أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢مدخل إلى المفهوم: ايه الله مع ميلان تا الله حق لو ما رضا وبال به کار فيه المتكال اليعارية لمليلية دراسة بداية تيه لتقام فيه الفلا له الشمال ان قلتان
يعتبر القناع عند مجتمع الدوكون ولدى غيره من المجتمعات الأفريقية النقطة الفاصلة بين الحياة والموت. فوضعه بينهما يمنحه قوة كبيرة على التعبير وممارسة التجاوزات الممكنة وغير الممكنة التي هي من مهمة الآلهة. ولهذا يُنحى عنصر النساء من تظاهرات القناع التي يُزمز فيها إلى حالات الموت، مخافة أن يصيب ذلك التحول الرمزي النساء المقنَّعَات بشر انقطاع الخلفة أو سقوط الأجنة قبل زمن الولادة الطبيعي. كما يخرج عن استعمال الأقنعة الرامزة إلى الموت الهوكون (le Hogon) ، وهو رجل الدين الكبير في القبيلة ومن حواليه من المنتسبين له من مساعديه الأقربين كالسدنة المكلفين بالطوطم (1).
ويُكتفى بامرأة واحدة لتلبس القناع ويجزئ حضورُها عن حضور الباقيات، وتختار عادة؛ وهي زوجة الجد الطوطم أو الحقيقي المتوفّى وهو المدعو السيكي (Sigui). فزوجته تحضر حفل الحداد عنه كل ستين سنة، أي كل جيلين حيث تقام مراسيم رفع الحداد عن هذا الجد القديم بحضور امرأة واحدة ضمن جماعة كبيرة من الرجال، وهي ترمز دوماً إلى زوجة السيكي (Sigui) المتوفى (2). امرأة القناع (Yasigrne) .
6
وبمناسبة هذا الاحتفال يصنع المحتفلون قناعاً كبيراً من خشب مرضع، وتُعلّق به خيوط وتمائم مختلفة اللون والحجم، وتراق عليه دماء الذبائح المهداة قرباناً للجد الطوطم الميت. وبدل صناعة قناع لكل مناسبة (جيلان) من الزمن)، يكتفي الأهالي بالحفاظ على قناع واحد في مكان أمين بعيداً عن الأيدي والأعين فور انتهاء مراسيم الحفل التأبيني. وتُصبُّ الدّماء على القناع قبل استعماله في الحفل التأبيني التالي. وهكذا يصير ذلك القناع ميراثاً قبلياً لا يجوز العبث به أو التفريط فيه تحت أي ضغط من الضغوط (3).
ويمثل القناع المصنوع من الورق والأعشاب الخضراء، عند البوبو (les Bobo)، ميراثاً انتقل إلى الأهالي من الإله الكبير (Wooro). فهو قناع يمثل بقايا الوجود الووري لهذه الآلهة على الأرض. ففي كل سنة يتم تنظيم احتفال بهذا الإله من خلال خروج الأهالي بأقنعة خضراء من ورق الشجر أو الأعشاب المختلفة. وينتشر هذا التقليد لدى مجتمعات قريبة من النيجر كالبامبرا (Bambara) والبوزو Les Bozo) والسونكي (les Souk) أو الماركا Marka) . ومن هذه الاحتفالات ما يقام نهاراً ومنها ما تجري مراسيمه ليلا (4) انا (mo)
(1)
(2)
(3) (35(4)
)
لدى الشعر
562
Dictionnaire des mythologies، Flammarion، 1981، p.76.
Ibid.
Ibid.، p.78.
Ibid.، p.79.
مدخل إلى القناع والفلكلورية تا والنقابية بالمحاربية اللغة مقالاب الفرقا لك القناع بين الفلكلور والفلسفة:
هل يشكل القناع (le masque) جزءاً من الفلكلور الأفريقي؟ لعل القناع يشكل جزءاً من الفلكلور العالمي. والدليل على ذلك أن كثيراً من الحضارات تستعمل القناع اليوم سواء في المسرح أو في المناسبات الاحتفالية المختلفة. فالقناع عرفته الحضارة الأفريقية. وهو لا يمثل الواقع ولا يثير انفعالاً خاصاً ولا يحكي قصة متجددة؛ وإنما هو شيء غريب يحمل معنى رمزياً مُغْرِقاً في التجريد، ويحمل بعداً كونياً في الدلالة
والترميز.
وقد تتنوع المادة التي يُصنَعُ منها القناع الأفريقي لتشمل الخشب المنحوت والخيوط المحوكة أو أصداف البحر وقد يُغطي الوجه كاملاً أو جزءاً منه أو الوجه والجذع، وإن كان القناع يقتصر في التسمية على ما يغطي الوجه أو معظمه.
يستعمل القناع في كثير من المناسبات كالإعذار والترشيد (initiation) والولادة وغيرها من المناسبات الدينية والاجتماعية ذات الطابع الاجتماعي، ولا سيما مناسبات الفرح والحزن التي يصاحبها الرقص الجماعي المتوتر والموسيقي الصاخبة التي تدخل فيها آليات كالطبل أو آلات صفيرية حادة الأصوات (1). تدلّ بعض الأقنعة على الأجداد القدماء (les ancêtres) المبجلين مثل الآلهة. وفي الشعائر الفلاحية يستخدم القناع لجلب الناس إلى الحقول لممارسة عمليات الحرث، كما تكون الرقصات المتوترة والسريعة الإيقاع لطلب المطر (الغيث) أو لطلب غلال وفيرة في موسم الحصاد أو لتأبين مفقود غال في حفلات التشييع شمال (nmariyoat) بالا بوتا بيعة الله وقد يُستعمل في القناع وجه حيوان مفترس مخيف أو بعض ملامح وجهه. وقد يُستعمل القناع لدفع قوى الشر أو دفع ضرر محتمل من وحش مفترس ان کا قولت غير أن القناع قد يتحوّل عن هذه الوظائف الرمزية والدينية إلى وظائف ترفيهية كما هو الشأن بخصوص القناع في آسيا حيث يُستعمل القناع في المسرح حلية ومكملاً للفنان الممثل un
دور
(accessoire . ففي آسيا فقد القناع رمزيته الدينية إذ صار يُستعمل كأداة تساعد الممثل على أداء شخصية اشتهرت في التاريخ أو في أسطورة، أو موقف في التاريخ الديني، ولا يكون للقناع إلا دور الأداة المكملة مثله في ذلك مثل سائر أنواع اللباس والحلي التي توظف في المسرح بصورة محدّدة ومتكرّرة ولا يستمد القناع المسرحي وظيفته التعبيرية إلا من الممثل الذي يُعبر عن موقفه من خلال تشكيل القناع وفق أليق الصور التي تتيح له إحسان التعبير عن ذلك الموقف بإتقان ومهارة (2).
(1) انظر نماذج لهذه المناسبات وما يصاحبها من طقوس موسيقية احتفالية في الدراسة الآتية:
(2) انظر حول تجليات القناع الفنية:
افت (1)
Jean Duvignand، Fêtes et civilisations، Paris، éd. Scarabée et compagnie، 1948.
R. Caillois، L'Homme et le sacré. Paris، Gallimard، 1950.
563