أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

العربي الفاسي (1) (ت 1052) علوم العقائد والبلاغة وكان مبرزاً، فيها فيذكر عنه أنه لزمه … في محصل المقاصد لابن زكري ومختصر الشيخ السنوسي في المنطق، وشرحه لكبراه، وتلخيص المفتاح، وجملة من التفسير. وفي سنة ثماني عشرة وألف حضرنا عليه تلخيص المفتاح، كان يجلس له بعد العصر في المجلس المجاور لداره بالعقبة الزرقاء، وكان يحضره العلامة واحد عصره أبو العباس أحمد بن محمد بن المقري والعلامة الأستاذ الحاج أبو محمد عبد الواحد بن أحمد عاشر (2)، والعلامة النحوي أبو الحسن علي بن الزبير السجلماسي (3) وغيرهم من الأعيان. وكان شيخنا أبو القاسم يعرف ذلك الفن معرفة تامة شهد له بها أهل عصره

التي

من

بن

وأخذ عنه أيضاً. المشاهير الشيخ محمد ميّارة الفاسي (ت 1072) فقد تحدث عنه في فهرسته صدر بها شرحه لمقدمة ابن حجر باعتباره أحد الشيوخ الذين أخذ عنهم صحيح عنهم صحيح البخاري وأسنده إليهم، فقال وهو يتحدث عن أخذه عليه صحيح البخاري، ويصف الطريقة التي يتبعها الشيخ ابن أبي النعيم في ذلك بما نصه: .... وشيخنا بل شيخ الجماعة بأسرها الإمام العالم العلامة الهمام المقدم في العلوم، خصوصاً علم البيان والكلام قاضي الجماعة بفاس وخطيب حضرتها العلمية أبو القاسم محمد بن أبي النعيم الغساني رحمه الله فقد سمعت عليهما ـ هو وأبو العباس المقري ـ معاً صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري من أوله إلى آخره نحوست ختمات أو ما يقرب منها. كانا يجلسان بمجلس واحد بجامع القرويين، ويحضر مجلسهما جميع أعيان طلبة فاس وغيرهم من العدول والعامة، ويُحضرون شروحاً وحواشي عديدة جلها من خزانة السلطان مولانا فاستفادوا وأفادوا وذلك كله بقراءة شيخنا وسيدنا الإمام العالم. . . سيدي أحمد الله. رحمه محمد البوعناني. (5). -

وأخذ عنه أيضاً الشيخ أبو العباس البوسعيدي (6)، وقد تحدث عنه في فهرسته بذل المناصمة، وأخذ عنه من (7)

فذكر ما نصه:. . . سمعت لفظه كثيراً من البخاري بمراكش. وحضرت عنده في قراءة صحيح ألفية ابن مالك. وحضرت تفسيره وقراءة العقائد وتلخيص المفتاح. الشيخ عبد القادر الفاسي واتصل به وسماه بين شيوخه في فهرسته. وقد حمل عنه (1) ترجمته في مرآة المحاسن 159 وقد ترجم فيه لوالده - نشر المثاني 10/ 2 - صفوة من انتشر 71 - فهارس علماء المغرب 726/ 3 والمراجع المذكورة بالهامش. (2) توفي ابن عاشر عام 1040 - ترجمته في صفوة من انتشر: 59 - نشر المثاني 1/ 283 - سلوة الأنفاس 1/ 165 - فهارس علماء المغرب 721/ 3 والمراجع المذكورة. (3) توفي سنة 1035 - ترجمته في: روضة الآس: -340 نشر المثاني 2651 ندي: با صد (1)

(4) مرآة المحاسن: 162. (5) فهرسة الشيخ مبارة 17.

(6) توفي 1046 - ترجمته في صفوة من انتشر 68 - نشر المثاني 356/ 1 - سلوة الأنفاس 85/ 2 - فهارس علماء المغرب 3/ 724 والمراجع المذكورة. (7) نشر المثاني 1/ 254.

الهريسة لم شب كل المدينة (5)

رواية صحيح البخاري كما أوردناه في السند أعلاه ويذكر أن ابن أبي النعيم قد خص الشيخ عبد القادر الفاسي بإجازة مكتوبة تاريخها أواسط جمادى الأول عام 1302، وذلك قبيل وفاته بأشهر قليلة (1). وقد احتفظ في نشر المثاني بنص هذه الإجازة (2) لتكون شاهدة إثبات على اتصال الرواية في الصحيح وغيره بين الشيخ عبد القادر الفاسي، وشيخه ابن أبي النعيم.

وكان القاضي ابن أبي النعيم قد أخذ على مجموعة من شيوخ عصره العلوم المختلفة وأسند إليهم الروايات التي تحملها عنهم، فكان مما أخذه عن الشيخ أحمد بابا السوداني وتحمّله عنه، رواية صحيح البخاري، وقد أسنده إليه كما هو الأمر في هذا السند الذي هو قيد الدرس علم قبل ما وإذا كان الشيخ أبو العباس المقري - وهو رفيق ابن أبي النعيم في الدراسة والتدريس - قد حظي بأكثر من إجازة (3) كتابية من أحمد بابا يجيز له فيها رواياته كاملة بما فيها صحيح البخاري، فإننا لا نعرف إن كان ابن أبي النعيم قد حصل على إجازة كتابية من الشيخ أحمد بابا. غير أن الشيء المؤكد هو أن أحمد بابا كان قد مكن ابن أبي النعيم من أسانيده في رواية الحديث والمصنفات. ولذلك أحال عليها في إجازته التي خص بها أبا العباس المقري، منبهاً على العودة إلى ما كتبه ابن أبي النعيم من هذه الأسانيد (4)، إن أراد استيفاءها والاستفادة منها.

2 - ويمثل الشيخ أحمد بابا (5) المحطة الثانية المهمة في هذا السند، وهي التي تم فيها التحول الفعلي ليأخذ هذا السند مساره مع حلقات أخرى يمثلها علماء من السودان الغربي، لتبدأ معها من جهة أولى - وفي استمرارية السند - فاعلية هؤلاء العلماء في حفظ العلوم وتداولها بالرواية، شأنهم في ذلك كشأن بقية العلماء في المناطق الإسلامية الأخرى، ولتبرز معها من

من جهة ثانية - وفي إرساء هذا السند في المغرب - جوانب من التواصل الثقافي والعلمي بين ن المغرب وأقطار أفريقية أخرى والذي سيكون أحمد بابا في مستوى إثارته وتمثيله، وفي تحقيق الاستفادة الكبيرة التي سيحصلها علماء المغرب وطلبته منه في ذلك التالي

نشأ أحمد باباً في أسرة اشتهرت بالعلم وخدمته فدرس على علمائها واستفاد الدراية والرواية، فتخرج عالماً يدرّس ويؤلّف ويفتي وراوية يسند ويجيز.

منهم علوم العلم

وإذا كان أحمد بابا في تكوينه ودراسته قد حضر في تنبكتو على عدد من الشيوخ تفاوتت وتنوعت استفادته منهم، فإن أهم شيوخه على الإطلاق في بناء شخصيته العلمية هما والده الحاج أحمد، وقريبه الشيخ محمد بغيع (ت 1002 هـ).

(1) فهرس الفهارس: 681/ 2. (2) نشر المثاني 1/ 256.

(3) راجع روضة الآس: 304

(4) راجع روضة الآس: 312

ما بالنا ثلة ثلاثا

تولي که قص کا ايک شيد

(3)

(5) ترجمته في روضة الآس 303 - نشر المثاني 1 271 - فتح الشكور -31 - الأعلام للمراكشي 2/ 302 وهم ينقلون عن كفاية المحتاج - فهرس الفهارس 1/ 113.

553

552