أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

حكم إمام مسقط وسلاطين زنجار فيما بعد وهم منقسمون حسب الانتماء إلى الطرق الصوفية المنتشرة في الصومال إلى أربعة طرق رئيسية هي: الطريقة القادرية أتباع الشيخ عبد القادر الجيلاني والطريقة الأحمدية وهم أتباع الشيخ أحمد بن إدريس المتوفي في النصف الأول من القرن التاسع عشر بعسير والطريقة الصالحية وهي فرع من الطريقة الأحمدية نسبة إلى الشيخ محمد صالح الذي كان مركز طريقته في مكة وأخذ مبادئ الطريقة على الشيخ الصوفي السوداني إبراهيم الراشدي تلميذ الشيخ أحمد بن إدريس والطريقة الرابعة هي الطريقة الرفاعية نسبة إلى الشيخ أحمد الرفاعي. وقد أدت هذه الطرق الصوفية أدواراً مهمة في نشر الإسلام بالقارة الأفريقية. وبالنسبة للصومال فإن الطريقة القادرية كانت تضم إلى صفوفها عدداً من الفقهاء وضعوا كتباً في التصوف وكانوا أكثر أرباب الطرق الصومالية علماً وتفتحاً على الأفكار الحديثة ولم يكن لأصحاب هذه الطريقة تنظيم سياسي وإنما كان عملهم الجاد يترجم في التعليم ونشر الوعي وكعادة أتباع الطرق في كل مكان فقد دبت الفرقة بين أتباع القادرية وأتباع الصالحية نتيجة ردود بعض الفقهاء من أتباع القادرية على الصالحيين مثلما فعل الشيخ عبد الله بن يوسف في فصلين من كتابه المسمى بالمجموعة المباركة عنوان الفصل الأول السكين الذابحة على الكلاب (النابحة وعنوان الفصل الثاني نصر المؤمنين على المردة الملحدين). وكان أتباع الطريقة الصالحية قد شغلوا أنفسهم بالسعي إلى بسط سلطانهم السياسي على القبائل وإقامة نظام يعتمد على الجماعات الزراعية وخاصة على ضفاف الأنهار، وأقل الطرق الصوفية في الصومال عدداً. من حيث الأتباع هم مريدو الطريقة الأحمدية. وهم كالصالحية وجهوا عنايتهم للحصول على الأراضي. وعندما توزعت بلاد الصومال إلى مجموعات إنكليزية وإيطالية وحبشية ساعد بعض أتباع هذه الطرق على تكريس تلك الحمايات وقد ورد في دائرة المعارف الإسلامية أن القاضي في الصومال الإيطالي كان يقول عند النطق بالحكم بسم الله الرحمن الرحيم، إننا نحكم بشريعة الإسلام باستخلاف الملك المعظم ملك إيطاليا الأفخم.

مثلة بين الثاني

لكن رغم ما يقال عن هذه الطرق فإن فضلها على بعث الحركة الثقافية - مهما كان نوعها - يشفع لها ولا يجوز لنا ونحن نتحدث عن وضع بلد مستعمر أن نستعرض نماذج لثقافة أُخرى غير ثقافة المتصوفين فكان يمثل هؤلاء زاداً محلياً قليلاً في ميدان التأليف باللغة العربية وخاصة في موضوع التصوف وقد أشرنا آنفاً إلى كتاب بعنوان المجموعة المباركة وهو للشيخ عبد الله بن يوسف مطبوع بالقاهرة ونزيد عليه كتاب مجموعة القصائد للشيخ قاسم بن محيي الدين من أهل براوي (وهذا الكتاب ديوان لكثير من الشعراء الصوماليين من أبرزهم الفقيه الشيخ محمد عويس البراوي والشيخ عبد الرحمن الرفاعي والشيخ الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله مؤلف كتاب شجرة اليقين أو النبذة اليقينية في معجزات خير البرية وهو مطبوع ضمن المجموعة المباركة التي كانت لها شهرة مستفيضة بين مذاهب الصوفية عند الصوماليين ولم يؤلف هؤلاء الفقهاء باللغة العربية فحسب وإنما (1) دائرة المعارف الإسلامية - مادة الصومال.

(1)

3140

(ع)

كتبوا أيضاً باللهجة السواحلية كالترجمة التي عثر عليها في براوي لقصيدة الهمزية للبوصيري. واليوم بعد تأسيس عدد من المنظمات الإسلامية الرسمية تقوم بعضها كالإسيسكو بتكريس الحرف العربي في أقطار أفريقيا التي غزاها الاستعمار فركز فيها لغته ومعتقده، ومع ذلك كانت اللغة العربية تصارع قوة الاستعمار في مركز نفوذه والدليل هو وجود أدب عربي معاصر معبر عن الاتجاه التحرري الذي عاش على أحداثه شعب أريتريا بداية من الخمسينات. يتجلى هذا من خلال قراءتنا للقصائد والمقطوعات التي نشرها الشاعر الأريتيري عبد الرحمن إسماعيل (1) فقد نبغ هذا الشاب وسط الثورة واللهب وتفجرت شاعريته المتحفزة الثائرة بعد ما تأدب زمناً بمصر وزار البيت وعاش وقتاً طويلاً يتجول بجواز سفر سوداني تحدياً منه للسلطات الجائرة بأثيوبيا التي ابتلعت شعب أريتريا وصيرت بلاده قواعد للدول الاحتكارية الكبرى (2).

(3) -

نفس الابتلاع تعرض له الصومال من طرف الحبشة التي أعانت دول أوروبا الاستعمارية على التوغل في أفريقيا والسيطرة على شعوبها ومنذ القرن الخامس عشر للميلاد كانت أطماع الحبشة تنصب على الصومال وأدى ذلك التوسع إلى إنكار المسؤولين في أثيوبيا وجود الصومال كأمة ذات مقومات قومية كاملة وطالبوا بضم الصومال كلها إلى الحبشة لكن توسع الحبشة لم يمض في سكوت وسلام لأن الصوماليين المسلمين هبوا مدفوعين بروح وطنية دينية في جيش بقيادة أحد أبطالهم المجاهدين وهو السيد أحمد الأعسر وذلك عام 1529 م وانتصروا انتصاراً ساحقاً فاستنجدت حكومة الحبشة بالبرتغال، فأنجدها وتم القضاء على حركة المجاهد أحمد الأعسر، ومنذ ذلك الوقت وهو بداية القرن السادس عشر للميلاد والحبشة تقتطع الأراضي الصومالية مستغلة ظروف السبات العميق الذي أخلدت إليه الشعوب العربية والإسلامية بوجه عام وبلغ التوسع الأثيوبي في الصومال. ذروته عام 1954 إذ ضمت بريطانيا إلى الحبشة الجزء الغربي من الصومال الذي كان محمية بريطانية (4). أما قبل ذلك عندما كانت بريطانيا تستعمر جزءاً من الصومال الغربي فقد نبغ من بين الشعب مناضلون ما فتئوا يواجهون جيوش الاحتلال بشجاعة وثبات وإصرار على النضال. وفي مقدمة أولئك الأبطال مناضل مشهور في تاريخ الكفاح الصومالي من أجل الحرية ومحاربة الاستعمار ذلكم المناضل هو السيد محمد بن عبد الله حسن الذي كوّن جيش التحرير الشعبي في الصومال. وكاد يقضي على قوات بريطانيا.

عبده زايد

بالله

مهياك

(1) مجلة الدعوة (المصرية) عدد 389 بتاريخ فاتح رمضان 1397 هـ ضمن مقال بعنوان أريتريا الثورة والقرى المحترقة للأستاذ (2) انظر مقالنا عن الشاعر عبد الرحمن إسماعيل شاعر من أريتريا المنشور بجريدة الميثاق لسان رابطة علماء المغرب عدد 258 بتاريخ 28 أكتوبر 1997.

(3) وقفات مهمة في التاريخ الأفريقي تأليف عبد الله حسن محمد الصومالي - منشورات دار الرفاعي بالرياض عام 1982. (4) نفس المرجع أعلاه

501

500