أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وقولكم ما تقولون في العبيد المجلوبين من البلاد الذي تقرر إسلام أهلها كبلد برنو وعفنوا

وكانوا وجاغوا وكشنه ونحوها ممن استفاض إسلامهم، هل يسوغ تملكهم أم لا؟

فاعلم ـ وفقنا الله تعالى وإياكم - إن هذه البلاد - كما قلتم - أهلها مسلمون إلا عفنوا فلا أعرف أين هي ولا سمعت بها ولكن بقرب كل منها بلاد فيها كفرة يغير أهل تلك البلاد المسلمون عليهم، وبعضهم تحت ذمتهم يؤدون خراجاً لهم - على ما بلغنا - كما هو مشهور، وربما حصلت فتنة بعض السلاطين من هذه البلاد المسلمين فيتحرك بعضهم على بعض ويغير على بلاده، ويسبي ما تيسر له منهم، وهم مسلمون /5/، ويباع السبي وهو حر، مسلم فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا مستفيض ولغتهم، متحدة، وحالتهم متقاربة لا يفرق بعضهم عن بعض إلا هذا مسلم أصلي، وهذا كافر أصلي، ومن هنا يلتبس الحال على من جلبوا إليهم فلا يعرفون حقيقة المجلوب.

وقولكم: المعلوم شرعاً، لأن سبب الملك إنما هو الكفر، فمن اشترى كافراً ساغ تملكه وإلا

فلا، وطروء الإسلام بعد حصول الشرط المذكور غير قادح في استمرار الملك. جوابه: إن الأمر كذلك، ولكن مع عدم كونه معاهداً أو ذي ذمة، ولا بد من هذا.

وقولكم هل هذه البلاد المذكورة من مسلمي السودان حصل الاستيلاء عليهم بالرق حال الكفر وإسلامهم طارئ عنهم فلا ضير أم لا؟

،

جوابه: إنهم أسلموا بلا استيلاء أحد عليهم كأهل كانو وكشنه وكب وبرنو وسنغي، ما سمعنا قط أن أحداً استولى عليهم قبل إسلامهم، ومنهم من هم قدماء في الإسلام، كأهل مالي، أسلموا في القرن الخامس أو قربه وكأهل برنو وسنغي. وقولكم:: وقد أخبر بعض قضاة السودان أن الإمام الذي استفتحها وهم كفار اختار إبقاءهم

أرقاء.

أقول: هذا ما سمعنا به أصلاً ولا بلغنا واسألوا هذا القاضي السوداني من هذا الإمام؟ وفي أي وقت فتح بلادهم؟ واسألوه يعين لكم تلك البلاد، وما أقرب كلامه لعدم الصحة، فلو بحثتم الآن لا تجدون أحداً يخبركم بحقيقة ما قال فما انبنى على كلامه لا يعتبر والله تعالى أعلم. وانظروا كلام الإمام ولي الدين ابن خلدون في أهل برنو وسيأتي إن شاء الله تعالى / 6/.

وقولكم: هل هذا صحيح أم لا؟

جوابه: الذي يظهر ويغلب على الظن أنه غير صحيح.

:

،

وقولكم وكيف ذلك في أهل، برنو فإنها دار سلطنتهم، والإتيان منهم إلينا كثير، فهل هم أرقاء أم لا؟ جوابه: إنهم مسلمون أحرار أسلموا قديماً، بيد أنهم يقرب من أطرافهم كفار يغيرون عليهم

ويسبونهم ويبيعونهم كما قدمنا وفي التاريخ الكبير للإمام الحافظ ولي الدين ابن خلدون في ذكر

6

أخبار الدولة الحفصية بتونس ما نصه وفي سنة خمس وخمسين يعني وستمائة وصلت هدية ملك كانم وهو صاحب برنو قبلة طرابلس، إلى تونس وفيها الزرافة الحيوان الغريب الخلق، المنافر الحلى والشيات، فكان لها بتونس مشهد عظيم إلى آخر كلامه (1). وقال قبل ذلك في أخبار ملوك السودان إن المجاورين للغرب من شعوب السودان، تاجرة ويليهم الكانم، وهم خلق عظيم، والإسلام غالب عليهم ولهم التغلب على بلاد الصحراء إلى فزان وكانت لهم مهادنة مع الدولة الحفصية من أولها، ويليهم من غربهم كوكو، وبعدهم نغارة والتكرور … إلى أن قال: ولما فتحت أفريقية دخل تجار بلاد المغرب فلم يجدوا فيهم أعظم من ملك غانة كانوا مجاورين للبحر المحيط من جانب الغرب، وكانوا أعظم أمة ولهم أفخم ملك، وحاضرة ملكهم غانة، مدينة على ضفة النيل من أعظم مدائن العالم وأكثرها معتمراً، ذكرها مؤلف كتاب (رجار) وصاحب المسالك والممالك». وكانت تجاورهم من جانب الشرق أمة أخرى تسمى صوصو - بصادين مهملتين - ثم بعدها أمة أخرى تعرف مالي ثم بعدها /7/ أمة أخرى تعرف كوكو». . إلى أن قال: ثم إن أهل غانة ضعف ملكهم، وتلاشى أمرهم واستفحل أمر الملثمين المجاورين لهم من جهة الشمال مما يلي بلاد البربر، كما ذكرناه وعبروا إلى السودان واستباحوا حماهم وبلادهم واستقضوا منهم الأتاوات والجزية، وحملوا كثيراً منهم على الإسلام فدانوا به ثم اضمحل ملك أصحاب غانة، وتغلب عليهم أهل صوصو المجاورون لهم من أمم السودان واستعبدوهم وأصاروهم في جملتهم، ثم إن أهل مالي كثر أمم السودان في نواحيهم تلك، واستطالوا فتغلبوا على صوصو إلى أن قال: وكانوا مسلمين إلى آخر كلامه (2). وهذا ما قصدناه منه والله تعالى أعلم.

وقولكم وهل أرضهم استفتحت عنوة أو صلحاً؟

الذي يظهر من كلام ابن خلدون وغيره أنهم أسلموا طوعاً والله أعلم.

وليله لونهم وقولكم وكذا من لم تعرف بلاده وجهل حاله فلم يدر هل هو ممن تقدم رقه على إسلامه أم لا؟ وهل يسوغ بيعه وابتياعه من غير بحث، أم يجب البحث أم يندب؟

جوابه: أعلم أن سبب الرق الكفر، وكفار السودان كغيرهم في ذلك من سائر الكفار من النصارى أو اليهود أو الفرس أو البربر، وجميع الأصناف ممن ثبت بقاؤه على كفره دون إسلام حتى العرب، انظر كلام المدونة الآتي آخر هذا الجزء، فهو دليل على أنه لا فرق بين جميع الكفار في تملكه، ذلك، فمن سبي في حال كفره صح كائناً من كان دون من أسلم منهم طوعاً، ابتداء من الأصناف، كأهل برنو وكانوا وسنغي وكشنه، وكبر وأهل مالي وبعض زكزك، فهم مسلمون

جميع

(1) تاريخ ابن خلدون 652/ 12. (2) نفس المصدر 412/ 11 20000

533

532