أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

شخصاً

OL

في حجم الإمام المغيلي وجهوده الجبارة على مستوى تأصيل التفاعل الثقافي بين المغاربة والسودانيين لا يمكن أن لهذا العمل المتسرع أن يفيه حقه. تقال مينالية

ب - مقوم صوفي:

نشطت الممارسة الصوفية في حواضر أفريقيا الغربية وتشبع بها الخاصة والعامة في المجتمعات السودانية، منذ أن دخل الإسلام إلى هذه الربوع وارتبطت الحركة الصوفية من جهة أخرى بنشر الإسلام، وتخليص القبائل الزنجية من نير الوثنية والجهالة.

وهكذا ظلت الطرق الصوفية في حواضر السودان راعية الثقافة الإسلامية ولغتها العربية بامتياز إلى نهاية القرن التاسع عشر. فقد لعب اتباع هذه الطرق دوراً دينياً وسياسياً هامين كان لهما بالغ الأثر في تاريخ وحضارة هذه البلاد ونهضتها (1) والسنوسية (2).

GUE

ولعل من أبرز الطرق الصوفية التي اطرت السودانيين، تبرز الطريقة القادرية والتيجانية

جنحت هذه الطرق إلى تعميق الصلات الفكرية والثقافية بين أفريقيا شمال الصحراء أو ما يعرف بالغرب الإسلامي وحواضر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من حيث أنها كانت ترعى في مجالسها النشاط العلمي وتسعى إلى النهوض بالثقافة العربية والحضارة الإسلامية إذ لم تكن رباطات للذكر والتواجد فحسب، ولكنها جمعت إلى ذلك العمل الفكري واحتضنته بفاعلية متناهية. و

إن أغلب هذه الطرق كانت لها جذور تصلها ووشائج تشدها إلى المغرب ما عدا الطريقة السنوسية لمؤسسها سيدي محمد بن علي السنوسي الفقيه الجزائري (ت 1798 - 1855 م). وحيث أن أبرز طريقة صوفية امتازت بالفاعلية والإنتاجية فيما يتصل بتعميق التفاعل العلمي بين الإقليمين في القرنين التاسع والعاشر الهجريين هي الطريقة القادرية، فإننا سنقف عند اشعاعها الصوفي العلمي في أفريقيا الغربية. انتشرت القادرية (3)

في غرب أفريقيا على يد متصوفة وفقهاء وتجار مغاربة في مستهل القرن العاشر الهجري، ويظهر أن بعض المنتسبين إلى هذه الطريقة من المغاربة المنتسبين إلى قبيلة كونتا (4)

(1) شوقي عطا الله الجمل: الحضارة الإسلامية العربية في غرب أفريقيا ص 146.

(2) الهام محمد علي جهاد: الممالك الإسلامية في غرب أفريقيا ضد الاستعمار الفرنسي ص 33 - دار المريخ للنشر الرياض. (3) انظر حول الطريقة القادرية في المغرب والسودان لمؤسسها عبد القادر الجيلاني والجيلاني ت 1116 م ببغداد: عبد السلام بن الطيب الحسني القادري:

الدر السني في بعض من بفاس من أهل النسب الحسني والحسيني طبعة فاس الحجرية 1891 م 1309 م. (4) جد المهاجرين الكنتيين هو الشيخ محمد الكنتي وتعرف طريقته بالبكايئية نسبة إلى ابنه أحمد البكايي ت 1504 م وقد انتشرت هذه الطريقة ذات الأصل القادري في المغرب باسم المختارية الكنتية وأسست لها زوايا في كل من فاس ومراكش ومكناس

و آزمور.

انظر في الموضوع: محمد إبراهيم الكتاني: مؤلفات علماء غرب أفريقيا في المكتبات المغربية ص 86.

بسنوات كان لهم السبق في بث تعاليم الطريقة في حواضر هذه الأقاليم مثل جني وتمبكتو كما تفرعت عنها طرق أخرى أبرزها الفضلية التي تنسب إلى الشيخ محمد فضيل (ت 1869) والمريدية التي تنسب إلى الشيخ أحمد بابا (1).

ومن أعلام الطريقة القادرية في السودان الغربي وشيوخه المبرزين العارف الشيخ الفقيه محمد بن عبد الكريم المغيلي السابق الذكر فقد كان الرجل عالماً صوفياً على الطريقة القادرية ويقال أنه أول من نشر هذه الطريقة في غرب أفريقيا (2) ومن شيوخ هذه الطريقة بهذه الأقاليم الإسلامية الشيخ محمد الشيخ أحمد (1460) - 1553 م) ويرجع الفضل الأعظم لهذا الأخير في بعث وبث الطريقة - الكنتية القادرية في بلاد الهوسا ونيجيريا الخ.

هكذا إذن ساهمت العلاقات الصوفية بين الطرق المنبثة في حواضر السودان الغربي وبخاصة القادرية والطرق الجزولية الشاذلية مثل الطريقة الدرقاوية لمؤسسها سيدي العربي الدرقاوي ت عام 1823 والطريقة التيجانية في العصور المتأخرة. وهكذا حرصت هذه الطرق على تنشيط الحركة العلمية من خلال بعث البعثات العلمية من السودان إلى جامعات المغرب العامرة ناهيك عن بعثات الحجيج التي كانت تسهر على تنظيمها أجهزة هذه الطرق يقول الدكتور رأفت غنيمي الشيخ: انتشرت هذه الطريقة الصوفية في المغرب انتشاراً كبيراً ومن هناك انتشرت في غرب أفريقيا حتى سيراليون ومصب نهر النيجر وكان اتباعها ينشرون الإسلام بين الأفارقة الوثنيين حتى يقوم اتباع الطريقة بفتح الكتاتيب لتعليم الأطفال الأفارقة أو لبيان الدين الإسلامي والقراءة والكتابة باللغة العربية، ثم يرسلونهم على نفقة زوايا الطريقة إلى مدارس طرابلس والقيروان وجامع القرويين بفاس وجامع الأزهر بمصر فيخرجون من هناك طلبة مجازين أي أساتذة» (3). ليها وله كال سحقا نوا بالحشا بل لنا الحين ليسا الله به

To

16

تصال اتسع نطاق التفاعل الثقافي بين السودان المغربي والمغرب الأقصى ليشمل الجانب الفني الجمالي، حيث حاكى سلاطين السودان وأمراؤه وأعيانه المغاربة في إضفاء الرونق والجمال على قصورهم ومساجدهم، وهكذا رأينا المبدعين المغاربة من مهرة الصناع الفاسيين والمراكشيين يشيعون الفن المغربي الأندلسي في حواضر أفريقيا الإسلامية، وما زالت النقوش الفاسية والشمسيات الزجاجية، قائمة هناك تشهد على عبقرية الإبداع المغربي

ولعل من أبرز المهندسين المغاربة في فن العمارة الطارئين على السودان بإيعاز من ملوكها

(1) آدم عبد الله الألوري: الإمام المغيلي وآثاره ص 12. (2) نفسه. (3) رأفت غنيمي الشيخ أفريقيا في التاريخ المعاصر ص 352 353 - دار الثقافة للطباعة والنشر (القاهرة) 1982. (4) شوقي عطا الله الجمل: الحضارة الإسلامية في غرب أفريقيا ص 158 ريمة الله

:

491

490