أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

(3).

ولا شيئاً من الحبوب … وقوام حياتهم باللبن واللحم (1). غير أن القريبين من سجلماسة «يأكلون البر ويعرفون الشعير ويزرعونه والتمور والطيبات … (2). أما القمح في أوْذَغَسْت فطعام الملوك وأهل اليسار، وغيرهم يقتاتون بالذرة) ولعل علة ذلك أن القمح فيها يزرع بالفؤوس ويسقى بالدلاء (3). وطعام أهل الصحراء عامة صفيف اللحم الجاف مطحوناً يصب عليه الشحم المذاب أو السمن وشرابهم اللبن قد غنوا به عن الماء (4). أما أهل تَادْمَكَّة فيقتاتون - فضلاً عن اللحم واللبن - من حب تنبته الأرض من غير اعتمال وتُجلب إليهم الحبوب من بلاد السودان (5). وأهل توات يشترون الغنم من كاهر ويقددون لحمها ويحملونه إلى بلدهم. أما بودا وهي من أكبر قرى توات فلا زرع بها ولا سمن ولا زيت … ومن ثم فأكل أهلها التمر والجراد يخرجون إلى صيده قبل طلوع الشمس لأنه لا يطير إذ ذاك بسبب البرد» (6) …

أما مدينة إيوالاتن، فيقدمون لضيوفهم جريش أنلي مخلوطاً بيسير عسل ولبن يضعونه في نصف قرعة تشبه الجفنة (7). وبين إيوالاتن ومالي غابة فيها أشجار تثمر شبه الفقوص، فإذا طاب انفلق عن شيء شبه الدقيق، فيطبخونه ويأكلونه ويباع بالأسواق (3). وفيها حبات كالفول تُستخرج من الأرض تقلى وتُؤكل وطعمها كطعم الحمص المقلو، وقد تُطحن ويُصنع منها شبه الإسفنج يُقلى بالغرتي وهو ثمر كالإجاص شديد الحلاوة، ويُدق عظمه ويستخرج منه زيت متعدد المنافع «فمنها أنهم يطبخون به ويسرجون السرج ويقلون به هذا الاسفنج ويدهنون به ويخلطونه بتراب عندهم ويسطحون به الدور كما تسطح بالجير وفي السودان من الأطعمة بالإضافة إلى أنلي دقيق النبق والأرز والفوني وهو كحب الخردل يصنع منه الكَسْكَسُو والعصيدة ودقيق اللوبياء … (8). وفي مالي «عصيدة تُصنع من شيء شبه القلقاس، وهي عندهم مفضلة على سائر الطعام (9).

(8)

(8) ||.

ويبدو أن سكان مالي يقدمون لضيوفهم الخبز ولحم البقر المقلو بالغرتي واللبن الرائب (10). أما مدينة كَوْكَوْ فتتميز بكثرة الأرز واللبن والدجاج والسمك وبها الفقوص العناني الذي لا نظير له (11). أحد البلدان بين تنبكتو وكوكو يصنعون مشروباً يسمى يسمى الذقنو وهو ماء فيه جريش الذرة مخلوطاً

وفي

(1) صورة الأرض، ص: 84. (2) نفسه، ص: 99. (3) كتاب المغرب، ص: 158.

(4) نفسه، ص: 170 (5) نفسه، ص: 181. (6) تحفة النظار، ص: (7) نفسه، ص: 687 (8) نفسه، ص: 689.

(9) نفسه، ص: 691

707 - 706:

(Da

بيسير عسل أو لبن وهم يشربونه عوض الماء لأنهم إن شربوا الماء خالصاً أضرّ بهم، وإن لم يجدوا الذرة خلطوه بالعسل أو «اللبن) الديانات:

يبدو أن إسلام الأمازيغ الصحراويين كانت تشوبه شوائب من العادات الوثنية القديمة. ولعل ذلك يرجع إلى أن هؤلاء قد قبلوا الإسلام ديناً وارتضوه عقيدة وعبادات، لكنهم لم يكونوا يعرفون عنه ما يكفي على مستوى الشرائع والأحكام. ولعل عائق اللغة كان يقوم في أول الأمر حاجزاً دون ذلك. وما يقال عن أهل الصحراء بهذا الشأن يقال كذلك عن السودان وإلا فكيف نفهم قول البكري عن اهل تادمكة بأنهم بربر (مسلمون من جهة، وقوله عنهم في السياق نفسه من حديثه عن أهل المدينة الزنا عندهم مباح» ونساؤهم الفائقات الجمال يبادرن التجار أيتهن تحمله إلى منزلها» (2)؟ الوقت الذي يخبرنا البكري أن حكم الزاني - في مدينة قلنبو السودانية المشركة ـ أن يُسلخ من جلده (3) وكيف نستطيع أن نوفق بين قول المقدسي عن أهل سجلماسه إنهم «أهل سنة وقوم جهاد» (4) وبين قول البكري عنهم في القرن الموالي إنهم يُسَمِّنون الكلاب ويأكلونها. . . (5)؟ وكيف يمكننا أن نفسر جمع بعض السودان بين ممارسة شعائر الإسلام من صلاة وصيام وغيرهما، وبين مشاهدتهم النساء عاريات واختلاطهم واختلائهم بالأجنبيات (6)؟

في

إن هذه التساؤلات تدفعنا إلى التفكير في طبيعة إسلام هؤلاء وعوامل قصوره في بعض الجوانب. بيد أنّ ما يلفت الانتباه حقاً في السودان الغربي هو التعايش العقدي والتسامح الديني الذي كان سائداً بينهم. فمدينتا التكرور وسلّى كانتا مسلمتين وكذلك مالي وبلاد بزنو، ومدينة غانة كانت عبارة عن مدينتين: إحداهما مسلمة والأخرى - وهي عاصمة المُلك - وثنية. وتراجمة الملك من المسلمين وكذلك صاحب بيت ماله وأكثر وزرائه) (7). وفي مدينة الملك مسجد يصلي فيه من يفد عليه من المسلمين على مقربة من مجلس حكم الملك» (3). وفي بلد زَافْقُو - كما يجربنا بذلك البكري. صنف من السودان يعبدون حية كالثعبان العظيم إننا حقاً أمام تعايش ديني رائع، لا نجد له مثيلا حتى في أرقى الدول اللائكية المعاصرة.

(1) نفسه، ص: 702.

(2) كتاب المغرب، ص: 181 - 182. (3) نفسه، ص: 172

(4) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص: 231.

(5) كتاب المغرب، ص: 148

(6) انظر الهامش رقم: 13 من هذا البحث.

(9)

(0)

()

(01)

(11)

(7) انظر کتاب المغرب ص: 172 وص: 175؛ وكذلك تحفة النظار»، ص: 694691 وص: 705 (8) انظر كتاب المغرب، ص: 175.

(9) نفسه، ص: 173

581

580

(10) نفسه، ص: 692. (11) نفسه، ص: 702.