أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

مالكياً متحمساً لمذهبه كما يبدو من كتباته كما أنه تعرض لقضايا هامة كالزواج والطلاق والزكاة وغير ذلك مما يهم المجتمع الإسلامي، فحلل ما يتعلق بها وشرح رأي الدين في كل منها على أنه تعرض أيضا لمسائل عامة كالرق وما كان يتبع عند بيع الرقيق (1).

نقابة ولم تنحصر فاعلية الفقيه التمبكتي في النشاط التأليفي الذي أثرى به المكتبة المغربية في عهد السعديين في شتى المناحي الفكرية بل امتد اشعاعه ليشمل الميدان التربوي وتأطير طلبة العلم المغاربة حيث تربع على كرسي العلم في جامع الشرفاء بمراكش وظل مواضباً على هذه المهمة النبيلة طيلة العشر سنوات التي قضاها بمراكش وقد تتلمذ له زمرة من النبهاء الذين برزوا فيما بعد في الميدان الافتاء والقضاء والتعليم نذكر منهم الفقيه الرجراجي والقاضي أبا القاسم بن أبي نعيم الغساني. وأبا العباس أحمد بن القاضي بن القاضي هذا فضلاً هذا فضلاً عن تقلده لمهمة الافتاء بين الفينة والأخرى.

وقد تحدث أبو عبد الله محمد بن يعقوب المراكشي في فهرسه عن هذه الفترة التي قضاها أحمد بابا في المغرب وعن الأثر الذي تركه: «لم ألق بالمغرب أثبت منه ولا أوثق ولا أصدق ولا أعرف بطريق العلم (2).

أ ـ الإمام الفقيه محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني ت 909 هـ / 1502 م:

نما باله

رحنا حالة

يعتبر الإمام المغيلي من أبرز العلماء المغاربة الذين أذكوا جذوة النشاط الفكري في حواضر أفريقيا الغربية، وأثروا في أحداث هذه الأمة التاريخية ما المتعال نام

556 030

امتاز بالعلم الغزير والمشاركة في جميع العلوم فقد كان يجمع إلى الإحاطة التامة بالفقه المالكي علوم المنطق زد على ذلك أن الرجل كان من شيوخ الطريقة القادرية المبرزين إن استقرار الإمام المغيلي في حواضر السودان وهو بربري يمت بصلات وثيقة إلى قبيلة مغيلة المغربية (3) أثمر انتاجاً فكرياً وعطاءً تربوياً يبعث على الانبهار والدهشة، إذ لم يبق عالم ولا فقيه ولا صوفي إلا كرع من

(1) نفسه ص 176.

ص 176.

ولمن أراد الإطلاع على مؤلفات ورسائل أحمد بابا فليرجع إلى المقال السابق الذكر للدكتور الجمل من الصفحة 166 إلى (2) نقلاً عن شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التمبكتي ص 161 وراجع أيضاً مقال بهذا الباحث حول الحسن الوزان المشهور بليون الأفريقي وكتابه وصف أفريقيا في مجلة المناهل العدد 2 ص 236 - 286.

(3) انظر ترجمة الإمام المغيلي: في:

الشيخ آدم عبد الله الألوري: الإمام المغيلي ورثاره في الحكومة الإسلامية في القرون الوسطى في نيجيريا.

أحمد بابا التمبكتي نيل الابتهاج ص 330.

عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 201.

(4) الشيخ آدم عبد الله الألوري: الإمام المغيلي وآثاره ص 11.

(3)

وزارة

بايت (2)

أحد

معين هذا الرجل في القرن العاشر الهجري وقد تصدر للافتاء والقضاء في كاشنة أو ما يعرف اليوم بنجيريا ترجم له أحمد بابا قائلاً: «خاتمة المحققين الإمام العلامة الفهامة القدوة الصالح السني الأذكياء ممن له بسطة في الفهم والتقدم متمكن المحبة من السنة وبغض أعداء الدين (1) أما الشيخ آدم عبد الله الألوري فيذهب إلى أن الإمام المغيلي من أبرز الرجالات العلمية الوافدة على أفريقيا الغربية من المغرب اضطلع بدور خطير في تاريخ هذه الأقاليم من خلال حلقاته العلمية ونشاطه التأليفي ومناظراته مع علماء وقته من الشرق والغرب مثل الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي

(460)

من

(2)

يقول: «لقد دخل عدد الأعلام المغاربة إلى بلاد السودان منذ فجر الإسلام وعملوا فيها على نشر العلم والأدب والثقافة حتى كثر فيها العلماء وبلغوا الرقم الخيالي … ولم يخلد التاريخ أثراً لعالم مغربي أو شرقي مثل ما خلده للإمام المغيلي في غرب أفريقيا عموماً وفي نيجيريا خصوصاً. لقد تأثر بالمغيلي جميع العلماء الذين اجتمعوا به وامتاز عصرهم بعصر المغيلي ولقد احتفظوا برسائله وفتاواه ومؤلفاته وحفظوها في صدورهم وخزنوها في مكتباتهم حتى توارثها الخلف عن السلف» (3). ولم يقتصر تأثير المغيلي على رواد العلم ورجال التصوف (4) وعامة الناس بل امتد ليشمل الأمراء وأهل الحل والعقد بالبلاد. آية ذلك هذا التأثير الذي مارسه الرجل على سلطان نيجيريا محمد وقفا الذي كتب له المغيلي رسالة هي عبارة عن وصايا تتعلق بشؤون الحكم وتنظيم الدولة على غرار كتاب الأحكام السلطانية للماوردي ت 450 هـ وكنتيجة لهذا التأثير مهد هذا السلطان إلى إقامة أول دولة إسلامية في نيجيريا تعتمد المذهب المالكي (4) كما أن أفكار المغيلي كان لها أبلغ الأثر على الشيخ عثمان دان فوديو الذي أقام دولة إسلامية بقرب أفريقيا وحدت جميع إمارات الهوسا (6) ويبدو أن (1) نيل الابتهاج ص 330. (2) حول المناظرة العلمية التي جرت بين السيوطي والمغيلي بنيجيريا حول علم المنطق. راجع: قرية جميلة الإمام المغيلي وآثاره (مرجع سابق) ص 89. (3) نفس المرجع ص 31. (4) يرى الشيخ آدم عبد الله الألوري أن الإمام المغيلي أول من نشر الطريقة القادرية في غرب أفريقيا. انظر المرجع السابق لهذا المؤلف 128.

قبله لقال نت التها

(5) أحمد بابا: نيل الابتهاج ص.331 وعن نشاط المغيلي التأليفي في شتى الميادين المعرفية انظر: - إبراهيم الكتاني: مؤلفات علماء غرب أفريقيا في المكتبات المغربية ص 86. وانظر مقال للدكتور شوقي عطا الله الجمل حول عثمان بن فوديو نشرة بمجلة البحث العلمي عدد 26 عام وهو في موضوع الحملة التي دعا لها وقادها الإمام المغيلي في توات ضد أعلى اليهود حيث أقدم على هدم بيعهم وحاربهم أتباعه

انظر: - أحمد بابا نيل الابتهاج ص 418 - 419.

1976

زنان به دست رنج لهما.

(6) إبراهيم علي طرخان دولة مالي الإسلامية ص 180. عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 60. جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 150. راجع حول ترجمة عثمان دان فوديو: مقال شوقي عطا الله الجمل حول هذه الشخصية السودانية المنشور في مجلة البحث العلمي (سابق الذكر)

09

489

488