أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

أرباب هذه المكتبات على اقتنائها من المغرب الأقصى قصد الإطلاع على الحركة التأليفية في المغرب والإفادة من دررها زد على ذلك إن المكتبات الخاصة في المغرب لم تخل بدورها من مؤلفات العلماء السودانيين ما زالت إلى يومنا هذا بعضها محفوظ في قسم الوثائق بالخزانة العامة بالرباط (1). وقد ألهب فتيل هذه الحركة التأليفية المشتركة بين السودانيين وعلماء المغرب، اهتمام السلاطين والوزراء والأعيان برحالات العلم ولا سيما الوافدين وكان هذا ديدن السلطان أسكيا سلطان مالي (1493/ 1258 م الذي ذاع عنه حبه للعلم وأهله إذ حفلت مجالسته وقصوره بخيرة علماء الوقت الطارئين على بلاده كذلك الشأن لسلطان مالي منسي موسى ب 724 م 1323 م)، كما أن حواضر المغرب كانت ملأى بعلماء السودان وفقهائه المبرزين طاب لهم المقام بفاس ومراكش ومكناس وحظوا برعاية وحدب الملوك المغاربة وأعوانهم وحتى يتسنى لنا أن نقف على معالم هذا التفاعل العلمي بين المغاربة والسودانيين وبخاصة على المستوى التأليفي والتعليمي، نرى من الأنسب أن نتناول شخصيتين علميتين أثريتا العمل الفكري بين الإقليمين عاشا في نفس القرن وشهدا أحداثه الكبرى الأول. سوداني. كتب له أن يقيم في المغرب ويبدع أهم مصنفاته بين ظهرانيه، والآخر مغربي أمازيقي، أقام في حواضر السودان وكان له أثر ملموس في أحداث نهضة فكرية في مجال الثقافة العربية الإسلامية بهذه الربوع وأعني به الفقيه الإمام محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي.

digah

،

قبة الله

التعليم الادارية

فماذا عن عطاءات هذين العالمين ونشاطهما التأليفي؟ أولاً: أحمد بابا التمبكتي السوداني (2) (ت 963 - 1036 هـ / 1556 - 1627 م) بدءاً تجدر الإشارة إلى أننا في هذا العرض لا نقيم هنا كبير وزن للظروف السياسية التي انعكست سلباً على الرجل،

(1) راجع محمد إبراهيم الكتاني: مؤلفات علماء غرب أفريقيا في المكتبات المغربية - مجلة دعوة الحق عددا السنة 11. 1967 ص 84. (2) انظر ترجمته في: أبو عبد الله محمد المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ج 1 ص 170. محمد عبد الحي الكتاني فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات ج 1 ص 76. العباس بن إبراهيم المراكشي التعارجي: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام المطبعة الملكية 1971. أبو زيد عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان.

- محمد الصغير البغراني: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي ص 81 - 82.

طبعة حجرية.

(

(E)

()

- صفوة من انتشر من صلحاء القرن الحادي عشر والثاني ص. طبعة حجرية. الا اسيا الا الله بقيت (2)

- محمد بن الطيب القادري نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني ج 1 ص 151 بالم القاسم ولا (a) دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 457. ويال جالق للابد

عبد العزيز الفشتالي: متأهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا ص 170 دراسة وتقديم عبد الكريم كريم. مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافية.

دوينة ماء الله ربة ريال على ارما

فصيرته، منكوباً في منأى عن وطنه محروماً من مغادرة مراكش في عهد أحمد المنصور الذهبي السعدي لأننا لسنا معنيين بالترجمة لهذه الشخصية بقدر ما يهمنا الإنتاج العلمي الذي أبدعته وبخاصة خلال الفترة التي قضاها الفقيه في مراكش ويرى الأستاذ محمد إبراهيم الكتاني أن المكتبات المغربية تحتوي على حوالي ثلاثين مؤلفاً ورسالة للفقيه أحمد بابا (1). على أن أهم تأليف أبدع فيه الرجل وعبر عن قدرات جبارة في ميدان الترجمة للأعلام يبقى مصنفه نيل الابتهاج بالذيل على الديباج (2) وهو موسوعة عظيمة الشأن سعى فيها صاحبها إلى الترجمة لأعيان فقهاء المذهب المالكي الذين أغفلهم قاضي المدينة المنورة الفقيه إبراهيم بن فرحون ت 755 هـ 1357 م الذي ترجم لما يناهز الستمائة علم من إعلام المالكية في مؤلفة الهام الديباج المذهب في معرفة علماء المذهب. يقول الجمل في الموضوع هذا ونلاحظ أن هذا الإنتاج العلمي - وهو من أضخم ما عرف من إنتاج المؤلف - قام به وهو في مراكش، وهذا يؤيد ما سبق أن أشرنا إليه من أن الفترة التي قضاها بالمغرب كانت فترة إنتاج خصب له ولم تذهب هباء منثوراً (4).

اليعمري

(3)

على أن المتأمل في إنتاج الرجل العلمي سواء الذي أنجزه عقيب انتقاله أسيراً إلى مراكش أو ذاك الذي أبدعه في تمبكتو ليقف منبهراً من هاتيك المناحي المتشابكة التي كانت تشغل اهتمام الرجل والتي انكب على دراستها وتحليلها والكتابة فيها بصبر ومكابدة وبذلك يمكن أن تعتبره فقيهاً مشاركاً وكاتباً متمرساً بامتياز على أن القضايا المذهبية والشرعية كان في طليعة اهتمامات الرجل فقد كان تمال برتغال العالي التها بيله عن قاضيا ويله

نالج طلقة بلعا)

(1) في موضوع نكبة أحمد بابا التمبكتي المشهورة على يد أحمد المنصور الذهبي السعدي. راجع: عبد العزيز الفشتالي: مناهل الصفا ص 131. عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 168 - 171. شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التمبكتي السوداني مقال سابق لين کا شعول

Delafosse: M. les relation du maroc avec le soudan. (Hesp. 1924 P.P 153 - 160 - 176). -Decastries. la conquête de soudan (Hesp. 1923. P.P 488).

- محمود كعت التمبكتي: التاريخ الفتاش في أخبار الجيوش وأكابر الناس قد ترجمه هو داس 1913. وانظر في موضوع الإنتاج الفكري لأحمد بابا:

محمد إبراهيم الكتاني: مؤلفات علماء غرب أفريقيا في المكتبات المغربية. حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا ص 200 - 210. القاهرة 1563.

الديباج المذهب.

(2) توجد نسخة منه محفوظة بقسم الوثائق في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 766 بخط مغربي أنيق يعتقد الدكتور شوقي الجمل أنها من خط المؤلف وقد طبع على الحجر بفاس سنة 1317 هـ 1899 م وطبع في مصر عام 1329 هـ 1511 م على هامش (3) انظر ترجمته في: أحمد باب: نيل الابتهاج ص 50. سركيس يوسف: اليان معجم المطبوعات العربية والمصرية (1928) ج ص 380). (4) شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التمبكتي ص 169.

النار لب وما زينا (2)

48730

486