أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧ولا يتسع المجال للحديث هنا عن أهمية هذه الرحلات، ولا عما يمكن أن يستخلص منها في الكشف عن جوانب مختلفة مما يمكن أن يتصل بالمغرب من جهة وبتلك البلدان من جهة ثانية ولكننا ننبه على أهميتها التاريخية والمعرفة من حيث إنها لا تزال مصادر مهمة في تاريخ أفريقيا كما ننبه على أهميتها في المجال الفكري والثقافي، وهو ما سنشير إليه من بعد حين. ب - رحلة العلماء في مجال الدراسة والتدريس:
لما كان التواصل بين المغرب وغرب أفريقيا ضارباً في التاريخ، فقد كان من الطبيعي أن تكون الرحلة قائمة بين الجانبين وأن ينشأ عنها جالية مغربية في بلاد السودان وجالية سودانية في بلاد المغرب. وضمن هذه وتلك برز عنصر العلماء الذين أسهموا في نشاط الحركة الفكرية والثقافية هنا
ليل
وهناك. ونظرة عجلى في رحلة ابن بطوطة تقفنا على عدد كبير من أسماء العلماء، شيوخاً وطلبة، وقضاة وأئمة فهذا القاضي أبو العباس الدكالي (1)، وذاك الفقيه محمد الفيلالي إمام مسجد البيضان (2)، وذاك كبيرهم محمد بن الفقيه الجزولي، وهذا صهره الفقيه المقرئ عبد الواحد (3). وإلى هؤلاء وأولئك جماعة أخرى تنتمي إلى مختلف المدائن المغربية وتعرف بالفضل والجود والظرف وتشتغل بالتجارة، وطلب العلم والتدريس والقضاء، وما إلى ذلك (4).
،
ولو رحنا نبحث في كتب التراجم والموسوعات وكتب التاريخ عن العلماء المغاربة الذين رحلوا إلى السودان لصعب علينا الأمر، وطال بنا الأمد، ولكن لا بد من الإشارة إلى الأعلام المشهورين لضرب الأمثلة ليس غير.
ومن أشهر هؤلاء العلماء:
إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي المعروف بالطويجين
عبد الرحمن بن علي المعروف بسقين محمد بن يوسف الزياتي الغُماري (7)
(1) رحلة ابن بطوطة 697.
(2) رحلة ابن بطوطة 702.
(3) رحلة ابن بطوطة 690 - 691.
(4) رحلة ابن بطوطة،687 702، 706 الخ. منه.
(6).
(5).
مان پيش بي دلتيا لهلقة رينات لم يلعمال الواقي الساقين
(5) كاتب شاعر، فقيه استوطن بلاد السودان، ونال جاهاً مكيناً من سلطانها، وبها توفي سنة نيف وأربعين وسبعمائة هـ. ترجمته في نثير الجمان،205، ونفح الطيب 1942، 657 والإعلام للمراكشي 1731
انظر
(6) فقيه محدث، تتلمذ لابن غازي واستكمل تكوينه في الشرق، ورحل إلى السودان وأقام بها بضع سنوات، ثم عاد لفاس وتوفي بها سنة 956 هـ. انظر ترجمته في شجرة النور 279 والحركة الفكرية 2/ 349.
(7) عالم مشارك، تخرج في فاس ورجع إلى بلدة غمارة لينشر العلم فيها، ثم غادرها إلى بلاد السودان وهناك توفي بعد سنة
990 هـ. الحركة الفكرية 458/ 2
القان- محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني (1).
محمد
محمد بن بن أبي بكر العصنوني
مخلوف بن علي البلبالي
(3)
(4)
إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي
(2)
ي خلدا به مخلتفة على
ت که باباعليق و تعل قال
المحنة على التعا الشراع
والأمر كذلك بالنسبة للوافدين من بلاد السودان إلى المغرب، ولا سيما في عهد المنصور السعدي الذي كانت ممالك السودان فيه تابعة للمغرب فقويت الصلات بين البلدين، ولقي العلماء هنا وهناك حفاوة وتقديراً كبيرين سواء من عامة الناس أم من خاصتهم، وأخذت المجالس والمساجد تزهو بعلماء كبار من أبناء المغرب وأبناء تلك الممالك، فازدهرت الحركة الثقافية ازدهاراً كان له أثره الواضح في حركة التأليف بشتى أنواعها واتجاهاتها كما سنرى بعد قليل. ونذكر من هؤلاء العلماء الوافدين من السودان إلى المغرب لضرب الأمثلة فقط: أحمد بابا السوداني
(5)
(7)
أحمد
عمر بن محمد أقيت (6). بن أند غمحمد السوداني (7)
- المختار الكنتي
(8)
لمؤانات التخرية
(1) عالم مشهور، له تأليف كثيرة، عاش فترة غير قصيرة في تمبكتو وكاشنة. واشتهر برسائله التي انتقد فيها اليهود النقد اللاذع، والتي قوبلت بردود علمية مختلفة من قبل العلماء المعاصرين له انظر شجرة النور،274، والحركة الفكرية 1/ 268، 631/ 2، ومجلة البحث العلمي عدد 32/ 1981.
امانه
(2) عالم مشارك، درس في الصحراء والسودان ومراكش توفي بعد 1010 هـ. انظر ترجمته في الإعلام للمراكشي 632/ 2
00
والحركة الفكرية 632/ 2. (3) العالم الفقيه الرحلة، دخل بلاد السودان وتنبكتو ومراكش وأقرأ العلوم هناك، توفي بعد سنة 940. انظر ترجمته في فتح الشكور 146، وشجرة النور 278، والإعلام 235/ 7. (4) الفقيه الأديب المتوفى حوالي 954 هـ، رحل إلى السودان بعد أن قرأ في فجيج وفاس واشتغل في بلدته بالتدريس والقضاء. انظر ترجمته في الفريد في تقييد الشريد 46 والحركة الفكرية 512/ 2. (5) أبو العباس أحمد بابا الفقيه العلامة المحقق اشتهر بعلمه وبمؤلفاته وبالإقراء في مراكش. وقصته مع المنصور السعدي بشأن الأسر معروفة. انظر ترجمته في فتح الشكور،31 وشجرة النور 298، والإعلام 2/ 302. (6) تولى القضاء بتنبكتو وانتقل إلى مراكش وبها توفي 1006 هـ ودفن في مجاورة القاضي عياض رحمهم الله. انظر ترجمته في فتح الشكور 177، والإعلام 2939.
6
(2)
(7) قاضي تنبكتو وإمامها درس مدة في إيليغ بالجنوب المغربي، واشتهر بشرحه للأجرومية توفي سنة 1045 هـ. انظر ترجمته في فتح الشكور 39، والحركة الفكرية 2/ 637. (8) هو المختار بن عمر الكنتي ولي ابن ولي انتشرت طريقته القادرية في المغرب باسم الطريقة المختارية والكنتية، وكان لها زوايا بمراكش وفاس ومكناس والرباط وغيرها. له عدة مؤلفات. انظر ترجمته في فتح الشكور 152، والإعلام 7/ 229، والرحلة المراكشية 157/ 1، والنبوغ المغربي 345.
593
592