أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧خلال
وقوتها تمتد إلى سائر المخلوقات بما فيها غير الحية. كما أنها لا تقف عند فرد من الأفراد ما دام سائر الأفراد مشتركين فيها، وهي أيضاً لا تقف عند الفرد الواحد، بل تنتشر في الجماعة كلها من انتشارها الجزئي في الأفراد المترابطين بينهم عشائريّاً وقبليّاً واجتماعياً وعائليّاً ضمن سلمية القرابة المتاحة داخل البناء الاجتماعي العام (1).
وتعمل «ديا» لدى البامبارا عملها كقوة فاعلة ومتغيّرة لمعرفة الإنسان، عندما يكون هذا الأخير نائماً، فهي تبلغه المعارف الجديدة التي تتيح له مع مجموع أبناء جماعته تأويل الأحلام بما سيقع في المستقبل القريب. فالديا قوة فاعلة في تحويل معرفة الفرد من معرفة حاصلة إلى معرفة منفتحة على المجهول، أي محتملة الوقوع. مل ونلاحظ أن عند الأكان les Akkan مجموعة من القوى التي تشكل ظلاً للشخص وصوراً لازدواجيته، وهذه القوى أربع هي: الأوكرا (Okra) والسينسيني (Sinsini) والنتورو (Ntoro) والموجيا (Mojya)، وهي كلها قوى روحية.
ف «الأوكرا» هي الروح التي تقود الإنسان، وهي تغادر الإله وتسكن الإنسان؛ ومغادرتها للجسد تعني موت الإنسان بعد انتهاء أجله ومصيره وبعد موت الإنسان ترجع هذه القوة الروحية إلى الإله؛ وقد يحدث أن تتجلى في أجساد أخرى، ولكنها تظل على حالها الأولى لا تتغير. ولهذا نجد هذه الجماعة (les Akkan ينادون هذه الروح حتى ولو تعلق الأمر بالأطفال الذين ما يزالون رضعاً. وهذه القوة الروحية - «الأوكرا) - هي التي تنذر الإنسان بالشؤم أو تبشره بالخير، ولكنها لا ترتبط به؛ بل تقوم بعملها بصورة تلقائية مباشرة لا دخل فيها للإنسان.
ال أما السينسيني Simsini)، فهو قدرة روحية لها أثر أخلاقي، ويمكن تربيتها والتدخل فيها. وهي تغادر الجسد فور نوم صاحبه، على عكس الأوكرا) التي إن هي غادرت الجسد، مات صاحبه. أما النتورو (Ntoro) ، فهو قوة روحية تورث خلفاً عن سلف إما من الآباء إلى الأبناء أو، الإخوان إلى إخوانهم، والطفل يحافظ على نتورو قوة أبيه إلى أن يصل إلى سن المراهقة، ثم تتكون لديه قوته الخاصة به. أما القوة الروحية الرابعة عند الأكان les Akan فهي الموجيا (Mojya). وهي أساس العشيرة، ويتم نقلها بواسطة النساء: فهن اللواتي يقدرن على إعطائها؛ وعند موت هذه القوة، تحافظ على صورة الجسد الذي كانت فيه ويتم بعثها في امرأة أخرى داخل العشيرة.
وظيفة الاسم في تحديد الشخص:
(an)
المتناول
إداري لازم، بل هو نوع من الالتزام الشخصي. فإطلاق اسم على شخص معين يعني إعلان حالة السلم مع القوى المختلفة في الكون وفي المجتمع الإنساني. إن الاسم يسمح للفرد بأن يأخذ مكانه داخل البناء الاجتماعي باعتباره منتمياً إلى جماعة معينة هي التي أعطته ذلك الاسم واحتفلت بحدث تسميته (le rite de la nomination)، أو تعميده في الحضارة المسيحية (le baptime) .
وفي التصور الأفريقي، يعني إطلاق الاسم التأشير على القوى الروحية للشخص واستدعاءها للقيام بفعل معين أو حصرها في حالة محددة. ومن هنا كانت بعض القبائل أو الجماعات الأفريقية تميل إلى إطلاق أسماء عديدة على الشخص الواحد (حالة on dome ، تدل على تعددية أصوله (اسم الجد القديم المبعوث، واسم العشيرة المؤنث، واسم العشيرة المذكر، والاسم الذي يرمز إلى أصله الخاص). ونظراً لحمولة الاسم الدلالية، فإنه لا يُكشفُ عنه بسهولة. فالاسم الحقيقي يظل أحياناً مستوراً فهو الاسم السري والعميق الذي يدل على الشخصية. وينبغي حمايته من كل ما يمكن أن ينال من قوته. ولا سبيل لحمايته إلا باستعمال اسم آخر في المعاملات اليومية العادية، وأحياناً يكون للفرد الواحد ثلاثة أسماء: أولها الاسم الداخلي (le nom (interieur والثاني يعطى للفرد في سياق الحياة الاجتماعية بمراحلها المختلفة فترات التأهيل ومناسبات التلقين ceremonie d'initiation) والاسم الثالث الخارجي (le nom exterieur ، وهو لا يدخل إلا في حدود الاستعمال الاجتماعي (1). وعندما ينادى الشخص باسم من هذه الأسماء، فهو ينادى بحمولة ذلك الاسم وكل ما يكونه
من قوى روحية ورمزية.
،
القناع عند الدركون وجدل التواصل بين أفريقيا المسلمة وأفريقيا الوثنية: يمكن تلخيص هذه الخصائص من خلال ملاحظة حالات شعائرية وطقوس تعبدية لدى مجموعة من الشعوب الأفريقية، أهمها الدوكون ومن خلال ممارساتها الاحتفالية التي تستعمل فيها القناع، في العناصر التالية:
1 - الاعتقاد في إله واحد أسمى وفي أساطير متعلقة به.
2 - الاتصال بالآلهة عن طريق الجن والشياطين والأجداد القدماء.
3 - الاتصال بالآلهة عن طريق القرابين والذبائح واستخدام الكلام والهمهمات ذات المغزى الروحي العميق.
L.V. Thomas et R. Luneau، la terre africaine et ses religions، la rousse Université.
573
(0
يطلق الاسم على الطفل عند ولادته لأنه جزء من شخصيته. وليس إطلاق الاسم مجرد تدبير
sh moon al w
(1)
G. Dieterleu، Des âmes des Dogons، Travaux et mémoires de l'institut d'Ethnologie، Paris، 1941.
nechun? ub moyob
572