أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

والتكميل (1) كما ألف أحمد بابا كفاية المحتاج، وهو مختصر لنيل الابتهاج، وذيله محمد بن الطيب القادري المتوفى سنة 1187 هـ بكتاب سماه الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج (2) مطالب الحالة

5 - الأشعار:

شرح

ان عليا

ا لم يكن الإبداع غائباً عن مواكبة هذه الصلات الثقافية بين المغرب وبلاد السودان، فقد كان الشاعر السوداني يشارك في هذه المواكبة إلى جانب الشاعر المغربي كلما دعا داع إلى ذلك، ويتحدث هذا رذاك في موضوعات ربما شغلت أهل المغرب والسودان معاً. ويمكن تقسيم هذه الأشعار، اعتماداً على ما تيسر لدي منها إلى موضوعات أهمها: لا

1 - شعر الحنين إلى الوطن والباعث عليه كما هو معروف غربة الشعراء أثناء رحلتهم إلى هذا البلد أو ذاك، واستشعارهم دفء الأهل والأحبة والإخوان وتذكرهم لمعاهد الصبا ومرابع الأوطان. ومن أقدم النصوص الشعرية المفعمة بالشوق والطافحة بالذكرى قصيدة طويلة لأبي إسحاق الطويجن الذي سبقت الإشارة إليه (3)، والذي طلع في سماء الأدب كوكباً وقاداً، وقام في روض البراعة غضناً مياداً (4). وقد كتب بها من أرض الحبشة (السودان) للأندلس إلى صديقه الفقيه الكاتب القاضي أبي القاسم ابن أبي العافية، نذكر منها قوله (5): يا راكباً إما أَنخت مُقَيلاً في ظل ضال بالعقيق نضيد (6) الأملود (7) غَضُ الأزاهر يانع

بل ورتَعْتَ من رَوْض الجلال بباسق قل للذي عاطَيْتُه مَمْحُوضةً

من خالِصَيْ وَدّي وحُسْنِ عهودي ة أعلى الغنى أَوْجَفْتُ لا كان الغنى سَبقَ القضاء برزقتي الموعود (8) بل طرتُ ملء قوادمي نحو العلا طير القطاة تخاف فوت ورود فطلعت من وتركت مطلع أُفقي المعهود أثناء كل ثنية هذا وما نَجْدِيَّةً قد عارضتْ ضَالَ العقيق وطلحه المخضود (9) وَلْهاء تعترض الصَّبا كَلَفاً بما جرَّتْ عليه من مُلاً وبُرود

(1) المناهل عدد 1996/ 51 (مقال للدكتور عبد الله المرابط الترغي بعنوان كتب التراجم العامة وكتب المناقب خلال عصر المولى إسماعيل ص 63 (97)

(2) نفسه.

(1) F

(E) 1862 sea.

(3) سبق التعريف به اية تلقاها باليتم بيك والها فينا بالدم) SE in عله يعلم شمال (1) (4) تثير الجمان 206. (5) نفسه 210

(6) الضال: السدر، وهو نوع من الشجر. العقيق: موضع قرب المدينة نضيد: ركِبَ بعضه بعضاً.

(7) الأملود: الناعم اللين. (8) الوجف والوجيف: سرعة السير.

20).

نشا) علية يا من نا) (2)

1 ترا (2)

(9) الطلح: نوع من الشجر المخضوض: المتثني في انتقال جعلها المصاريف بالله) (1) قال لي (8)

ماء الحجاز وظله الممدود إن مسها وخز الهجير تذكَّرَتْ ساءلت عن برقه وسحابه المورود أو عارضت شوقي ودمعي

(1)

بأشد من شوقي لنبع رَكِيَّة عَلَّتْ سَرَاةَ بني أبي وجدودية

قد كنتُ أرتع من نداهم في حمى رَوْض وأكرع في حياض برود وإذا صدرْتُ صدرت غَيْرَ مَدُود فإذا وردت وردتُ غير مُزاحم

هذه أبيات ـ كما نرى - تقطر شجى، وتفيض، لوعةً من قلب أندلسي رقيق، فارق الأهل والوطن، وذاب كمداً، رغم ما أدرك من جاه ومال ولم يبق أمامه سوى الذكرى بأحلامها وآمالها

وآلامها.

والغربة التي أنطقت أبا إسحاق الساحلي الأندلسي، وهو في أرض السودان، هي التي أنطقت أحمد بابا السوداني، وهو في أرض المغرب (مراكش)، وجعلت شعره في جوهره لا يكاد يختلف عن شعر مثيله الساحلي، وإن اختلفت المعاني والصور، ذلك أنه هو الآخر كان يتشوق لرؤية بلاده ويسكب العبرات عند ذكرها، ولم ييأس من روح الله في العود إليها. ومن شعره متشوقاً إلى ما هنالك، ومتشوفاً إلى تحصيل ذلك (2): أيا قاصداً كاغو فَعُج نحو بلدتي وزمزم لهم باسمي وبلغ أحبتي سلاماً عطيراً من غريب وشائق إلى وطن الأحباب رهطي وجيرتي. وعز أقارباً هناك أعِزَّة على السادة الأولى دَفَنْتُ بقريتي أَبِي زَيْدِهِمْ شَيْخ الفضائلِ والهُدَى وصنو بني عمي وأقرب إسوتي عليَّ وهَدَّ الموتُ ركني وعُمْدتي وسيفي بسيف البَيْن سُل لفقدهم ولا تنس عبد الله ذا النَّجْدِ والنَّدى فقد مَدَّ حُزني فَقْدُ قومي وعشرتي وشُبَّانُ بيتى ساروا (3) إلى مالك الأملاك في وقت غُربتي عن أخيرهم

فوا أسفاً مني وحزني عليهم فيا رب فارحمهم بواسع رحمة

- المديح تحتفظ لنا المصادر بنصوص شعرية هامة في غرض المديح، ولا سيما في العهود الأخيرة. ومن أقدم تلك النصوص ما قاله الشاعر أبو إسحاق إبراهيم الكانمي، وقد دخل على ات الأمير يعقوب الموحدي أزال حجابه عني وعيني تراه من المهابة في حجاب

(4)

(1) الركية: البئر. عَلتْ: سقت مرة بعد أخرى. السراة: السادة. (2) نزهة الحادي 98.

مكن الحين علينا وعالية بها ايديا (2)

(1) By 101.

(3) كذا في الأصل والوزن لا يستقيم بها، ولعلها سافروا منا ما يسهل بعناية بجاية بية الحيوها (2) (4) إبراهيم الكانمي هذا من الشعراء السود، قدم على المغرب من كانم وهي دار مُلْك السودان الذين بجنوب المغرب. قبل الستمائة، وسكن، مراكش، وأقرأ بها الآداب. انظر ترجمته في تحفة القادم 157، ووفيات الأعيان 14/ 7 - 15، ونفح الطيب 380/ 4، والإعلام للمراكشي 1/ 168 وانظر البيتين في تلك المصادر جميعاً.

599

598