أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠على رد دعوى الشماخي مع الاحتفاظ بدلالة روايتها (1). وإذ نسجل للفيشسكي هذا الحس النقدي الفيلولوجي، فإنه لا يسعنا إلا أن نأخذ عليه في هذا المضمار ما سكت عنه حول دور أخلاق التجارة الإسلامية في إثارة انتباه السودانيين إلى الإسلام له وله
نبينا الوفي هذا الصدد، فإن كثيراً من المستشرقين يردون انتشار الإسلام بالسودان إلى سلطة تجار المسلمين الرمزية المتخفية في معاملاتهم التجارية مع الأهالي (2). ويبدو بأن لفيتسكي لم يستطع أن يخرق هذا التقليد الذي نهجه سلفه ويتقيد به خلفه من المستشرقين فهو الذي يعرف ابن حوقل جيداً، قد غض الطرف عما يرويه هذا الأخير عن حسن كمال في الأخلاق والأفعال [ … ] وتقدم في أفعال الخير كثير لتجار الخوارج بأودغست، وأمانتهم التجارية المنقطعة النظير (3) وهو الذي وقف على منع الإمام الرستمي عبد الوهاب ابنه أفلح من مرافقة قوافله التجارية إلى السودان، بمخطوط الويسياني ومخطوط الدرجيني، فقد التزم السكوت عن سبب هذا المنع الذي يعود في الواقع إلى عدم تفوق أفلح في الامتحان الفقهي الذي امتحنه به أبوه الإمام في مسألة التجارة
والربي
(4)
(AL
بل أكثر من ذلك فلقد تعمد بتر النص عند استشهاده به لكي يطمس مسوغ هذا المنع))
(5)
يك ونلاحظ كذلك في مقالة له عن رحلات التجار والمبشرين الإباضيين إلى بلاد السودان، بأنه قد أهمل تماماً ما جاء في مخطوط سير المشايخ الذي استشهد به عن ورع أحد هؤلاء التجار والتزامه بمقتضيات الزكاة الإسلامية، بحيث أنه لم يعلق ولو بكلمة واحدة على هذا الأمر الذي نرى بأن دوره كان كبيراً في استحسان السودانيين للمسلمين، ولأخلاقهم، وتبعاً لذلك للإسلام نفسه (6)
(1)
الملسمال
Texte Arabe، Publié sous les auspices de M. le Maréchal Comte Randon. Gouverneur Général de l'Algerie، Alger. S.d. [ … ] c'est l'ibadisme qui fut la forme primitive de l'islam ouest-soudanais." Lewicki. Tadeusz، «Traits d'histoire du commerce transsaharien. op. cit، 297 - 98
تراجع على سبيل المثال، مادة الإسلام في أفريقيا السوداء من قاموس الأديان الذي أشرف على إعداده الراهب الفرنسي،
بول بوبارد»!.
Erel II،zine slawtoun 2 sigoloqordinA
Dictionnaire des Religions، P.U.F. 1984.
(3) ابن حوقل. أبو القاسم النصيبي، كتاب صورة الأرض، ليدن بريل، 1938، 99. (4) أورد لوسياني رواية ذكر فيها أن أفلح بن عبد الوهاب أراد مرافقة قوافل والده إلى بلاد كوكو، فأخذه الإمام عبد الوهاب teen يختبره في الفقه وخاصة في مسألة الربى، فأجاب عن كافة الأسئلة فيما عدا سؤال واحد فأمره أبوه بعدم السفر حتى تزداد al خبرته بأمور التجارة، مخطوطة سير أبي الربيع، س ذ، ورقة.25. نقلاً عن إسماعيل. م. ع، الخوارج في بلاد المغرب، بنا الرسالة نارية
(6)
س.
282.3
بقوله شلال (5) أورد ليفتسكي النص العربي على هذا الشكل ونترجمه كذلك إلى الفرنسية: وذكر. . . إنه أراد السفر إلى بلاد جوجوا فلما ياسا برز رحله خرج إليه الإمام عبد الوهاب والده … قال له ارجع .... فرجع: سلقا برا حالة ات بما
Lewicki، T، «L'Etat nord-africain de Tâhert et ses relations avec le Soudan occidental .. op. cot، 523.
(6) ونقصد بذلك حكاية تملي الوسياني التي اقتطفها من مجموع لوو wow السابق الذكر] أن رجلاً من بني ويسين لها ما يقال له تملى وكان مقلاً في أول أمره وهو من أهل القصور … فجعل يسافر إلى تادمكة فبلغ بها مالاً كثيراً .... فجعل حين يبعث من تادمكة كل سنة ستة عشر كيساً كل كيس فيه خمسمائة دينار وكانت من جلود بقر مكتوب على كل واحد منها هذا مال الله .. في العالمال الله متعلمه له أن حبه حبه ،181. (سلالممال ثلالسما ا ب له) ب ال 18 ، Lewicki، Tadeusz، «Quelques extraits inedits … . cit
الله لماذا رغب أفلح بن عبد الوهاب في مرافقة قوافل أبيه التجارية إلى غاو؟ ذهب لفيتسكي إلى أن مرجع هذا الأمر لا يمكن أن يفسر بمجرد فضول لزيارة بلاد بعيدة بقدر ما يجب رده إلى أسباب
جيو اقتصادية وجيوسياسية محددة. وبالفعل وكما أبرز ذلك لفيتسكي نفسه، فإن مملكة غانا كانت في جيتا
منة
تلك الحقبة (بداية القرن التاسع م) قوية جداً وكانت تمد سلطانها على مناطق عديدة من السودان، مما كان يؤهلها للسيطرة على الجزء الجنوبي للطريقين التجاريين الذين يربطان بين عاصمتها غاو وأودغست في اتجاه سجلماسة وتاهرت، والقيروان وبينها وبين تادمكة نحو غدامس وطرابلس. ويمكن أن نرجح بدورنا هذا التفسير، خاصة إذا علمنا أنه فيما بعد هذه الحقبة المذكورة (أواخر القرن الرابع الهجري)، ستعمل مملكة غانا على تهديد عاصمة صنهاجة أو دغست لضبط تحكمها في الطريق المذكور، مما سيدفع بالمرابطين إلى توحيد صفوفهم لمواجهة هذا التهديد. وبالفعل فلقد تمكن المرابطون من السيطرة على أو دغست، وانتزاعها من ملك غانة كما هو معروف سنة 569 هجرية (2). ولن يكتفي المرابطون بذلك، فلقد أملت عليهم ضرورات جيوسياسية كذلك (3). التقليص من أهمية هذه المدينة، ونقل دورها التجاري والتعديني (تعدين النحاس نحو الشمال، أي إلى عاصمتهم بالمشاا الجديدة: مراكش عرف أنه مضلعي دن اع بساا نه مهله أن أ
(1)
Jeari
ت به فمما لا شك فيه أن أفلح بن عبد الوهاب عندما أراد مرافقة قوافل أبيه التجارية إلى غاو، فإنه كان يرغب في زيارة بلاد السونغاي لعقد الاتفاقيات معها بقصد المحافظة على مصالح رعيته التجارية، وضمان استمرارية وظيفة المسالك الرابطة بين غاو وتاهرت. ذلك هو ما سيبادر إليه بعدما بايعه الإباضيون إماماً خلفاً لوالده (823.م)، بإرساله لمحمد بن عرفة سفيراً إلى هذه البلاد. وبالفعل
(1) وذلك ضمن حلف أو دغست سجلماسة ذ 168. (2) البكري، س.
EO-SOE i got ..
(1)
مالية و ويراجع كذلك، كتاب دندش عصمت عبد اللطيف دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا 430، 515 هـ - 1038. 1121 م دار الغرب الإسلامي، 1988. 108 - 116.
(3) وهي الضرورات المتعلقة في تاريخ المرابطين بتدبيرهم لمشكلاتهم المرتبطة بمحاصرة النصرانية بالأندلس شمالاً، وبمواجهة الوثنية بالسودان جنوباً. فقة ما خلف ضال غذا (5)
(4) ذلك هو ما دافع عنه موسى العجلاوي لتفسير تأسيس مدينة مراكش مستثمراً في ذلك بالإضافة إلى النصوص الكتابية التقليدية في هذا المجال، وبصفة خاصة، نتائج الأبحاث الأركيلوجية الفرنسية عن أو دغستات اللي) (5)
ربلا
،
Tigdoust I - Recherches sur Aoudaghost.
سولة باللي به تسقى أن يسلين ملاا عليه) ولا في Tigdoust I - Recherches sur Aoudaghost: fouille d'un cartier artisanati بالإضافة إلى مجموعة من رسائل الدكتوراه حول نفس الموقع سما انا ما شالله با بند نالا معنى [ … ] ق لمعال العجلاوي. موسى من أودغست إلى مراكش: قراءة في تاريخ المرابطين من خلال وثائق أركيولوجية»، أشغال ندوة انة مراكش من التأسيس إلى آخر العصر الموحدي، جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1988، 94 - 115. وتقتضي الإشارة في هذا المضمار إلى أنه بالرغم من وجاهة هذا التفسير المادي الذي يقدمه هذا المؤرخ لفهم انطلاق الظاهرة المرابطية، فإنه لا يمكن أن يعد التفسير الوحيد لهذا الأمر، كما لا يمكن أن يشفع لتقليص الباحث من دور البعد الديني والتنقيص من أهميته في هذا المضمار.
459
458