أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٥١وحركة نقل البضائع والأفراد. وهذا الأمر يتطلب اتباع سياسة داخلية سليمة وأخرى خارجية نشطة معاً. وقد اقتضت السياسة الخارجية إقامة علاقات طيبة مع الدول التي يمكن أن تزود أولاد محمد بالبضائع التي هم في حاجة إليها. وكان الحج أحد أهم الوسائل التي أتاحت لأولاد محمد بفزان ونظرائهم في بلدان السودان الأوسط والغربي فرص اللقاء بمرزق وتوطيد العلاقات بين فزان وهذه البلدان؛ باعتبار مرزق كانت إحدى أهم مراكز التجارة الصحراوية الدولية، وملتقى طرق الحج وتجارة القوافل التي يمر عبرها الحجاج الأفارقة من رسميين، وعلماء وتجار، ومواطنين عاديين. وهذا أحد أسباب الانتعاش الاقتصادي في فزان. وهو ما أكده الشيخ علي أبو بكر الحضيري في أبياته الشعرية:
فزان بالمرور للخطار فنظره للحجيج والتجار لأنها ضعيفة المعاش بغير حجاج فلا فيها شيء والأعداد الهائلة من الحجاج الذين ينطلقون من أفريقيا في صحبة مواكب الحج، وخاصة الرسمية منها، يعكس مدى الأثر الاجتماعي والاقتصادي الذي تركه الحج في العلاقات بين بلدان السودان، وبلدان المغرب العربي والمشرق العربي، وفي تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية، والثقافية والاجتماعية العربية - الأفريقية. فحجاج السودان الغربي والأوسط كانت تزداد أعدادهم وتكبر قوافلهم بمواصلة الرحلة وهي تعتبر أفريقيا متجهة شرقاً حيث ينظم إليها في كل مرحلة من مراحلها حجاج ذلك المكان.
دائماً
وقد ظل الحج، منذ بدء تنظيم رحلاته وعلى مر العصور أكبر عامل موحد في الإسلام، وأقوى رابطة بين مختلف طبقات وأجناس المسلمين الذين يجتمعون في وقت محدد، وفق تقاليد وضوابط شرعية محددة، ويؤدون مناكسهم في الأماكن المقدسة، فهذا الاجتماع لا شك أن له تأثيره الاجتماعي العميق بين جماعات المسلمين الذين يأتون من أصقاع مختلفة للأراضي المقدسة على أساس من الإيمان المشترك والعقيدة الواحدة وكانت حكومات الوقت القائمة على طرق الحج تقدم مساعداتها، وتضفي حمايتها للحجاج وقوافلهم عبر أراضيها، وفق إمكانياتها وقدراتها التي لم تكن في المستوى المطلوب، فقوافل الحج تتعرض هي أيضاً لعصابات قطاع الطرق وللنهب والاسترقاق والقتل أحياناً. والطبيعة القاسية أحياناً تسهم في ضياع القوافل وعطشها، وموت أفرادها على الطريق. فالحج كان رحلة قاسية مكلفة ولكنها في سبيل هدف وغاية نبيلة يقوم بها الغني والفقير. والموت في الحج، أو في الطريق إليه، أو أثناء العودة منه اعتبر في حكم الشهادة. وبالتالي كان الحجاج لا يبالون كثيراً بالمخاطر، واعتبرت الخدمات والجهود التي تقدم للحجاج من أعمال البر والإحسان المطلوبة. وهذه الجهود والخدمات لا تقتصر على الحكومات فحسب، بل إن الأفراد العاديين لا يبخلون عن تقديم مساعداتهم للحجاج العابرين في مناطقهم. فإمكانيات جماعات الحجاج متباينة حيث كان يسير بعضهم مشياً على الأقدام، وبعضهم كان يركب الإبل وحتى الحمير، ومنهم من كان يمارس التجارة في طريقه للحج، ومنهم من كان فقيراً معدماً يعتمد على
6
الاستجداء (1)، وكل هؤلاء يجدون المساعدة والعطف والتعاضد في أغلب المناطق التي يمرون بها.
وهذا ما أضاف قيمة اجتماعية كبيرة للحج كظاهرة في توطيد وتقوية العلاقات الإنسانية بين المسلمين. وهذا ما ظهر جلياً، كما رأينا من خلال ما قام به فزان من أدوار في تأمين قوافل الحج السودانية حتى القرن الثامن عشر.
fable: 1. Tog /ecome tead
فيد لشتا الظالمها المفا
عاشت فيه التيما قصه اب كل ان احدا من الممالك التشادية ترجع
Teersa با لولك عله على مافعام تربيه الجمال بالمشاة فيرجع إلى قبائل المكان لكن ها
أن
المرسال
بنجابية باب سقاها
(1) هورنمان، ص 114. يتكلم، هورنمان وهو يصف رحلته من القاهرة إلى مرزق خلال أرض وعرة من أوجله، وقبل أن يصل إلى مسة: بيوم، قافلتهم وصلت إلى نبع ماء، وقد وجدوا عند البئر رجل عجوز قدمت له حفنة من التمر وبعض اللحم فتقبلها شاكراً وقبلها ورفعها إلى جبهته ثم وضعها على الأرض وتقدم إلى النبع وظل يشرب فترة طويلة ويحمد الله كثيراً في خشوع كبير، ثم أخبرني أنه لم يذق للماء طعماً منذ ثلاثة أيام، وأنه كان قد تجاوز الستين من العمر، وعلمت منه أن رحلته هذه هي الثالثة من فاس إلى مكة، دون أن تكون لديه أدنى لوازم السفر، وأي زاد من الطعام أو ماء إلا ما يجود به
عليه المسافرون ذوو اليسار.
101
100