أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦6
الإجماع في الذخيرة على صحة تلك القاعدة (1)، وأنها يختلف في مواردها على أن تعريف الشبهة تعارض احتمالين، وأصله قول النبي: الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمها كثير من الناس الحديث (2). وهل ثبت عن النبي وأصحابه أنهم كانوا يبحثون عن هذا المعنى عند إرادة التملك أم لا؟ وقد علم كثرة ممالكه من الحبشة بعد إسلام النجاشي وقومه، كأنجشة وكركرة وغيرهما وحال الصحابة في كثرة خولهم واغتباطهم في كثرة الموالي /2/ معلوم، ولذلك حرصت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على ولاء بريرة (3)، فهل ثبت عن أحدهم التوقف للبحث عن ذلك أم لا؟ وهل تم معنى آخر غير ما ذكر قبله من الكفر يستباح به تملكهم أم لا؟ وما معنى الحديث الذي ذكره السيوطي في أزهار العروش في أخبار الحبوش قال: خرج ابن مسعود أن نوحاً اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إلي وأنا أغتسل حال الله، لونك فاسود، فهو أبو السودان. قال ابن جرير: إن نوحاً دعا لسام بأن يكون الأنبياء والرسل من ولده ودعا على حام بأن يكون يتغير لونه، ويكون ولده عبيداً لولد سام ويافت (4) (انتهى). فما معنى كون ولد حام عبيداً لولد سام ويافت؟ فإن كان يريد الكفار منهم فلا اختصاص لهم بذلك، وكذلك في أولاد أخويه سام ويافت، لأن الكافر مستباح ملكه، سواء أكان الأسود أو من الأبيض، فما معنى تخصيص السودان باستيلاء الرق عليهم، مع أن غيرهم شاركهم في المعنى الموجب له؟ فأبدوا لنا وجه الحكمة ولكم الثواب. وكذا أيضاً قوله: اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي وبلال المؤذن» أخرجه ابن حبان والحاكم. قال الطبراني: يعني بالسودان الحبش. ذكر ذلك السيوطي أيضاً (5). ونحوه حديث الصحيح: إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم الحديث (6). . هل ذلك وأمثاله محمول على ما استرق كافراً، فيقال معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «اتخذوا السودان» وقوله: «جعلهم تحت أيديكم في من قارن رقه كفره أم لا يتعين هذا؟ وما معناه حينئذ؟ وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك المجمل أم لا؟ وقد تقرر على عهد رسول الله الحبشة وما ملك منهم هو وأصحابه - كما مر - فهل كانوا في ملكهم يتوقفون / 3/ في ملكهم أم يملكون ولا يسألون؟ وهل الحكم فيما يجلب من الحبشة كالحكم فيما يجلب من السودان سواء أم يختلف؟ فأفيدوا ما يفترقان فيه، ولكم
من
،
..
الله
(1) لم أقف على هذه القاعدة بالذخيرة ووقفت عليها في الظروف /111/ 1 جاء فيه: فإن قلت كيف تدعي الإجماع في هذه القاعدة ومذهبك أن من شك في الحديث … قلت: القاعدة مجمع. عليها … (2) الحديث أخرجه أصحاب كتب الصحاح والسنن ورواه أحمد في المسند والطبراني في الكبير والأوسط. انظر: فتح الباري لابن حجر 1/ 126 - 4/ 290 - وشرح الآبي على صحيح مسلم 4/ 280 - 281.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المكاتب -3 والشروط 13 - انظر: فتح الباري 190/ 5 و 326. (4) أزهار العروش ص: 20.
(5) أزهار العروش ص: 22 - وانظر الحديث والتعليق عليه في المعجم الكبير للطبراني 11/ 198 رقم: 11482. (6) في الحديث: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم. أخرجه البخاري وغيره. انظر: فتح الباري - كتاب
العتق - 5/ 173 - 174.
،
الصواب، وكذا قول الفقهاء الرق إثم الكفر، ما معناه أيضاً؟ فبفضلكم أزيحوا عن وجوه المسألة سدفة الحجاب، واطفئوا لنا الجوى بتتبع فصولها بالجواب فإنا لم نقف على من شفى الغليل فيها من جميع الوجوه إلا ما سيأتي من تجاهكم بعون الله تعالى، مع أن درك الغلط في المسألة عظيم الخطر، والابتلاء بها عام بكل بلد وقطر فعسى الله أن يأتي بالفتح فيها على أيديكم، وهو المسؤول سبحانه أن يضاعف أجركم، ويجزل، ذخركم وصلى الله على سيدنا محمد وآله، وتجديد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى من يقف عليه من السائل الكئيب مستمطر رحمة من مولاه القريب المجيب سعيد بن إبراهيم الجزائري وفقه الله ولطف به سائلاً ممن يصل إليه هذا المكتوب أن به، يعجل بإبلاغه لتنبكت للفقيه الأجل سيدي أحمد بابا أبقى الله بركته وحرس حوزته، وله من الله غاية الأجر والثواب، وأستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وبالخضر والياس عليهما
السلام.
بسم
الجواب
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وعلى آله وصحبه وأولي الفضل العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله، وبعد:
فيقول فقير ربه أحمد بابا بن أحمد بن الحاج أحمد ألهمه الله، رشده، ووفقه لما يرضيه، ويقربه لديه زلفى، بعد لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: قدم إلي سؤال منذ ثلاثة أعوام أو أكثر من بلاد توات، صانها الله من ضروب الآفات ومن نقص الثمرات مبدأها بعد الحمدلة والتصلية: إلى الفقهاء /4/ الجلة الأعيان ومصابيح إقليم السودان ممن له في المسألة التبصرة والبيان، خصوصاً الفقيه المجيد الحافظ المفيد أبا العباس سيدي أحمد بابا أبقاه الله تعالى عدة للدين، وعمدة للمستفيدين … أقول: وقد كنت نويت الكتب عليه حينئذ، ثم منعني منه ما وقع، وعاق عنه عائق القدرة، حتى صار في جانب النسيان، ثم ورد الآن في أواخر هذه السنة وهي الثالث والعشرون وألف، استدعاء الجواب عنه فاعلم أيها السيد أني والله الذي لا إله غيره لست فقيهاً مجيداً، ولا أستحق هذا الاسم لا حقيقة ولا مجازاً هذا حقيقتي ووصف ذاتي لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم ولي اسم ولكن لا مسمى وراءه فلا تغترر إن كنت ذا فهم باسمي ما أنت أول سار غره قمر ورائد غره من خضرة الدمن فإنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب العلم وأهله وانطماس شمسه وخسوف قمره وأفوله كما وعد الصادق المصدوق.
531
530