أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وهكذا سعت الممارسة الصوفية من خلال وشائجها بأصولها في المغرب ـ إلى إيجاد مناخ ملائم لقيام نهضة علمية ونشاط تأليفي في الفقه والتصوف والتراجم، شارك في إثرائها ورعايتها ثلة من رجالات التصوف الذين لم تكن مجالسهم وحلقاتهم خلوا من المدارسات العلمية والمقاربات الفكرية. ومنهم من كان عالماً مشاركاً لا يشق له غبار ونكتفي بالإلماع في هذا المقام إلى الإمام الفقيه الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي

4 - شيوع اللغة العربية:

(1)

انتشرت اللغة العربية في حواضر السودان الغربي، جنباً إلى جنب مع تغلغل الإسلام في النفوس بحيث أصبح لزاماً على الزنجي الذي اعتنق الإسلام أن يتقن اللغة العربية، باعتبارها أداة العبادة ومفتاح الولوج إلى عوالم الثقافة العربية الإسلامية، ومن ثم الإنفتاح على حضارة هذا الدين الحنيف وعلى الرغم من أن بعض القبائل الزنجية المسلمة ظلت متمسكة بلهجاتها الأصلية منافحة عنها، فإن اللغة العربية أمكن لها أن تتطور وتنمو في هذه المخفقات لتغدو لغة المثقفين والفقهاء الذين أدلوا بدلوهم في إخصاب التفاعل الحضاري والثقافي بين أوطانهم والمغرب الأقصى (2).

5 ـ انتشار المذهب المالكي:

بق دول

Tee

أعجب مسلمو غرب أفريقيا بالمذهب المالكي، وهو مذهب المغاربة الذي آثروه على المذاهب الأخرى منذ ردح من الزمن إن ترحيب السودانيين غرب القارة السوداء بهذا المذهب يعتبر مظهر من مظاهر الائتلاف بين الجانبين ومن هنا رأينا المغرب يصير الوطن الأب في نفوس ومشاعر السودانيين المالكيين

(3)

الوليها

إن المذهب المالكي ظل دائماً أداة لهم شعت الشعوب الإسلامية في أفريقيا الغربية، والأمة العربية الإسلام ممثلة في المغرب الأقصى مما عجل بقيام نهضة علمية ونشاط فكري وحضاري. ومن فقهاء المالكية المبرزين في هذه الديار:

(1) انظر ترجمته في أحمد بابا التمبكتي: نيل الإبتهاج بالذيل على الديباج طبعة حجرية فاسية ص 418. 415. الشيخ آدم عبد الله الألوري: الإمام المغيلي وآثاره في الحكومة الإسلامية في القرون الوسطى في نيجيريا - مطبعة الحلبي (2) جمال زكريا، قاسم الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 155. (3) عن المذهب المالكي في أفريقيا والغرب الإسلامي انظر:

بمصر الطبعة الأولى.

عباس الجراري: الموحدون ثورة سياسية ومذهبية مجلة المناهل العدد الأول 1974. أسباب انتشار المذهب المالكي واستمراره بالمغرب مجلة دعوة الحق عدد 224 غشت / سبتمبر. المغرب وتيار المذاهب الإسلامية مجلة الإيمان النسة 3 أعداد 6.5.4 سنة 1966.

1982

ولية)

عبد الرحمن بن خلدون كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر المجلد ص 159 منشورات دار الكتاب اللبناني الطبعة الثالثة

1968

16

الفقيه العاقب بن عبد الله الأنصمني المسوقي كان حياً عام 950 هـ (1) ة المعلمين والفقيه الشيخ أحمد بن محمد أقيت الصنهاجي ت 943 هـ (2). فقال ان الفال أحمد بابا التمبكتي مؤلف كتاب نيل الابتهاج بتطريز الديباج (3).

والفقهي

ب - مقومات التفاعل الثقافي بين المغرب وحواضر السودان الغربي

تألقاً هائلاً

جسم

التي

غفير من

أسسها

1 - مقوم معرفي: عرف التفاعل الفكري بين المغرب والسودان الغربي مس جميع المستويات المعرفية، وقد بلغ (التفاعل) مداه في القرنين التاسع والعاشر الهجريين وهكذا فقد شهدت حواضر المغرب حضوراً متميزاً للعناصر السودانية تنهل من حياض المعرفة إن في رحاب جامعة القرويين بفاس أو في جامعة ابن يوسف بمراكش أو في غيرهما من مثارات العلم ببلادنا يومئذ تماماً كما أن علماء المغرب لم يتوانوا عن الدفع بعجلة النشاط الثقافي ببلاد السودان، فقد حل بحواضرها الأعلام المرموقين وأفاد من زادهم العلمي طلبة وعلماء هذه الربوع مثل تومبكتو (4) المرابطون أواخر القرن الخامس الهجري أصحت حاضرة الثقافة العربية والإسلامية، في غرب أفريقيا، وجني وتقع على مسافتي مائة ميل إلى الجنوب الغربي من تمبوكتو وقد بلغت درجة كبيرة من التقدم والازدهار في المجالين الاقتصادي والعلمي في ظل الحضارة الإسلامية خاصة بعد ازدهار تجارة الملح والتبر فيها (5). وكانو وكاشنة ومالي ويظهر أن نهضة تأليفية اشتعل أوارها في هذه الحواضر السودانية، بفعل جهود هذه الثلة من العلماء المغاربة وبعض علماء المشرق العربي مثل الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي (6) حتى أن المكتبات الخاصة بهذه الحواضر غصت بالمصنفات العلمية في الفقه والنوازل والتراجم والتصوف والأدب لعلماء سودانيين فضلاً عن المصنفات التي دأب (1) أحمد بابا السوداني: نيل الابتهاج ص 217 - 218. (2) نفسه ص 310.

1396 هـ.

(3) عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 37 - 48 وراجع أيضاً: د. شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التمبكتي السوداني في ضوء بعض مخطوطاته بدار الوثائق بالرباط مجلة المناهل عدد 6 ص 144 السنة الثالثة يوليو 1976 م رجب (4) عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 20 - 22. وانظر أيضاً محمد عبد الفتاح إبراهيم أفريقية من السنغال إلى نهر جوبا ص 95 - 56. (5) شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التمبكتي السوداني (المقال السابق) ص 155. (6) الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي ت 911 هـ | الذي أقام في حواضر السودان الغربي أواخر القرن التاسع الهجري وتنقل بين مدن كانو وكاشنه وأكدز وزار بلاد الهوسا وخاصة مدينة كاتسينا ودرس بها وقد أشار إلى هذه الرحلة حين عاد إلى. 876 هـ في مؤلفه: حسن المحاضرة في أخبار مصر وا والقاهرة ج 1.

لمن أراد التوسع في هذا الموضوع يرجع إلى: - الشيخ ردم عبد الله الألوري: الإمام المغيلي وآثاره ص 31. ا

سنة

مصر

485

484