم مكناسة ثمَّ تندوف ثمَّ أروان ثمَّ تنبكتو - وفي كل موقف وصل إليه تحصل له علاقة مع الإمام والقاضي وهما يزودانه بهدية إلى آخر رحلته وعند وصوله لتنبكتو تزوج بامرأة عربية من أهل تفلالت اسمها زينب (2).
وقد انتشرت الثقافة بين السكان بتبادل الرحلات بين العلماء والتجار والأمراء كما أشرنا إليه في أول هذا المكتوب ومن هذه النماذج ترى كثيراً من علمائنا زاروا المدن الشمالية الصحراوية كما أن علماء تلك المدن أيضاً وردوا إلينا بكثرة وذلك بتشجيع الأمراء كأهل العلم واهتمامهم بشؤونهم ككنكُو مُوسَى وأسكيا والحاج عمر وغيرهم ويستخرج من هذا التبادل، تبادل الأراء ومساعدتهم وعلى مثل هذا أشار القلقشندي في شأن اجتهاد ملك ملى وبنى مساجد ومنارات وأقام الجمع والجماعات والآذان وجلب إلى بلاده الفقهاء من مذهب الإمام مالك (3).
ولا يخفى أن رحلة الملك مُوسَى منسا وما قدمه للأمراء عند مروره في القاهرة والحجاز والمدينة والسويس وكذلك عند عودته أيضاً نفس الشيء ابتداءً من مصر إلى برقه إلى طرابلس الى
(1) تاريخ السودان ص: 49. (2) تاريخ الفتاش - ص: 23.
(5)
(0
(-)
هذا
واحة «الكفرة إلى وادي إلى منطقة بحيرة اتشاد إلى كلو العاصمة وهذا الملك قوي الإيمان ومتمسك بالمذهب المالكي حتى اعترف إمام السلطان الناصر محمد بن قلاوون عندما طلب منه أن يقبل الأرض فقال: أنا مالكي المذهب ولا أسجد لغير الله كما في الذهب المسبوك ص: 112. وبمناسبة هذه الرحلة اشترى من مصر بعض الكتب في فقه المالكية ولا شك قد ساهم الملك مساهمة كبيرة في ازدهار الحياة العلمية والثقافية في تنبكتو كما أشار إليه أيضاً ليو الأفريقي عند زيارته لتنبكتو في القرن السادس عشر قائلاً إن تنبكتو كانت مليئة بالعلماء والفقهاء والأئمة وإن لهم رواتب سخية وأشار أيضاً إلى اهتمام الطلبة بالكتب ونسخها وبيعها حيث إن تجارة الكتب أربح من كل أحد ولا شك أن الأمر كان من قبل حيث إن ابن بطوطة الذي سبق ليو الأفريقي أشار في رحلته أنه وجد كتاب المدهش لابن الجوزي عند فَرَبَا سليمان حاكم إحدى المدن في ملي. وأشار تاريخ السودان إلى أن كثيراً من العلماء سافر إلى فاس لتعلم العلم وذلك في دولة أهل ملي بأمر السلطان الحاج موسى وهذا الأمير هو الذي اقترح لمحمد بن أحمد بن ثعلب المصري يشرح مختصر أبي الحسن الطليطلي كما نبه عليه أحمد بابا في نيله وهذا بلا شك ليستفيد سكان المناطق الصحراوية كلها جنوبها وشمالها.
وجماعة فأخذ
عنهم
أن
ومن هؤلاء العلماء من شرّق في عام تسعين وثمانمائة وحج ولقي الجلال السيوطي والشيخ خالد الأزهري إمام النحو وذكر أحمد بابا في نيل الابتهاج محمد بن أحمد بن محمد التازختي عرف بأيد أحمد وهو الذي لقي بتكرة الإمام المغيلي وحضر دروسه ثم رحل للشرق صحبة سيدنا الفقيه محمود فلقى أجلاء كشيخ الإسلام زكرياء والقلقشندي وابن أبي شريف وعبد الحق السنباطي م (1). وأشار أحمد بابا أيضاً في ترجمة والده عند رحلته سنة ست وخمسين العلوم للشرق فحج وزار ولقي هناك جماعة كالناصر اللقاني والشريف يوسف والأميوطي تلميذ السيوطي وجمال الدين ابن الشيخ زكرياء والشيخ التاجوري والأجهري … إلى أن قال وأجازه بعضهم». وقد شرح تخميس العشرينيات الفزازية لابن مهيب وشرح منظومة المغيلي في المنطق وحاشية على شرح التنائي على خليل وغيرها (2) هذه العلاقة نشأ التبادل العلمي ـ وذكر أيضاً في ترجمة العاذب بن محمد ما يقارن ما مضى ولقاءه مع الناصر اللقاني وابن الحسن البكري والشيخ البسكري ص: 3353). وقد كان الشيخ أحمد بن عمر بن محمد اقيت المعروف بالحاج أحمد التكروري التنبكتي قاضي تنبكتو وقاضي أهل وَلاتَن ص: 137 (4).
ص
141
ومع
وفي ترجمة أبي بكر بن أحمد بن عمر أنه ارتحل للشرق وحجّ وجاور ثم رجع لبلاده فبقي نحو أربعة أشهر ثم رحل بأولاده وعياله للمدينة الشريفة فجاور هناك حتى مات فاتح إحدى وتسعين
(1) نيل الابتهاج ص: 42 - 45.
(2) نيل الابتهاج ص: 141.
(3) نيل الابتهاج ص: 353.
(4) نيل الابتهاج ص: 137.
To
ارية ولواز
(1)
(0)
(
47
(3) ص: 54 دولة مالي الإسلامية دراسات في التاريخ القومي الإسلامي دكتور إبراهيم علي طرخان.
46