أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

المغرب من حضوره وتدريسه بمراكش فقال: ونفع الله به هذا القطر المغربي، وحمل منه علم غزير، واستفيد ما عنده من التحقيق والتحرير وقد اشتهر فيه اشتهار أهله وتحققت فيه مكانة قدره وفضله. . .» (1).

خيال

Thing

في نقل المرويات وأسانيد الحديث والمصنفات والعلوم التي كان يتحملها علماء السودان الغربي ويتعاقبون على الرواية فيها. وهو مما تأدّى إليهم في فترات متباعدة، وعلى أيدي العديد من علمائهم إما بما جلبوه في رحلاتهم الكثيرة إلى المغرب والمشرق من علم ورواية، ومؤلفات وإما بما تداولوه في مجالس العلم في حواضر السودان ومدارس الإقراء به مما يكون أحمد بابا قد نقل آثار هذه الحركة العلمية في أفريقيا إلى المغرب وبالضبط إلى مراكش فيستفيد منه عدد من علماء المغرب وطلبته، يحملون عنه روايات المصنفات والعلوم التي أسهم في تحملها وَبَلْوَر حلقات أسانيدها مشاهير علماء الإسلام في أفريقيا؛ ويحصلون منه نصوص الإجازات العامة والخاصة، التي تبيح لهم شرعية تحملها وإسناد روايتها ويُساهمون من جهتهم في اقتسام العمل والمشاركة فيه بربط الروايات وتوصيل الأسانيد مع أجيال من العلماء الأفريقيين لتكون في مركز الثقة والأخذ بها، فيحصل التكامل بين مختلف هذه الأقطار الإفريقية لخدمة هذه الثقافة، وتتوطد علاقات التقارب وتمتين روابط الوحدة الثقافية وما تتأسس به من وحدة في العقيدة واللغة بين هذه الجهات الأفريقية البعيدة والمنتشرة هنا

وهناك

3 - أما والد أحمد بابا الحاج أحمد بن عمر أقيت (2) فكان كما يصفه ولده «علامة فهامة ذكياً دراكاً محصلاً متفنياً محدثاً أصولياً بيانياً منطقياً مشاركاً. . .» (3).

نشأ ببلده وأخذ على رجالها وبخاصة عن عمه الشيخ القاضي محمود بن عمر حيث حمل عنه علوم الدراية والرواية. ثم رحل إلى المشرق عام 956 هـ فلقي علماء المشرق المشاهير آنذاك، مثل الناصر اللقاني والحمال ابن شيخ الإسلام زكريا والشريف يوسف الأميوطي، وبركات الحطاب، وعبد العزيز اللمطي المكناسي، وعبد المعطي السخاوي وابن حجر الهيثمي المكي، وغيرهم كثير، فأخذ عنهم العلوم العلوم المختلفة وأسند إلى الرواة منهم. ولذلك حمل معه إجازات

شيوخه المشرقيين. وجلس بعد عودته إلى تنبكتو للتدريس والإفادة، فدرس العلوم المختلفة، فأقرأ الأصول والعقائد والبيان والمنطق والفقه وأسمع الحديث، واشتغل بالكتابة والتأليف. فألف مجموعة من الكتب، منها ما بلغ فيه الغاية، ومنها ما لم يكمله. بيها ا نا ا لله بله

(1) نشر المثاني 1/ 275. (2) ترجمته في نيل الابتهاج: 141 - فتح الشكور 29. (3) نيل الابتهاج 141.

(6) Ars

(1)

وقد اكتسب بذلك الحاج أحمد الاحترام والتقدير في بيئته، فكان مشهور القدر والجلالة وافر الجاه بحيث لا يعارض محباً في أهل الخير متواضعاً لهم جماعاً للكتب، وافر الخزانة. . . محبباً إلى جميع الخلق، عزيزاً عندهم .... وقد تعدد تلامذته فأخذ عنه المشاهير من علماء تنبكتو مثل الشيخين محمد وأحمد ابني محمود بغيع، والفقيهين عبد الله وعبد الرحمن ابني الفقيه محمد بن عمر وغير هؤلاء. واستفاد منه ولده أحمد بابا حيث أم مجالسه العلمية، فحضر عنده في غير علم. وقد كان الحاج أحمد بما حصل عليه من روايات وإجازات أشياخه ببلده والمشرق قد أصبح من المسندين، فجلس لإقراء الحديث، وإسماعه ويذكر عنه ولده أنه ". جلس لإسماع البخاري في رجب وتالييه نحو خمس وعشرين سنة، ثم مسلم كذلك. . .» (2)، وأنه كان استفاد منه في مجالس السماع هذه، فيقول: « … وحضرت أنا عليه أشياء عدة وأجازني في جميع ما يجوز له وعنه، وكتب لي بخطه. وسمعت بقراءته الصحيحين والموطأ والشفا. . . (2). ولد الحاج أحمد عام تسعة وعشرين وتسعمائة وتوفي ببلده في عام واحد وتسعين وتسعمائة.

والملة

من

جملة

من

ولما كان أحمد بابا يسند رواية الصحيح إلى والده الحاج أحمد، كذلك كان والده المذكور يسند هذه الرواية إلى شيخه القاضي محمود بن عمر، كما هو وارد في سلسلة سند صحيح البخاري التي نحن بصدد التعريف بها. (ت 955) فهو كما وصفه أحمد بابا «عالم التكرور - أما الشيخ القاضي محمود بن عمر وصالحها ومدرّسها وفقيهها وإمامها بلا مدافع.

4

تراوحت نشأته

(3)

عدداً

تنبكتو وولاته التي انتقل إليها وهو صغير عام 873 أخذ عن خاله المختار بين النحوي (ت 922 هـ) كثيراً من العلوم وعن أخيه الأكبر أحمد بن عمر أقيت (ت 942 هـ)، وأسند إليه الروايات وغيرهما من علماء التكرور. ورحل إلى المشرق عام خمسة عشر وتسعمائة، فلقي من علمائه المشاهير ومنهم بقية من تلامذة ابن حجر العسقلاني، فأخذ عن الشيخ زكريا الأنصاري، وأبي الفتح القلقشندي، وإبراهيم المقدسي، وغيرهم كثير.

واستقر في بلده تنبكتو يدرّس العلوم ويمارس القضاء. وقد توفّق في العملين معاً، واشتهر أمره، فظهر عَدْلُه بحيث لا يعرف له نظير في وقته مع ملازمة التدريس. فانتفع به بشر كثير، وأحيا العلم بتلك البلاد واشتهر هناك وكثر طلبته في الفقه، ونجب منهم جماعة كثيرة. وكان أكثر ما يقرئ

(1) فتح الشكور 29.

(2) نيل الابتهاج 142.

المال ها (2)

(3) ترجمته في نيل الابتهاج: 607.

(3)

الاشرافية الدولة رقية)

557

556