أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٥٠فحال وصول الطاهر إلى الأراضي البرناوية تم قتله ومن معه واستولى الماي على ما معهم من ثروات طائلة قدرت بحمولة اثني عشر جملاً (1). ومهما يكن من أمر أسباب قتل السلطان الطاهر (2)، فإنه مما لا شك فيه أن صنيع الماي عمر قد لقي ترحيباً حاراً في طرابلس من جانب محمد باشا الساقزلي، الذي كان هدفه من أحكام قبضته على فزان أحكام سيطرته على تجارة القوافل، والتي أصبح المحتكر الوحيد لمزاولتها مع بلاد السودان.
بيد أن الماي علي بن عمر (1639) - (1677 م)، الذي تولى السلطة بعد موت أبيه عام 1639، لم
،
يلتزم بأحكام الاتفاق التجاري بين والده الراحل ومحمد باشا الساقزلي المحتكر الوحيد للتجارة مع برنو من خلال وكلائه المعينين لهذا الغرض وقد أثار هذا التصرف من قبل الماي علي بن عمر، غضب محمد باشا الساقزلي الذي قرر الانتقام منه؛ بحجة أن الأول لم يظهر الاحترام اللازم لسفير الباشا (3)، لهذا قرر الباشا اغتياله في طريق عودته من حجته الثانية عام 1648 م (4). وهكذا بعث محمد باشا الساقزلي حملة عسكرية بقيادة الباي عثمان الساقزلي الذي خلف محمد باشا الساقزلي في منصب الداي والباشوية فيما بعد ورابطت هذه القوة العسكرية بين الحدود المصرية وأوجلة انتظاراً لوصول ركب الماي علي بن عمر للقبض عليه. غير أن الماي، فيما يبدو علم بما دبر له فانحرف بقافلته ونجا من الكمين الذي نصب. له وقد كان تأثير هذا الحادث سلبياً على العلاقات بين طرابلس وبرنو، وأدى إلى قطع العلاقات والتجارة بين البلدين لأربع سنوات تقريباً (5).
لقد اقترح الداي الجديد بطرابلس، عثمان الساقزلي (1649 - 1671 م)، إعادة ربط العلاقات بين برنو وطرابلس واستئناف المبادلات التجارية. وقد وافق الماي علي بن عمر بدون، تحفظ، ومنذ ذلك الوقت احتفظ الماي علي بن عمر بعلاقات ممتازة مع عثمان الساقزلي، الذي ساعد الماي في
(1) أبو عبد الله محمد ابن غلبون التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخيار، ط 2 تحقيق / الطاهر أحمد الزاوي، طرابلس 1967، ص 157 - 158.
(2) يذكر ابن غلبون أن السلطان الطاهر سمل عيني ابني أخيه (فيما يبدو بسبب الصراع على السلطة داخل أسرة أولاد محمد)، وقد لجأ الضحيتان إلى برنو للاستنجاد بالسلطان عمر أو الماي عمر الذي غضب غضباً شديداً لهذه الفعلة الأئمة، وفكر في غزو فزان لتأديب السلطان الطاهر، غير أن المنجمين نصحوه بالبقاء مكانه؛ حيث أن الطاهر سيأتي إليه بنفسه حسبما ظهر لهم من طقوسهم ويعلل ابن غلبون كيف جاء السلطان الطاهر إلى برنو، مخالفاً بذلك عادة أسلافه بالفرار إلى بلاد الهوسا عندما تضطرهم الظروف إلى ترك فزان وليس إلى برنو، هو أنه عندما هرب أولاد محمد من مرزق في اتجاه السودان بعد أن احتلها الأتراك، اختلف الطاهر مع بعض أفراد الأسرة حول الطريق التي يسيرون فيها بعد وصولهم نقطة معينة داخل السودان، ولم يقتنع أي منهما بفكرة الثاني فاتجه فريق يقوده ابن أخ للسلطان الطاهر يسمى محمد بن جهيم إلى طريق قادهم إلى كتسنة ببلاد الهوسا وهو المكان الذي اعتاد أن يلجأ إليه أولاد محمد عند الضرورة، أما السلطان الطاهر ومن معه فقد أخطأوا الطريق، وقادتهم الطريق التي سلكوها إلى بلاد. برنو. وهناك قبض عليهم، وحشوا في غرائر وأغرقوا في البحيرة، واستولى الماي على ما معهم من أموال انظر ابن غلبون، ص 157 - 158.
(3)
(4)
(5)
البحث عن ابن أخ له كان قد أسر وبيع كرقيق في أسواق النخاسة بشمال أفريقيا، وانتهى به المقام رقيقاً في جربة. وكان ذلك أثناء غياب الماي علي في الأراضي المقدسة لإداء فريضة الحج للمرة الرابعة، وقد أسفرت جهود عثمان الساقزلي في العثور عليه وتحريره وإرساله إلى برنو بما يليق من الاحترام والتقدير ومحملاً بالهدايا (1).
ومن بين مايات أو ملوك برنو الذين أدوا فريضة الحج أواخر القرن السابع عشر، أو بالأحرى عزم على أداء الفريضة الماي إدريس بن علي (1677) - 1696). وتشير بعض المصادر التي أرخت لرحلته أنه كان مصحوباً بحوالي 7000 شخص، وبناء على مصدر فرنسي معاصر، أن الماي كان مصحوباً بابنه أيضاً، ولكن بعد وفاة الماي في طريق سفره إلى الأراضي المقدسة قطع الابن رحلته وعاد إلى برنو وقد مات هذا الملك أو الماي في تراغن بفزان ودفن هناك، وقبره لا زال معروفاً حتى الآن.
(2)
أما المايات أو الملوك البرناويون الذين أدوا فريضة الحج خلال القرن الثامن عشر فتسجل المصادر أسماء الماي دونمة بن علي بن عمر (1696) - (1715 م، والماي حمدو بن دونمة (1715 - 1729 م)، والماي محمد بن حمدون 1729) - 1744 م) (3). وأغلب الظن أن هؤلاء الملوك أو المايات قد مروا بفزان في رحلة ذهابهم وإيابهم إلى ومن الأراضي المقدسة. لاية بات والخلاصة، بناء على الشواهد السابقة، يمكن أن نقول بشيء من الاطمئنان أن سلاطين فزان
كال كمية المثال
آنذاك قد قاموا بواجب الضيافة اللازمة لهؤلاء الزوار المهمين وقدموا لهم المساعدات الضرورية والواجبة لحجاج الأسر الملكية، وكذلك للوجهاء والعلماء وغيرهم من الحجاج الذين كانوا يسافرون عبر فزان. وأغلب الظن أن العلاقات بين فزان وبلدان الحجاج الزوار، وسلامة طرق القوافل، وكذلك انسياب البضائع وتبادل المنتجات كانت مواضيع للنقاش بين أولاد محمد بمرزق وزوارهم
من الملوك والمسؤولين السودانيين كلما مر هؤلاء بفزان أو بعثوا بمراسيل وسفراء إلى أولاد محمد لأن برنو وبقية بلدان السودان الأوسط والغربي: مالي وبلاد الهوسا من جهة، وفزان من جهة أخرى كانت تشترك كلها في تجارة القوافل، وتشكل هذه التجارة عنصراً أساسياً من عناصر اقتصادها الوطني ومداخيلها المالية. ليا المقال ت کال
وبسبب هذا الاهتمام بالتجارة، الصحراوية يمكن القول أن أولاد محمد بفزان لم يكونوا مهتمين بتنظيم التجارة الدولية بالمعنى التقليدي فحسب بل كانوا مهتمين أيضاً بتنشيط التجارة
(1)
(2) انظر:
Ibid، pp.80 - 81.
Michel Abitbol، Tombouctou et les Armées: de la conquéte marocaine du soudan nigerien en 1591 a L'hégémonie de l'empire Peulh du Macina en 1833 Paris، Maisonneuve et Larose (1979)، P.214 see also D.Lange op.cit، P.86. D.lange op.cit، P.86.
Grirard en Ronciere، p.80.
Ibid.
(3)
Ibid.
99
98