أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

أولاً: مملكة كانم:

من

تقع بلاد كانم في الشمال الشرقي لبحيرة تشاد، وتبلغ مساحتها نحو 27000 وكانت تضم أكثر

150000

نسمة عمال

يبدأ تاريخ هذه المملكة في الفترة ما بين (700) - (750) وتنسب الحكومة التي قامت في إقليم كانم إلى الزغاوة. وكان موطنهم الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى، وهم شعب جَمَعَ بين المؤثرات الزنجبية والحامية من شمال وشرق أفريقيا. ولقد اختلطت هذه القبيلة الزغاوة المعنيين في وديان برنو جنوب غرب بحيرة تشاد، كما أنهم استطاعوا التحكم في وادي شرقي تشاد. بسطت الزغاوة نفوذها على منطقة تشاد خصوصاً خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين بحيث امتد نفوذها من دارفور شرقاً حتى بحيرة تشاد غرباً. حيث مملكة كانم وجعلت (جيمي) عاصمة مملكة الكانم. والمعروف أن الزغاوة وفدوا من الشرق واستقروا في السودان الأوسط. ذكر ذلك اليعقوبي في تاريخه ج 1 ص 155 قائلاً: (عندما تفرق ولد نوح من أرض بابل إلى المغرب، انقسم ولد كوش بن حام، وهم الحبشة والسودان، لما عبروا نيل مصر إلى فريقين: فرقة استقرت بين المشرق والمغرب وهم النوبة والبجة والحبشة والزنج، وفرقة قصدت المغرب، وهم الزغاوة والقاقو والمريون. الله نا وإلى قبيلة الزغاوة يرجع تأسيس مملكة برنو الأولى في إقليم كانم. ويفسر بعض الكتاب كلمة: (زغاوة) بأنها مشتقة من سك» أو «سخ) ومعناها معسكر أو مضرب الخيام وذلك في لغة نبلاء

ت الغلا

الطوارق.

أما عن اتصال العرب بهذه المملكة فيرجع إلى القرن التاسع الميلادي أي بعد تأسيسها بقرن من الزمان، أما دخول الإسلام بها فيرجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي.

إن اتصال العرب بكانم أمر محقق لا يشكك فيه أحد حيث تزاوجت العرب وكانم، فقد كان الشيخ محمد الأمين الكانمي نفسه وليد هذا التزاوج لأن أمه عربية وأبوه كانمي.

إن القبائل العربية في هذه البلاد كثيرة جداً وكلها عرفت باسم «شوا» فلقد اشترك العرب والكانوري والكانمبو مكونين ثالوثاً عظيماً أمام الفولاني الأمر الذي أدى إلى نصر محقق للبرناويين على الفلانه. ونذكر.

من

:

هذه القبائل على سبيل المثال لا الحصر: قبائل خزام - وراشد بني بدر وأولاد سالم ومنها من ينتسب إلى قريش وقبائل سلامات أولاد سلام، ومنهم بني هلال والسعادنة وبني سعد. ولقد جاء ذكر العرب في بعض الوثائق الرسمية التي تم تبادلها بين الملك عثمان بن إدريس وملك مصر برقوق حيث شكا الأول للأخير من اعتداءات بعض القبائل العربية على أهالي البلاد ولقد وردت هذه الرسالة في صبح الأعشى للقلقشندي الجزء الثامن.

وهذا يؤكد إثبات الوجود العربي في هذه البلاد بشكل واسع لأنه لو لم تكن لهم معرفة بالبلاد

لما قدروا على الاشتراك في حروب أهلية كهذه، فإنه مما لا يتصور حدوثه من قوم غرباء وفدوا لتوهم على البلاد. كما يؤكد ذلك أن قدم الوجود العربي في تشاد أن الملك عثمان المذكور هذا هو تاسع

ملك لكانم في الإسلام حيث كان أول ملوكهم هو الملك (أومي أوجومي).

ولقد دخل الإسلام في هذه البلاد كما أسلفنا في القرن الحادي عشر ويرجع الفضل في ذلك إلى بعض الرحلات التي كان يقوم بها بعض العلماء والتجار العرب من الشرق والغرب على حد سواء، وهناك روايات تقول بأن الإسلام جاء على يد علماء من المالكية فروا من مصر في عهد الظاهر بيبرس ودخلوا في أرض كانم ونشروا تعاليمه، بها وهذا الرأي يرجحه البعض بسبب تمسك البلاد بالمذهب المالكي ..

الملتاع شمال

إن دخول الإسلام في كانم قد قوى مركزها، كما قرب بين ملوكها وملوك الإسلام في أفريقيا مما أدى إلى تبادل الهدايا بينهم كما حدث بين الملك (دونامة) الذي أهدى ملك تونس بعض الهدايا. وكان هذا الملك الكانمي قد حكم في الفترة ما بين 1097 - 1150 م أي نحو 53 عاماً لبلاد

کانم.

مملكة برنو

-

واقية

قد ذكرت المصادر التاريخية أن اسم برنو أطلق على البلاد الواقعة إلى الجنوب من بلاد الكوماديوجيوبية بين غيوم غرباً و دكوا شرقاً ولم تتجاوز حدودها الجنوبية منطقة «عجبا» وكان أول من أطلق على هذه البلاد هذا الاسم هم العرب. ويبدأ تاريخ البرنو أو عصر سيادة البرنو في القرن الرابع عشر الميلادي أي منذ طرد الماي عمر بن إدريس 1391 م من العاصمة جيمي في كانم على يد عبد الجليل البولالي وصارت مدينة بيرني جازا جامو في إقليم برنو على يوب غرب بحيرة تشاد وعاصمة لهذا العصر البرناوي. ويعد هذا الشطر الغربي من الامبراطورية واستمرت هذه المملكة حتى القرن العشرين.

الوجود العربي في البرنو كان العرب يوجدون في عدة مناطق منها (دار) نغمات تقع في الشمال الشرقي من المديرية - ميدوغري - ويسكنها من العرب الحيماد - والشوا - ووائل - وبني بدر - والجوامعة - والشعيبا - وخزام وبني محارب وقليل من السلامات وغيرهم.

ثانياً: مملكة دار وداي

تقع دار وداي في الشمال في الجزء الشرقي من تشاد وتشغل مساحة واسعة على امتداد حدود السودان الغربية ولها حدود مع أفريقيا الشرق. وكانت تعرف باسم بلاد بركامي أو بلاد البركو، والبركو أفارقة يعيشون إلى الجنوب من بلاد كاوار). إن الإسلام دخل هذه البلاد، وهي يومئذ خالية

105

104