أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

(1)

(2)

طلبته بعض مشاهير علماء المغرب، ومن ولديه الشيخين عبد الرحمن، وامحمد الفاسي وغيرهما (3).

شملته

وقد أصبحت أسانيد هذه الفهرسة - للثقة التي حظي بها الشيخ عبد القادر الفاسي في عصره، وبعد عصره، ولعلمه الواسع، وبموجب الإذن منه بالإجازة لمن رغب في الرواية عنه ممن لائحة الاستدعاء المذكور - عصب أسانيد الرواية لمصنفات الحديث والعلوم والمؤلفات عند أكثر الشيوخ الذين اشتهروا بالرواية وصناعة الفهرسة بعد الشيخ عبد القادر الفاسي سواء في المغرب، إذ أصْبَحَت هذه الأسانيد عمدة في جل فهارس المغاربة، أو في المشرق حينما اتخذت حيزاً لا بأس به في تحويلات السند والانفراد برواية غرائب المؤلفات ونوادرها في بعض أثبات علماء المشرق. وتأتي أهمية هذه الفهرسة في الروايات الصحيحة التي جمعتها وعرض الأسانيد الموثوق بها لأشهر المؤلفات والنصوص التي أنتجتها البيئة الإسلامية. وقد أتى في ذلك على أسانيد كتب الحديث الشهيرة التي تَحَمَّلَها عن شيوخه بالقراءة والسماع والإجازة.

وهكذا حينما ذكر أسانيده الكثيرة والمتنوعة في رواية صحيح البخاري أورد بعض هذه الأسانيد وقد تَمَثَّلَ فيها قاسم مشترك بينها، هو أن حلقات الإسناد فيها تقوم على ذكر شيخ راوية أو أكثر من علماء أفريقيا. أهم هذه الأسانيد (4) هي التي يحملها الشيخ عبد القادر الفاسي عن شيخيه القاضيين أبي ابن أبي النعيم الغساني (ت 1032 هـ وأبي العباس أحمد المقري (ت 1041 هـ إذ يحملان من جهتهما عن الشيخ أحمد بابا السوداني (1036 هـ) ويرويان عنه الصحيح، معتمدين في ذلك على ما تأدى إلى الشيخ أحمد بابا من أسانيد شيوخه السودانيين.

القاضي

القاسم

وأقتصر هنا على سند واحد منها هو ما حمله الشيخ عبد القادر الفاسي (ت 1091 هـ) عن الشيخ

بن

أبي القاسم ابن أبي النعيم الغساني (ت 1032 هـ) عن أبي العباس أحمد بابا بن أحمد أحمد بن عمر أقيت السوداني (ت 1036 هـ) عن والده أحمد بن أحمد بن عمر السوداني (ت 991 هـ) عن عمه الشيخ الراوية محمود بن عمر أقيت السوداني (ت 955 هـ) عن أخيه الأكبر الشيخ الرحال الراوية أحمد بن عمر أقيت السوداني (ت 942 هـ) وهو جد أبي العباس أحمد بابا، عن الشيخ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) بأسانيده (5).

(1) توفي عبد الرحمن الغاسي عام 1096 - ترجمته في نشر المثاني 2/ 325 - فهارس علماء المغرب 735/ 3 والمراجع

المذكورة.

(2) توفي امحمد الفاسي عام 1116 - ترجمته في نشر المثاني 151/ 3 ـ صفوة من انتشر: 215 - فهرس الفهارس 1/ 183 - فهارس علماء المغرب 740/ 3 والمراجع المذكورة.

1

(3) راجع مطلع الفهرسة المذكورة / مخطوط الخزانة العامة بالرباط: 101 وراجع فهرس الفهارس 767/ 2. (4) راجع فهرسة عبد القادر الفاسي (الإجازة): 19 مخطوط الخزانة العامة بالرباط: ح 101 (5) فهرسة عبد القادر الفاسي: 19 وما بعدها - فهارس علماء المغرب 600/ 3 inter-trate

(0)

ياضي (1) جراحية (1)

(1)

إن مزية هذا السند أن حلقاته تتركب من ثلاث مراتب كل مرتبة يمثلها رجال جهة من الجهات الإسلامية تتكامل فيما بينها، لتحقيق جانب الثقة في الأخذ برواية صحيح البخاري. المرتبة الأولى وتمتد حلقات السند فيها من الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256) صانع الصحيح منذ القرن الثالث لتنزل إلى آخر حلقة في هذه المرتبة حيث يمثلها الشيخ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ). وهي أسانيد تتكاثر حلقاتها وتتنوع ويتعاقب على الرواية فيها رواة مشارقة وأندليسون، ومغاربة أحياناً. هذه الأسانيد تتسم في عمومها بالتوسع واعتماد التحويل في الرواية لتتكاثر فيها الحلقات الموازية. ويمكن أن تكون حلقات الإسناد في هذه المرتبة محور دراسة مركزة تكشف عن أوجه التواصل الثقافي بين الشرق والغرب الإسلاميين. ولذلك فالموضوع لا يسمح لنا الآن بالوقوف عند حلقات الإسناد في هذه المرتبة. المرتبة الثانية: ويسافر فيها هذا السند من المشرق إلى السودان الغربي في أفريقية، وبخاصة في حاضرة تنبكتو وما يقاربها من البلاد الأفريقية يستقر ما شاء الله له هنالك. ثم يسافر من جديد من السودان إلى المغرب. كل ذلك على يد رواة أفريقيين جمعوا بين العلم والعمل وفازوا بثقة الرواة والمسندين.

كلة

تبتدئ هذه المرتبة من السند في حلقتها العليا مع الشيخ الرحال الحاج أحمد بن عمر أقيت السوداني، وهو يتحمل هذا السند عن شيخه جلال الدين السيوطي، فيسنده إليه أثناء لقائه به وجلوسه إليه في رحلته إلى المشرق عام 890 هـ، لتنتقل الرواية في الصحيح بهذه الصفة من المشرق على يديه، فتستقر في بيئة تنبكتو ما يزيد على مائة سنة يستفيد منها طلبة تنبكتو والراغبون في الرواية والإسناد من علماء السودان الغربي، فيتداولون في أسانيدهم وإجازاتهم رواية صحيح البخاري وإسناده بواسطة رجال هذه المرتبة، قبل أن يشدّ هذا السند الرحال إلى المغرب في مطالع القرن الحادي عشر للهجرة على يد الشيخ أحمد بابا السوداني الذي يشغل الحلقة الأخيرة في هذه المرتبة من السند. هذه المرتبة تتكون من أربع حلقات لا غير، يتَدَرَّج فيها السند نزولاً مع الحاج أحمد بن عمر بالكال في حلقة أولى إلى القاضي محمود بن عمر في حلقة ثانية، إلى الحاج بن حلقة ثالثة إلى الشيخ أحمد بابا في حلقة رابعة.

أحمد

أحمد

بن عمر في

فمزية السند في هذه المرتبة الثانية أن الشخصيات التي تمثل حلقات الإسناد فيها تجمع بينها قرابة النسب فتنتمي جميعها إلى أسرة واحدة وهي لا شك تكشف عن أهمية أسرة الشيخ عمر أقيت السوداني (2) وما درج عليه أبناؤه وأحفاده من عمل في تنشيط الدرس والاشتغال بالعلم ونشره في بية بنات لقلة بشبكه الادارية لنا العفش بينا فقلما

(1) تنظر ترجمته في فهرس الفهارس /1010/ 2 والمراجع التي يميل عليها. (2) ترجمته في فتح الشكور 177 ولم يذكر وفاته.

549

548