أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

رينا

لو علمت أفكار حول القناع وأدواره في أفريقيا

قاله زيرشه

20

عاملے پختا رہا

محمد أديوان

كلية الآداب - الرباط

كما نعرف في الحضارات الغربية، فإنّ الأقنعة الأفريقية هي أشياء مختلفة عما كانت عليه في أفريقيا القديمة. فهي قد انتزعت من أصولها القديمة كما هي آليات أخرى مثل التماثيل والطبول والأسلحة. فقد تم تغييرها وتشويهها وتمزيق أوصالها. فلم يبق منها غير القسم العلوي الذي يغطي بعض قسمات الوجه وأعلى الرّأس أو الجبهة، في حين أنّ العناصر الكاملة للقناع قد ضاعت قبل أن تصل إلى المتاحف الغربية وغيرها. فهناك أجزاء تُغطّي الجسد بكامله، وعناصر أخرى تسمح بتثبيت القناع على وجه صاحبه (1).

كما أن القناع يفقد كل أهميته في وضعه الثابت تحت ركام الغبار في المتاحف أو زوايا دور العرض المغرضة. فالقناع لم يهيأ لكي يثوي خلف الحجب والغبار، وإنما هييء ليتحرك، ويكون أبهى صورة في حال الحركة في مناسبات الرقص والموسيقى أو الاحتفالات الجماعية ذات الصيغة الدينية والفنية أو العرقية (تقاليد) (2).

ثقافة

فالقناع لم يكن رهيناً بالوجود الأفريقي القديم والحديث، وإنما كان آلية من آليات إنتاج الشعوب القديمة في القارات المختلفة. فهو معروف في آسيا القديمة وأمريكا القديمة قبل زمن الاكتشاف الكولمبي، وملانيزيا وفي أوروبا في بعض القرى الغالية القديمة. غير أن ما بقي من هذه الاستعمالات القديمة في آسيا وأوروبا وأمريكا اليوم يقتصر على مشاهد فولكلورية لا أهمية لها إذا ما قورنت بالقوة التي ظلت للقناع لدى الشعوب الأفريقية بصورة عامة إلى وقتنا الراهن. ولا يزال للقناع

الأفريقي تأثيره الذي لم يفارقه منذ الزمن القديم، وهو إحداث مجموعة من الانفعالات الغريبة لدى المتلقي / المشاهد للظاهرة القناعية في أي تجلُّ من تجلياتها في الحياة الاجتماعية أو الفنية أو الدينية الروحية (1).

إن القناع الأفريقي بهذا المعنى ليس له معنى واحد أو دلالة رمزية واحدة، بل هو وجه غريب يخفي معالم وجه تعرفه أو لا تعرفه؛ وكلا الوجهين الأصلي والقناع يحوّلان لعبة التلقي عن مسارها التبليغي والتفهيمي إلى مسار تضطرب فيه مهمة الفهم والإبلاغ، ويصير اللعب لعباً عقلياً يتيحُ ممارسة تأويلات غريبة لا علاقة لها بمستويات الفعالية المرئية بقدر ما لها علاقة وثيقة بمستويات الإنتاجية الرمزية.

إن القناع في هذا التأويل العقلي يصير مع العناصر المصاحبة له في السياق آلية من آليات تجسيد المقدس على أساس الجسد أو في حدود الجثة أو الهيئة البشرية إن القناع لدى الأفارقة آلية لاستحضار الغيب كقوة فاعلة ومغيرة يخشاها الأفريقي ويتعامل معها تعاملاً ملؤه الاحترام والتقديس. إن تحويل الجسد البشري إلى مطية للإله يشكل خطورة عظمى لدى الأفارقة. فهم يخافون من وضع القناع على وجوههم إلا في إطار طقوس جماعية من الرقص والصراخ الذي يجسد حنين الجسد إلى الروح العلوية. وفي حركة لا إرادية تُشبه حالة الصرع يتمّ الاندماج الكامل بين القناع كقوة غيبية مرموز لها بوجه من خشب ومتممات من النسيج والخيط والجسد الذي يلبسه. وقد لا نغلو في القول إذا اعتبرنا هذا الاندماج يحدث في حال من التحول (la metamorphose) الذي يحصل لمن يلبس القناع. إن هذا التحول يفهمه لابس القناع باعتباره تحوّلاً في كفايته وقوته. فهو يصير معبراً بلسان حال الآلهة التي تقمصته، ولا يمكن لأي فرد من الجماعة أن يشك في هذا التحول لأنه أساس الاعتقاد وأول مرحلة من مراحله لدى الشعوب البدائية في تاريخ الأديان (2).

إن هذه النزعة الفتيشية هي التي تحمي لابس القناع من السقوط خاوي الهمة تحت وطأة هذا الانفعال القوي الذي يكون متلبساً به عندما يلبس القناع. إن لعبة القناع في ظاهرها ارتداء وجه لوجه، وهي في الباطن خلع لصفة البشر على وجه وتلبس بالقوّة الإلهية للوجه الآخر. إن أمثل صيغة للتعبير عن أسطورة العقل لدى الشعوب الأفريقية هي القناع باعتباره إلغاء للغة الحدود والمواصفات في سبيل خلق رمز يحتوي على كثير مما قد لا تقوى اللغة على التعبير عنه بصورة واضحة.

وأهم أنواع الأقنعة الأفريقية قناع كُناكا Konaga) عند الدوكون (Les Dogon) وقناع سيريجه (Sirige) عندهم أيضاً. ومن مستعملي القناع في أفريقيا: Les Se moufo، Tshekwé، Bamoun، Les

(0)

Ibid.، p.266.

Ibid.، p.267.

561

dan، les Teké

(1)

Dictionnaire de civilisations africaines، p.265.

(2)

Ibid.، p.265.

560

في التبع الشكر 147

(1)

(2)