أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مرابطاً وواعظاً مرشداً وأنموذجاً كما ينبغي أن يكون عليه المسلم المخلص لدينه وأمته. . وإلى جهوده وجهود والده يرجع نجاح المسلمين في سواحل وصحاري ليبيا وجبال تبستي وتاسيلي والهوقار (1).

فقد وصل عقبة بن نافع إلى بلما) عاصمة إقليم كوار سنة 46 هـ الموافق لسنة 666 م. وترك فيها بعض الدعاة، وتبعد بلما عن بحيرة تشاد نحو الجنوب بحوالي 600 كيلومتر الوان الامل تلك البحيرة التي ظهرت فيها الطلائع الأولى للمسلمين منذ ذلك التاريخ. وأقرب الفروض إلى الصحة أن هذه الطلائع كانت من العرب والأمازيغ والنوبة الذين ما حلوا في منطقة إلا حولوا أهلها إلى الإسلام واللغة العربية والحضارة الإسلامية

ـة (2)

وهو

الطريق

ويحتل إقليما فزان وكوار مكانة هامة في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية في السودان الأوسط. فهما يكونان معاً الطريق الأوسط الذي يبدأ من القيروان ويمر بطرابلس ومرزق وبلما، عاصمة مملكة كانم التي تقع على ضفاف بحيرة تشاد شمالاً. وينتهي عند النجيمي المفضل لدى قوافل التجار والرحالة والدعاة والمهاجرين واللاجئين السياسيين. لأنه أسهل الطرق الصحراوية وأكثرها مباشرة عن بقية المسالك، وهي ما يلي:

- طريق توات تنبكتو، جاو، سكتو، كانو النيجيمي وداي دارفور، درب الأربعين أسيوط، القلزم المدينة المنورة مكة المكرمة .. وبالعكس …

- طريق القيروان، ورقلة غدامس، توات، غات مرزق، بلما النجيمي.

،

،

طريق فاس، تلمسان، غرداية توات، غات، مرزق، بلما النجيمي.،،

طريق تاهرت، غرداية ورقلة غدامس زندر، كانوا، النجيمي.

طريق القيروان توات، أغادس، زندر، كانوا، النجيمي.

طريق القيروان غدامس، غات، مرزق بلما النجيمي مرسى المطار الحملة

،

طريق توات، مرزق، بلما النجيمي. الله

وعند «النجيمي ينتهي أيضاً الطريق الشرقي الهابط من مصر الذي اشتهر بدرب الأربعين،

وكان يمتد من أسيوط إلى الخارجة والشب وواحة سليمة ثم لاقيا وبئر النطرون وكبي بإقليم دار فور، وهي من كبرى محطات القوافل في الطريق إلى دار، وادي ومن وادي تسير القوافل إلى النجيمي عبر بحيرة الفتري وبحر الغزال أو طريق القاهرة سيوة زويلة مرزوق، بلما، ا پودا ليلة ا يا لولائية

(3)

النجيمي

(1) الدكتور عبد الرحمن عمر الماحي: المرجع السابق ص 71. (2) الدكتور عبد الرحمن عمر الماحي: المرجع السابق ص 55 وما بعدها.

ك لومينا حم من الايما

(3) ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة الجزء السابع ص 27 وما بعدها. له (1)

وهذه الطرق كان لكل منها دور كبير في توثيق الصلات بين المغرب والسودان الأوسط، سواء كان ذلك بنقل حضارته أم بتعزيز الروابط التجارية أم بإمداد شعوب المنطقتين (المغربية والسودانية بدماء جديدة نتيجة الهجرات البشرية المتعاقبة التي اتخذت تلك الطرق منافذ عبور

لها.

من

ولا ريب في أن هذه الطرق لم تكن من ابتكار قوافل القرون الوسطى، بل كانت توجد منذ زمن سحيق .. كما أن الصحراء لم تكن فيافي بلا ماء وعشب بل تتوافر المياه فيها في بعض الواحات كما تتوافر فيها أيضاً العيون الطبيعية والآبار الارتوازية، ولم تخل الصحراء التي تقارب مساحتها (1) ملايين كيلومتر مربع ـ من الناس، بل كانت ربما المنطقة الأكثر ازدهاراً وحركة وملاءمة للإنسان. والشعوب التي كانت تسكنها بعد أن اعتنقت الإسلام أصبحت مؤهلة أكثر من غيرها للقيام بنشر الخير الذي جاء به الإسلام إلى كافة الجيران. وتستغرق الرحلة عبر الصحراء في أقصر الطرق حوالي ثلاثة أشهر في الذهاب ومثلها في العودة (2).

والسؤال الذي يتبادر للذهن هو: ماذا كانت تحمل قوافل الصحراء وهي متجهة إلى السودان الأوسط في العصور الوسطى؟ .. وماذا كانت تجلب إلى بلاد المشرق؟. .

كانت هذه القوافل تحمل إلى السودان الأوسط: الإسلام واللغة العربية والحضارة الإسلامية قلية فحيثما أشرق نور الإسلام نما معه التعليم، إذ من الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم على أقل تقدير ما يكفيه لإداء شعائر الله كإلمامه ببعض الآيات والسور القرآنية والأحكام الشرعية، وهذه مقدمات لمعرفة اللغة العربية وانتشارها بين المهتدين، بل والناس أجمعين.

ولا يخفى علينا أن الإسلام دائماً يحث على التربية والتعليم ويجعلهما جزءاً لا يتجزأ من الدين الحنيف، كما يحث أيضاً على نقل الإنسان من التمزق النفسي والشعور بالضياع والنظام القبلي الضيق إلى مجتمع أرحب يسوده الإخاء ويظلله التعاون والوفاء مجتمع معيار الكرامة فيه التقوى والعمل الصالح، مصداقاً لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

فمنذ اليوم الأول الذي يعتنق الإحيائي فيه الإسلام لا يستطيع أي مسلم أن يتسامى عليه بسمو الجنس أو برفعة النسب، لأن الإسلام يجب ما قبله من الضلالات. ومن البديهي أن نفهم كيف كان مظهر التجار المسلمين في ملابسهم الفضفاضة وهم يؤدون صلواتهم في انتظام وانضباط وخشوع لأله احتجب عن الخلق بنوره وخفي عليهم بشدة، ظهوره ويؤثر في الإحيائي، لأن هذا الإحيائي كانت له خبرة في إحيائيته بعالم الغيب .. إذاً فالإسلام بالنسبة إليه سلم نحو مفهوم أسمى للوجود والثقة بالنفس ووسيلة لتحقيق الإنسجام والوحدة، وكان يعتنقه بمحض إرادته بعد أن يقتنع به ويطمئن

إليه.

(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج 6 ص 374 وما بعدها. المقريزي: الإلمام. . ص 27 وما بعدها. (2) إسماعيل العربي: الصحراء الكبرى وشواطئها، ص 47 وما بعدها.

67

66