أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

من المسيحية بسب انحصار المسيحية في شرقي أفريقيا، وليس صحيحاً أن المسيحية كانت فيها ثم زالت كما يدعي بعض المؤرخين.

فلقد رحل المسلمون عن شبه جزيرة الأندلس ولكن آثارهم باقية حتى يومنا هذا، غير إن العهد المسيحي كما يدعون لم يترك لنا آثاراً في وداي ..

لقد تأخر وصول الإسلام إلى وداي ولكنه دينها الوحيد فلم تعتنق قبله ديناً آخر، لأن المسيحية في تشاد محصورة في الجنوب ولا زالت حتى الآن عاجزة عن إقناع الوثنيين في الشمال .. وسكان وداي يتكونون من عدة قبائل أبرزها المبا السكان الأصليون في هذه المنطقة، والداجو

والتاما والمساليت والزغاوة والمميمي والقرعان والعرب وكشمرة وغيرهم من القبائل. وتتحدث هذه القبائل عدة لغات غير أن العربية الدارجة هي لغة التخاطب والتفاهم العام لدى هؤلاء شمالاً وجنوباً (انظري بالمال ومع اختلاف المؤرخين حول بدايات دخول العرب إلى وداي فنحن نعتقد أن ذلك تم في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي حيث بدأ التسلل العربي يشق طريقه إلى غرب دار فور ويتخذ من منطقة «وارة)) الواقعة إلى الشمال من مدينة أبشة موطناً له.

وفي أوائل القرن السادس عشر الميلادي، ازدادت هجرة البقارة والأبالة إلى منطقة «بحر عظوم» و «وارة» وبدأوا في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية هناك. في المنام

ن غير أننا نلاحظ أن هذه العناصر العربية أرجعت اشتراكها في العمل السياسي في البلاد فترة من الزمن ربما حتى عام 1615 م. عندما بدأ الإسلام ينتشر في البلاد بصورة واضحة ويشغل مساحات

واسعة بشكل عام.

ويرجع بعض المؤرخين دخول الإسلام إلى هذه المملكة إلى جهود شخص يدعى «صالح» أو «جامع حيث تعاون هو وأحفاده من بعده مع العناصر العربية في نشر الإسلام في المنطقة. فلقد استطاع هذا الرجل القضاء على سلطان التنجر وتنصيب نفسه ملكاً على المملكة مما ساعد على زيادة الوجود العربي فيها وذلك في جميع النواحي والجهات السودانية، وقد شيد هذا الرجل مدينة «وارة عاصمة لبلاده.

وقد امتدت فترة حكم جامع أو صالح من عام 1635 م - 1655 م واهتم هذا السلطان بنشر الإسلام. حيث بدأ يغزو الأمم الوثنية المجاورة للمملكة داعياً إياهم للدخول في الإسلام ويقال إن هذا السلطان هو سلف السلطان عبد الكريم الذي كان يلقب بمجدد الإسلام.

ولم يتوقف المد الإسلامي في هذه المملكة ومن حولها. فلقد ظل ملوك وداي يقاومون نفوذ الفوريين لتحويلهم إلى الإسلام وكذلك لنبذ حماية دار فور المفروضة عليهم ولقد تم لهم ذلك واسروا ملك دارفور. ما كما كان للملك صابون الذي حكم في الفترة من 1803 - 1813 م دور بارز في هذا الميدان حيث اشتهر بغزواته المتكررة ضد الباقرمي، وكذلك سار على نفس المنوال ولده يوسف.

وفي الواقع كان سلاطين وداي من أشد السلاطين تمسكاً بالكتاب والسنة، فعلى سبيل المثال قام السلطان «إبراهيم» المعروف باسم بركة خير وفي بداية توليه الحكم بجمع العلماء وسألهم عن بعض العادات والتقاليد الموروثة في المملكة التي تتنافى وروح الإسلام ثم أمر بإبطالها ومحاربتها. كما قام الشيخ جامع بتشجيع القبائل العربية بالقدوم من السودان إلى بلاد «وارة» فرحلت الكثير من هذه القبائل العربية من السودان إلى وارة)) وقد ساعدته هذه القبائل في الإطاحة بالحكم الوثني في البلاد لعبة الحميدي اقبال

وقد نقل العاصمة من وارة إلى أبشه السلطان محمد شريف وذلك في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي. وقد تم استيلاء الفرنسيين على أبشه في عام 1909 م وإن ظلت أبشه تقاوم الاستعمار الفرنسي لمدة عامين، ثم استسلمت أخيراً في عام 1912 م وعزل السلطان أصيل ولم يخلفه أحد في سلطنة البلاد حتى 15 أكتوبر 1935 م حين أعلن محمد عراضه سلطاناً على وداي، وفي غضون هذه الفترة كانت وداي تحكم بلاد سلطان ولكن عن طريق بعض الشخصيات الغريبة التي كانت تدير حكم البلاد.

وهكذا وصل العرب إلى هذه البلاد حاملين معهم الإسلام والعلم والثقافة العربية، وانتشرت اللغة العربية بين سكان وداي بسرعة مذهلة وهناك عدة قبائل عربية أبرزها راشد ومسيرية والمحاميد والتعايشه والحيماد والخزام وأولاد ناصر وأولاد موسى وغيرهم.

وصفوة القول إن الثقافة الإسلامية واللغة العربية في وداي بلغت أوجها من النضوج منذ زمن بعيد وذلك مرده إلى عدة عوامل تميزت بها وداي من أهمها موقعها الجغرافي المتاخم للسودان ومصر كذلك كون الحاكمين عليها من عنصر عربي وهذا ما لا يتحقق في ممالك أخرى أمثال الباقرمي والكانم وبرنو. ويجدر بنا الإشارة إلى أن مملكة وداي الإسلامية تعتبر من أهم الممالك القديمة التي قامت في السودان الأوسط والغربي، وفي هذه المنطقة ممالك كثيرة وثقافات عديدة ولكنها اندثرت بحكم حتمية التاريخ ولم يذكر عنها التاريخ إلا سلطنة داجو التي قامت مملكة وداي على أنقاضها. ثالثاً: مملكة باقرمي إن مملكة باقرمي تقع في الجنوب الشرقي من بحيرة تشاد وعاصمتها ماسينيا» وأنشاها السلطان برني بيسي» في عام 1513 م. وكان وثنياً وامتد حكمه في الفترة ما بين 1522 - 1536 م. وكان أول سلاطينها في الإسلام وهو السلطان عبد الله بن مالو الذي حكم في الفترة 1561 - 1602 م. وكان أول من وطد الإسلام في البلاد. كانت باقرمي تدين بالتبعية لبرنو غير أن حكامها انتهزوا فرصة ضعف برنو واستقلوا بها في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. غير أن باقرمي قد سقطت على يد رابح فضل الله عام 1892 م. فتحالفت

107

106