أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠والساحل الذي كان يُعرف قديماً بالسودان يمتد من السواحل الأطلسية إلى السودان الغربي وهو منطقة تقع بين الصحراء وأفريقيا الغينية والاستوائية. هذه المناطق كانت قديماً أدغالاً و سباسب (1) - فيد لمتنا ان المصان
وإذا كانت أفريقيا تنتمي إلى كتلة العالم القديم»، فإنها قد عرفت منذ القدم حضارات عريقة وخاصة منها الحضارة الصحراوية والحضارة المصرية.
وقد شهدت منطقة شمال أفريقيا الفتح الإسلامي منذ القرن الهجري الأول، ومنها انطلق الإسلام إلى بلاد السودان لينتشر بها خلال القرنين الخامس والتاسع وقد كان لهذا الحدث العظيم أثر كبير في إبعاد المغرب العربي الكبير وصحرائه عن حضارة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط الأوروبية وجعله ذا حضارة إسلامية أفريقية متميزة تركت بصماتها واضحة على منطقة السودان الغربي التي سنتحدث عنها.
وعندما جاء بنو هلال وبنو سليم في القرن الخامس إلى شمال أفريقيا، زحموا البربر الذين كانوا في الجبال والسهول، فخرجت جماعات من هؤلاء إلى الصحراء الكبرى وموريتانيا ..
لقد كانت أكبر التجمعات البربرية في غرب الصحراء الكبرى هي لواتة وزناتة وصنهاجة التي كانت تتفرع إلى فروع رئيسة هي لمتونة ومسوفة وغدالة.
بعة
وقد كانت في حوض نهر السنغال تنظيمات أو دول هي التكرور وسيلا وصنغانة وقلنبو، كما قامت دولة غانة في الساحل ومالي في حوض النيجر الأعلى. أما قبيلة سنغاي فقد أقامت مملكة على حوض النيجر وتحولت إلى امبراطورية استولت على المنطقة الغانية - المالية وغيرها إلى أن قضى عليها المنصور السعدي ملك المغرب. وكانت مملكة كانم - بورنو قائمة حول بحيرة تشاد المال
ليت
والبربر سكان المغرب الأوائل قبائل لا تُحصى لكثرة بطونهم وتشعب أفخاذهم وقبائلهم وتوغلهم في البراري وتبددهم في الصحاري … (2)، ومعظمهم متعزبون «لم يروا قط حاضرة ولا عرفوا غير البادية العازبة» (3) شالح بينا حبل البتولع رقص
الصفات والأخلاق: بلة لها
نستطيع أن نميز بين صنفين من البربر الصحراويين: صنف متعزب وهم أهل الوبر، وصنف يسكن الحواضر مثل سجلماسة وأَوْذَغَسْت وتَادُمَكة وإيوالأتن. اب عمال تقوية عمل تحدث عن هؤلاء جميعاً الرحالة الجغرافي العربي ابن حوقل فوصفهم خلقاً وخُلقاً بصفات، الف معظمها حسن وبعضها قبيح. فهم قوم لهم خلق تام وحول وجلد عام في نسائهم ورجالهم» (4). أما (1) الموسوعة التطبيقية (رقم (6) الجغرافية، ص: 13. (2) صورة الأرض، ص: 97. (3) نفسه، ص: 98.
ات شباع بحيبها بالجمال
ايه ق لها باع بيتي القالب ما تابية فيما نالا (4) نفسه، ص: 99 رس است بنا التعاملها بين العمال في عا لمن شاء في تاج اسحق من الله السا
القريبون من سجلماسة ففي كثير منهم ألوان حسنة ومحاسن فائقة في خلقهم وأبدان نقية، حتى يأخذوا في جهة الجنوب فتستحيل أبشار هم وألوانهم (1) المال والمتعزبون من البربر عامة فيهم من الجلد والقوة ما ليس لغيرهم (2)، فهم يملكون «البسالة والجرأة والفروسية على الإبل والخفة في الجري والشدة والمعرفة بأوضاع البر وأشكاله والهداية فيه، والدلالة على مياهه بالصفة والمذاكرة (2)، وأكثرهم يضيفون المارة ويطعمون الطعام (3)، ولكن قوماً منهم يتخلقون بخلق ذميم من بذل أنفسهم لأضيافهم في سبيل الأكرام ولا يحتشمون من ذلك» (3). غير أن ابن حوقل يشيد بأهل سجلماسة، ويخصهم بمزايا انفردوا بها عن سواهم من أهل المغرب لكثرة تجوالهم ونزوحهم عن أوطانهم)
(4)
أما الجغرافي الأندلسي عبد الله البكري فقد ركز في حديثه عن مدينتي أَوْ دَغَسْت وتادمكة على ذكر محاسن نساء الحواضر البربريات (5). في حين أننا نجد ابن بطوطة ينسب لنساء أهل مدينة إيوالاتن الجمال الفائق ويعتبر من أعظم شأناً من الرجال (6).
(8)
أما أهل السودان الغربي فقد وصفهم كل من ابن حوقل وابن بطوطة ببعض الصفات، أبرزها تذللهم لملوكهم، ولهم في ذلك طقوس غريبة (7)، ونعتهم الأول بانتشار الفضيلة في ديارهم إلى جانب ما يتسم به بعضهم من تهور ونزق وطيش)، في حين ركز الثاني على انعدام الغيرة والحجاب بين رجالهم ونسائهم، وشيوع الاختلاط والتصاحب بين الأجانب والأجنبيات دون أن ينكر أحد منهم ذلك، مع محافظتهم على الشعائر الدينية واجتنابهم للظلم وانتشار الأمن في بلادهم (9)، واعتبر من شنيع أفعالهم ظهور الخدم والجواري والبنات الصغار للناس عرايا وأكلهم الجيف والكلاب والحمير
(10)
طرق المعيشة:
،
التي
تختلف طرق معيشة كل من البرابرة الصحراويين والسودان باختلاف طبيعة الأراضي يعيشون فيها والظروف التي يخضعون لها. فبينما نجد أهل الحواضر من البربر يعتمدون على بعض أنواع الزراعة البورية أو المسقية، نجد المتعزبين منهم لا يعرفون الطعام ولا رأوا الحنطة ولا الشعير
النا
(1) نفسه، ص: 100 (2) نفسه، ص: 98
(3) نفسه،
ص:
91:
(4) نفسه، ص: 96.
(5) انظر كتاب المغرب، ص: 158 159، وص: 181 - 182. (6) تحفة النظار، ص: 687.
(7) انظر صورة الأرض، ص: 95؛ وانظر كذلك تحفة النظار»، ص: 693 - 694
(8) انظر صورة الأرض»، ص: 95.
(9) انظر تحفة النظار، ص: 688687 (10) نفسه، ص: 698
وص
698:
(0) (0) (1) 181.
(1): 200
(8)
اره دحة (01)
579
578