أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

(1)

C

نذكر منهم: القاضي أبا القاسم بن أبي النعيم الغساني، وأبا العباس أحمد بك القاضي، وأبو العباس أحمد المقري والتهامي بن محمد بن رحمون العلمي الذي أثنى عليه في كتابه «شذور الذهب في خير نسب" وغيرهم). واستفاد هو كذلك من إقامته بمراكش حيث انعكس ذلك على انتاجه الفكري بصورة إيجابية، فانتشرت سمعته، وطار ذكره وبعد صيته واستطاع أن يؤلف في فترة قصيرة أزيد من نصف كتبه، يأتي في مقدمتها كتابه نيل الابتهاج بتطريز الديباج الذي يعد من نفائس الكتب التي ترجمت للمالكية وسيرهم وأعمالهم، ومن ثم كانت هذه الفترة من أخصب مراحل حياته الثقافية (2). ويتحدث القادري عن ذلك فيقول: انفع الله به هذا القطر المغربي، وحمل عنه علم عزيز، واستفيد بما عنده من التحقيق والتحرير، وقد اشتهر فيه اشتهار أهله وتحققت فيه مكانة قدره وفضله مع ما أكرمه الله من مضاعفة الأجور وعلو الدرجات بمشاق الأمور، بسبب ما لحقه الامتحان، الذي هو لأمثاله عنوان غاية الكرامة والرضوان» (3). الباخ

العالم

من

ولست في حاجة إلى الحديث عن الإنتاج الفكري المغربي لأحمد، بابا، فقد أفاض الباحثون في ذلك، وإنما يجدر التنبيه في هذا الصدد إلى أن المنوه به كان حاضراً بفكره ووعيه وثقافته الفقهية المالكية الأصلية في البيئة المغربية مشاركاً في البحث عن الحلول لما يكتنف هذه البيئة من قضايا

ونوازل والقصد من هذا الإشارة إلى جوابين مهمين مما يتصل بهذا الموضوع وهما بال بال

حيا

- رسالة في حكم العشب الذي راج استعماله في ذلك العصر، المعروف «بطابا» أو التبغ، سماها اللمغ في حكم شرب التبغ. ويذكر الأفراني أن هذه العشبة الخبيثة دخلت إلى المغرب أوائل القرن 11 هـ، جاء بها الذين أتوا بالفيلة للمنصور السعدي من بلاد السودان يزعمون أن فيها منافع،، فشاعت عنهم في درعة ومراكش وعمت البلوى بها جميع بقاع المغرب. وقد تصدى العلماء للفتوى فيها، فتعارضت أقوالهم فمن قائل بالتحريم، ومن قائل بالتحليل،

و متوقف (4)

،

وكان الشيخ الفقيه أحمد بابا من الذين أفتوا بجواز القليل منها. قال في شرح المختصر: فرع: ابن عسكر في العمدة والنباتات كلها مباحة إلا ما فيه ضرر أو يغطي العقل. قلت: وبهذا تعلم جواز شرب دخان الورق المسمى طبخ، وقد ظهر شربه في أول هذا القرن الحادي عشر بعد الألف، وبه أفتيت في بلاد المغرب مراكش ودرعة اعتماداً على كلام ابن عسكر وغيره، وألفت فيها كراسة

(1) انظر: محمد بنشريفة: الإفادة .. السابق ص: 80 - نقلاً. أطروحة محمود زبير.

عن

(2) اطلعت على نسخة مصورة من هذا الكتاب بخزانة الزميل الأستاذ الدكتور عبد الله المرابط الترغي. وتوجد نسخة منه بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم:.: 884/د. (3) نشر المثاني 1/ 274 - 275

(4) نزهة الحادي 162 - والاستقصا 126/ 5 - النوازل الصغرى 3471 - الحركة الفكرية د. محمد حجي 1/ 246 - حيث يعتمد على البوسعيدي في بذل المناصحة لتحديد تاريخ هذا الحدث وهو 1005 - 1006 هـ / 1597 - 1598 م. خلاف ما ذكرته المصادر المذكورة.

سميتها «اللمع في حكم شرب طبع) (1). وقد انتشرت هذه الرسالة بين الناس وتداولها العلماء في ذلك الوقت، بل أصبحت من مصادر التأليف في الموضوع عند المتأخرين وهم الأكثر ممن منع وشدد في تحريمها. قال الشيخ الرهوني، بعد نقل كلام أحمد بابا السابق: وما أفتى به وذكره هنا قد نقل عنه نحوه تلميذه الحافظ المحصل أبو العباس المقري لما سأله عن القاضي الأعدل سيدي إبراهيم الجلالي، ونصه: وقد سألت عنها شيخنا الإمام المؤلف الحافظ العلامة سيدي أحمد بابا السوداني، فأجابني بجواز القليل منها قائلاً: إن الأشياخ بذلك أفتوا وعين لي من جملتهم شيخه الإمام سيدي محمد بغيع وهذا الرجل يزعم علماء السودان أنه المبعوث على رأس المائة العاشرة لتجديد الدين في نظرتهم» (2)

،

ونقل المكناسي في شرح ابن عاشر عن شيخه الرهوني قال: لا وجه للمنع إن طهرت، لا كالمجلوبة من الروم. نعم ينبغي لمتعاطيها تقليد القائل بإباحتها ومنهم المحقق بابا» (3).

،

2 - جوابه عن سؤال طرح من قبل شخصية دينية مرموقة لها وزنها على المستوى المركزي والإقليمي، وأثرها على الأحداث التاريخية والسياسية في عهد المنصور السعدي وبعده، ونقصد به الشيخ أبا زكريا يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي)، ويتعلق الأمر بالأعراف التي كانت سائدة في المناطق البعيدة عن السلطان بالجنوب المغربي وما نصت

(1) النوازل الصغرى 3421 و 348 - والنوازل الكبرى 100/ 1 وما بعدها - والرسالة مذكورة في كتاب الأصليت الخريت لابن أبي محلي 136 ظ - 145 ظ ـ وانظر: الحركة الفكرية 1/ 248 - 254 حيث نقل فقرات منها، ومبيناً أسباب كتابتها.

(2) النوازل الصغرى 342/ 1 343 - وانظر نص فتوى الفقيه إبراهيم بن عبد الرحمن الجلالي الزياتي في نوازل العلمي 3/ 208

210 -

(3) النوازل الصغرى 3511 - ومن العلماء الذين أفتوا في هذه المسألة نذكر قاضي درعة أحمد بن محمد البوسعيدي، ومحمد السوسي (1023 هـ) ألف فيها كشف العسق»، وأبو القاسم بن أبي النعيم الغساني - وأحمد المقري - ومحمد العربي الفاسي وله سهم الإصابة في حكم طابة - وتلميذ أحمد بابا أحمد بن علي البوسعيدي خصص فصلاً في بذل المناصحة. انظر في هؤلاء: الحركة الفكرية 2481 - 265 وعبد الرحمن التمانارتي في الفوائد الجمة وعبد القادر الفاسي في أجوبته الكبرى ص 25 ومحمد ميارة في زبدة الأوطاب، وبدر الدين الحمومي، ومحمد المرنيسي وأحمد الرهوني، ومصطفى الرماصي، وعبد المجيد بن علي الزبادي المنالي في رحلته بلوغ القصد والمرام (الخزانة العامة بالرباط (1808) - ومحمد بن الحسن بن عرضون الشفشاوني.

،

وقد ورد من السلطان الحسن الأول استفتاء لعلماء فاس في 23 محرم عام 1304 هـ / 1886 م في حكم هذه العشبة فأجاب عنه الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني (ت 1323 هـ)، وقعها معه مشايخ فاس: القاضي حميد بن محمد بناني (ت 1327 هـ) - أحمد بناني (كلا) - والطيب بن أبي بكر بن كيران (ت 1314 هـ)، وعبد الله بن إدريس البدراوي، وعبد الهادي بن أحمد الصقلي (ت 1311 هـ)، وأحمد بن محمد بن الخياط الزكاري (ت 1343 هـ)، وعبد الملك الضرير العلوي، وأحمد بن محمد بن حمدون بن الحاج السلمي (ت 1316 هـ).

وأحمد بن

وكتب فيها المؤرخ أحمد بن خالد الناصري جواباً أثبته في الاستقصا 125/ 5 - 129. وألف الشيخ المهدي الوزاني تويلفا في المسألة ساقه كله في نوازله الصغرى 342/ 1 - 356 وقد نقل فيه أجوبة الفقهاء المذكورين أعلاه. كما أثبت أجوبة

المذكورين ثانياً في نفس المصدر /1/ 401 - 405 أول نوازل الجهاد وانظر النوازل الكبرى 8/ 100 وما بعدها.

(4) ولد بتافلات قال عنه المختار السوسي: العلامة الجليل، الرئيس المتبوع، فرع كل آل سوس في. عصره. اشتهر بتحصيل =

513

512