أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وبين يدي من هذه الأخيرة رسالة وردت من غانا التاريخية بالضفة الجنوبية لهذه الصحراء على ورقلة بضفتها الشمالية (1) تستوضح إشكالات عقدية من الفكر الإسلامي الوسيط، تتعلق بمشكلات خلق القرآن ورؤية الباري سبحانه والوعد والوعيد وغيرها من القضايا التقليدية المعروفة لهذا الفكر. ولا تروم هذه المداخلة تناول مضمون هذه الرسالة، بقدر ما تتغتى الوقوف كذلك على ما مختلف ما تحيل عليه من قضايا تتعلق بتاريخها العام بوصفها قطعة دالة على تاريخ الثقافة الإسلامية العالمة التي عرفت كيف تنتقل من شمال الصحراء المذكورة إلى جنوبها، وكيف تحافظ على رحلاتها المكوكية بين ضفتيها المذكورتين كذلك.

1 - لقد احتفظ لنا إبراهيم أبو يعقوب الورجلاني في كتابه: الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل (2) بمضمون هذه الرسالة، وبما استصدرته من أجوبة عليها. فلقد توجه بها الفقيه عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير الأنصاري إلى الفقيه أبي عمار عبد الكافي بن

قاسم جمال زكريا الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية، دار الفكر العربي، 1995.

Bibliotheca Geographorum Arabicorum. Primum Edidit: M.G. de Goeje. Lugduni Batvorum، Apud، E.J. Brill، 1892.

Bovill. E.W، The Golden trade of the Moors، London، 1958. Lewicki.Tadeusz، «Traits d'histoire du commerce transsaharien. Marchands et missionnaires Ibadites en Soudan occidental et central au cours des VIII-XII siecles>>، Etnografia polska، VIII Wroclaw-Warszawa-Krakow، 964،291 - 311.

Lewicki.Tadeusz، «L'état nord-africain de Tahert et ses relations avec le soudan occidental à la fin du XIII et au IX siècle، 513 - 535.

(1) ليس المقصود بغانة التاريخية دولة غانة الحالية، بل مملكة غانة؛ وهي من أقدم الامبراطوريات في غرب أفريقيا بالسودان الغربي عن تاريخها يراجع: طرخان إبراهيم علي امبراطورية غانا الإسلامية، القاهرة، 1907.

"

،

فيج. ج. د تاريخ غرب أفريقيا، ترجمة نصر. يوسف، القاهرة. ج. م. ع.

،

،

أما ورقلة فهي عاصمة، ورجلان التي هي بلاد كثيرة بجنوب القطر الجزائري يراجع: يراجع علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ. الإباضية في الجزائر، القاهرة، 1979، 370 - 408. (2) وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الورجلاني، توفي سنة 507 هجرية. ذكره محمد بن زكريا الباروني في الطبقة الحادية عشرة، مخطوطة رسالة طبقة العلماء (نقلاً عن معمر. س. ذ، 237 (241) وترجمت له مختلف طبقات الإباضية من مثل: الدرجيني. أبو العباس أحمد مخطوطة، طبقات الإباضية، نقلاً عن تاديوش لفيتسكي، انظر ما يليه. ومن مثل: الشماخي أبو العباس أحمد بن سعيد، كتاب السير، طبعة حجرية، القاهرة 444.1301. ومن مثل: سير المشايخ لمجهول إباضي 294 نقلاً عن لفيتسكي. نفسه. ويعد أبو يعقوب هذا من أئمة الإباضية وكبار علمائهم. ولا غرو في ذلك، فلقد أخذ العلم عن مشايخه بورقلة، ثم أكثر من الرحلات العلمية والدراسية للأندلس وللشرق الإسلامي وللسودان، قبل أن ينقطع للتأليف بورقلة؛ حيث وضع أهم مؤلفاته التي تعبر عن مدى مشاركته في علوم عصره من حكمة وإلاهيات وتاريخ ومنطق وهندسة وتنجيم ومذاهب وتفسير وتمكنه منها. ولقد أحصى له لفيتسكي ومعمر بعضاً منها: تفسير القرآن الكريم في سبعين جزءاً - العدل والإنصاف - مرج البحرين - فتوح المغرب - ترتيب مسند الإمام الربيع بن حبيب - رسالة في رجال كتاب المسند - كتاب في الفقه - قصيدة حجازية الخ. معمر. س. ذ، 237 - 241.

Lewicki. Tadeusz، «Les Historiens Biographes et Traditionistes Ibadites-Wahbites de L'afrique du Nord du VIII Siècle»، Folia Orientalia، T.III-1 - 2، 89 - 91.

إسماعيل التناواتي ليساعده على مناظرة الأشاعرة بغانة من بلاد السودان التي منها ختم خطابه

يحسن

الله

برجاء مفعم بألم، ملحوظ، قائلاً ونرغب من سيدي الاهتبال في الدعاء، أن خلاصي ويطلق سراحي من بلاد السودان وأن ينشطني لقراءة العلم وفهمه ويرزقني منه حظاً وافراً وأن يعصمني من المعاصي ولا يسلط علي ظالماً يبغيني بسوء (1). ولقد امتنع أبو عمار عبد الكافي التناواتي عن الرد على هذه الرسالة إلى أن توفاه الله فانبرى بعض تلامذته إلى ذلك بما فتح الله عليهم من علم.

،

2 - ما الذي دفع عبد الوهاب الأنصاري إلى استصدار هذا الرد من ورقلة بالضبط؟ وما الذي يقصده بقوله: «أن يحسن الله خلاصي ويطلق سراحي من بلاد السودان؟ وما الذي دفع به

أصلاً إلى هذه البلاد؟ وأخيراً كيف رد طلبة عبد الوهاب التناواتي على هذه الرسالة؟.

(2)

2 - 1 من المعروف أن جملة من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الموضوعية التي عاناها المغاربة منذ الفتح إلى مطلع القرن الثاني الهجري قد ساهمت في انتشار المذهب الخارجي في شقيه الصفري والإباضي بينهم لتسويغ ثوراتهم العديدة ضد ولاة الخلافة الأموية والعباسية، ورغباتهم في الاستقلال عن هاتين السلطتين المشرقيتين. ومن المعروف كذلك أن بعض المغاربة قد تمكنوا بواسطة هذا المذهب من تأسيس دولتين اثنتين بهذه البلاد دولة بني رستم الإباضية بتاهرت، ودولة بني مدرار الصفرية بسجلماسة. فأما هذه الأخيرة، فإنها لا تعنينا في هذه الورقة وأما أولاهما، فإن الأمازيغ من قبائل نفوسة ولماية وهوارة وزناتة وسدراتة وزواغة ولواتة ومطماطة قد تمكنوا من بسط سلطتها على رقعة جغرافية شاسعة (3). كما تمكنوا كذلك بواسطتها من المساهمة بقسط وافر في الحضارة العربية الإسلامية ببلاد المغرب، وفي التعريف بها ونقلها إلى بلاد السودان جنوب الصحراء كما سيتضح ذلك فلم

=

،

علوم عصره المذكورة ولقد طبع على الحجر في 1306 بالقاهرة ولقد ترجم منه إ. علوش فصلين إلى الفرنسية،

أحدهما:

متن

رسالتنا.

Allouche. I.A، «Deux Epitre de Thélogie Abadite: I.Réfutatuion de la As'arites des Attributs Divins et de la non- création du Kor'an. II.Eschatologie (Al-Wa'd Wa'l-Wa'id)، hesperis، 1936، 57 - 88.

(1) أبو يعقوب، الدليل لأهل العقول، ج 1، 72. (2) عن الطابع الموضوعي للمشاكل المسوغة لهذا الأمر، يراجع مقالنا، مقاومة الخوارج للغزو الشيعي - الفاطمي لدول المغرب العربي: مقاومة تاريخية معرفية، ضمن أشغال الجامعة الشتوية بيفرن، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الكتاب

الثاني 329.

(3) تمتد على أطراف مهمة من بلاد المغرب العربي بمعناه المعاصر؛ والمقصود بذلك الجزائر وتونس وليبيا. وهم ينحصرون الآن في ورجلة ووادي الميزاب من أول هذه الأقطار، وفي جربة من ثانيهما وفي جبل نفوسة وزوارة من ثالثهما. ولمزيد من التفاصيل، يراجع: معمر. علي يحيى الإباضية في موكب التاريخ. س. ذ، 278 - 286.

Lewicki. Tadeusz، «La répartition géographique des groupements ibadite dans L'Afrique du Nord au moyen age»>، rocznik Orientalistyczny، T.31، Varsovie، 1957، 301 - 343.

=

467

وكتابه الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل، يقع في ثلاثة أجزاء، يتناول فيه موضوعات متنوعة ومتعددة من:

466