أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ادلة

مقدمة

المجاهد محمد بن عبد الله حسان وأثره السياسي والثقافي في تاريخ الصومال المعاصر

أ. عبد الصمد العشاب

محافظ مكتبة عبد الله كنون طنجة

الله ليلى

اهتم المؤرخون العرب القدامى بالحديث عن أفريقيا وتاريخها وولاء مناطقها. وذلك مثلما

فعل عبد الرحمن السعدي التزكيني في كتابه تاريخ السودان وأبو الحسن الحزبائي في زهرة الآس. وابن أبي زرع في الأنيس المطرب والإدريسي في نزهة المشتاق وابن بطوطة في الرحلة وابن خلدون في العبر وأبو الحسن النوزان في وصف أفريقية والمقريزي في الخطط والقلقشندي في صبح

الأعشى.

ولكن اهتمام المؤرخين القدامى قابله إهمال المعاصرين ومن قبلهم بقليل. أما في المصادر الأجنبية من أوربية وأمريكية فتكاد الدراسات تصل بالباحث إلى حد التخمة لوفرتها من جهة واستقصائها للمعلومات من جهة أخرى ولم تكن كل تلك الدراسات بريئة من الغرض فالهدف كان واضحاً وهو التمهيد للاستعمار واستغلال السكان.

غير أن الإسلام الذي دخل إلى هذه القارة فاستوطن في شمالها وبعض أجزاء من جهاتها الثلاث الأخرى كان خالياً من أي غرض غير نشر الدعوة وبسط عقيدة التوحيد، وسلك لذلك طرقاً شتى منها طريق بلاد اليمن وحضرموت والبحرين والأحساء إلى الساحل الأفريقي الشرقي ومصوع وبربرة وطريق النوبة ودنقلة وذلك بعد الفتح الإسلامي لمصر، وطريق أفريقيا الشمالية التي كان الإسلام قد استقر بها منذ القرن الأول للهجرة

(1) مسالك الإسلام إلى القارة الأفريقية للدكتور حسن إبراهيم حسن - مجلة البيئة عدد 1 ـ ماي 1962.

(01)

()

() (

(20) Ma

وقد ظلت أفريقيا السمراء مجهولة من طرف أوروبا حتى آخر القرن الخامس عشر الميلادي

حيث وصل إليها الرحالة فاسكودي (غاما وهو في طريقه إلى الهند ثم بعده (ماجلان) وكلاهما من البرتغال. وكانت معرفة اليونانيين بأفريقية معرفة سطحية، أما الرومان فكانوا أجهل الأمم بأفريقيا وكانوا يعبرون عنها في خرائطهم بالأرض المجهولة.

أما العرب فقد تعرفوا على مجاهل أفريقيا مبكراً أي منذ عهد الخليفة المأمون العباسي (القرن التاسع الميلادي الذي تم في عهده وضع أول خريطة للعالم بإشراف محمد بن موسى الخوارزمي صاحب كتاب (صورة) (الأرض وفي بداية القرن العاشر الميلادي كان ابن حوقل صاحب كتاب المسالك والممالك يجوب الصحراء والسوادين مثلما جاب أطراف العالم الإسلامي، ثم بعده في القرن الحادي عشر الميلادي عبد الله البكري الأندلسي الذي عُني بأفريقية السوداء رغم أنه لم يرها ولكنه استقى معلومات من مصادر متعددة سجلها في كتابه المسالك والممالك) ومن المتأخرين ياقوت الحموي الرومي الذي أفرد صفحات كثيرة في كتابه (معجم البلدان لذكر أخبار أفريقيا (1). جئت بهذه الفذلكة التاريخية لأستدل بها على ما ذكرته في مستهل هذا الحديث من أن العرب يرجع لهم الفضل في الاهتمام بأفريقيا وأن الإسلام عندما لامس قلوب الأفريقيين صادف استجابة وانقياداً. لأن الإسلام كما ذكر أحد الأجانب سيك) في كتابه عن القبائل الشمالية في نيجيريا (جاء بحضارة جديدة أتاحت للشعوب الزنجية طابعاً حضارياً متميزاً لا زال واضحاً حتى اليوم مؤثراً في نظمهم السياسية والاجتماعية. ذلك أن الإسلام حمل الحضارة إلى القبائل المتبربرة. وجعل من المجموعات الوثنية المنعزلة المتفرقة شعوباً وجعل تجارتها مع العالم الخارجي ميسورة … فقد وسع من الأفق ورفع مستوى الحياة فخلق مستوى اجتماعياً أرقى وخلع على أتباعه الكرامة والعزة واحترام الذات واحترام الآخرين. لقد أدخل الإسلام فن القراءة والكتابة وحرم الخمر وأكل لحوم البشر والأخذ بالثأر وغير ذلك من العادات الوحشية وأتاح للزنجي السوداني الفرصة لأن حراً في عالم حر في محيط هذا التفاعل بين الإسلام وبين سكان القارة السمراء، نتحدث عن قطر أفريقي مسلم هو قطر الصومال الذي أنجب عدداً من الزعماء المجاهدين من بينهم قطب موضوعنا السيد محمد عبد الله حسن والصومال كان على اتصال - ومنذ أزمنة قديمة - بالبلاد العربية ولا سيما المناطق المحاذية للساحل وازدهرت التجارة بينه وبين جنوب المملكة العربية. وزادت رواجاً أكثر في العهد الإسلامي تطورت إلى إقامة حكومتين هما حكومة زيلع وحكومة مقدشو وكان أمراء الحكومتين من العرب الذين اصطبغوا بالصبغة الصومالية أو من الصوماليين الذين تأثروا بالثقافة العربية. علي فيشل وأهل الصومال مسلمون على مذهب الإمام الشافعي. ولم تستطع الإباضية أن تتوغل فيهم أثناء

(2)

(1) العرب أول من دونوا تاريخ أفريقية الغربية - للأستاذ قاسم الزهيري - مجلة البيئة عدد 2 - يونيه 1962. (2) عن كتاب انتشار الإسلام والعروبة في القارة الأفريقية للدكتور حسن إبراهيم حسن.

يصبح

مواطناً

(0)

499

498