أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

أحمد

بن

المعتدي (1). وعلى أثره كتب السلطان لعلماء فاس بقصد الافتاء في النازلة، فقيدوا في ذلك أجوبة، وجلبوا في المسألة نصوص الفقهاء. ومن هؤلاء الفقهاء: جعفر الكتاني، الخياط، محمد بن أحمد العلوي محمد بن رشيد العراقي أحمد بن سودة المري، الطيب بن أبي بكر بن كيران محمد بن أحمد الصقلي، عبد الله بن إدريس البدراوي

،

(2)

(3)

ونستفيد من هذه الرسائل السودانية ما كان عليه المغرب من قوة ونفوذ ومركز بالنسبة للأقطار الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى التي بقيت على ولائها لملوكه حتى أواخر القرن 19 م رسالة في حكم الرقيق المجلوب من السودان من تأليف العالم الكبير الفقيه أحمد بابا التمبكتي سماها «معراج الصعود إلى نيل حكم مجلوب السود».

2

-

3 - رسالة في نفس الموضوع من تأليف محمد بن إبراهيم الجارمي الغاني سماها «تنبيه أهل الطغيان على حرية السودان، وسيأتي الحديث عنها وشيكا.

وكان علي أن أختار واحداً من هذه الموضوعات يكون محل المداخلة في هذه الندوة وبعد إعمال النظر والفكر فيها وقع اختياري على الموضوع الثاني لأسباب علمية، منها:

-

1 - إن رسالة أحمد بابا التمبكتي (963 هـ / 1556 م - 1036 هـ / 1627 م) وثيقة تراثية مهمة تعكس مدى التواصل والترابط القائم بين الأقطار الأفريقية منذ مرحلة تاريخية متقدمة، وتؤكد رسوخ العلاقات بين هذه الأقطار ..

2 - إن مؤلف هذه الرسالة علم من أعلام هذا التواصل ورمز من رموزه التاريخية، حيث لا يذكر تاريخ المغرب الثقافي دون الوقوف عند شخصيته الفذة، بل إن المغاربة يعدونه منهم.

(4)

3 - إن هذه الوثيقة لم تنشر بعد - فيها أعلم - وقد جاء ذكرها عرضاً في بعض المصادر المغربية والدراسات والأبحاث التاريخية (5).

ار المالية

4 - إن الرسالة كانت من بين مصادر التأليف في موضوعها عند البعض، منهم: المؤرخ أحمد بن (1) راجع في معطيات هذه الرسالة: العلاقات المغربية الأفريقية من خلال مجموعة وثائق - محمد المنوني - مجلة كلية الآداب بالرباط. ع: 15 ص:: 35 وما بعدها. (2) انظر نصوص هذه الأجوبة ضمن ملف بمؤسسة علال الفاسي بالرباط يحمل رقم: 710 وانظر: المصادر العربية لتاريخ المغرب - محمد المنوني - 2/ 146. (3) العلاقات المغربية الأفريقية - ص: 38.

(4) يقول ليفي بروفنصال: أحمد بابا سوداني الأصل: معتز بالانتساب لبلاده لا يبغي بها بديلاً، إلا أن المغاربة يعدونه من علماء المغرب الأقصى نظراً لمتانة الوشائج التي تربطه بهذه البلاد - مؤرخو الشرفاء - ص: 176.

(5) أشار الأستاذ محمد الغربي إلى هذه الوثيقة بعنوان آخر وهو الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان» واعتبرها كتاباً، وهي في الحقيقة رسالة أو تقييد على الأصح أنظر كتابه: بداية الحكم المغربي في السودان الغربي ص:: 542 - هامش: 2 - وراجع: مملكة سنغاي في عهد الأسكيين لعبد القادر زبادية - طبعة الجزائر - 1971 ص: 156 - وتجارة الرق بأفريقيا - للدكتور إبراهيم حركات - مجلة دار الحديث الحسنية - ع: 5 ـ ص: 327 و 345.

ة خالد الناصري في الاستقصا حيث ينقل منها فقرات طويلة (1)، والشيخ محمد بن إبراهيم الغاني، المشار إليه آنفاً، الذي اعتمد عليها في تأليف رسالته تنبيه أهل الطغيان (2). يا الله إن هذه الوثيقة حظيت باهتمام كبير لدى زعماء الإصلاح في أفريقيا في مطلع القرن 19، حيث بلت استند إليها الشيخ عثمان بن فودي زعيم حركة الجهاد في شمال نيجيريا وخليفته محمد بللو في تبرير الجهاد ضد الكفار من قبائل الهوسا (3).

5

-

6 - ما ذكره الأستاذ محمد بنشريفة في معرض تنويهه بشخصية أحمد بابا التبكتي ورسالة «محراج الصعود حيث قال: إن أحمد بابا يظل أقرب إلى الفقهاء منه إلى المؤرخين، غير أن القرق بينه وبين كثير من فقهاء زمنه أنه كان واعياً بقيمة التاريخ عارفاً بمكانته، وقد كان التاريخ بالنسبة إليه سلاحاً لا يقل عن سلاح الفقه. ومن يقرأ معراج الصعود» و «جلب النعمة» علم كيف كان أحمد يستعمل هذا السلاح من أجل دفاعه عن الحرية ودعوته إلى الإصلاح (4).

7 - تأكيد الباحثين على قيمة هذه الوثيقة التاريخية ومضمونها الاجتماعي وما تضمنه من آراء فقهية سديدة، والتنبيه إلى ضرورة تحقيقها تحقيقاً علمياً، ودراستها على نسق فقهي تطوري» (5) - لهذه الأسباب العلمية وغيرها اعتنيت بهذه الرسالة وتتبعت نسخها ورغبت في تخريجها وضبطها وتقديمها إلى القارئ الكريم لما تضمنته من إشارات تاريخية مهمة تكشف عن حمق التواصل بين المغرب والأقطار الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. بال علام

التعريف بالرسالة: تصنف هذه الرسالة ضمن مصادر النوازل أو المسائل أو الأجوبة وهي مصادر تعكس في جانب الواقع الحياتي الحي الذي تتداخل فيه عوامل مختلفة دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وتكشف في جانب آخر عن الحكم الشرعي للقضايا أو النوازل التي تتصل بحياة الناس في أوضاعهم

المختلفة

ومن هذين الناحيتين اكتسبت الرسالة قيمتها العلمية والاجتماعية بما تضمنته من الإجابة عن مسألة عمت بها البلوى في الأقطار الأفريقية وانتشرت في كثير من نواحيها وهي وضع الرقيق الذي يجلبه التجار من البلدان الأفريقية ليباع في سوق النخاسة ووجه تملكه من الناحية الشرعية. وهي

(1) الاستقصا 5/ 103 و 132. (2) تنبيه أهل الطغيان - ص: 8. (3) بيان وجوب الهجرة للشيخ عثمان بن فودي - تحقيق فتحي حسن المصري - الخرطوم 1977 - ص: 13 - 15 - 97. (4) إفادة أحمد بابا التمبكتي من الخزانة المغربية - د. محمد بنشريفة - ضمن أعمال الندوة حول أحمد بابا ـ أيسسكو - (5) الفقيه أحمد بابا التمبكتي ودوره في كتابة التاريخ الأفريقي - د. يوسف فضل حسن - ضمن أعمال الندوة السابقة - ص: 38

ص: 91.

39 -

-

507

506