أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الأسرة المالكة فيها مع الاحتلال الفرنسي ضده وعندما انتصر الفرنسيون على رابح عام 1900 م. كان ذلك إيذاناً بالاحتلال الفرنسي لهذه المملكة.

أما دخول العرب والإسلام في باقرمي فلا يختلف عن كانم ووداي بدليل أن هذه الأقاليم كلها كانت تكون مساحة واحدة من الأرض لا يفصل بينها شيء ثم إن العرب دخلوا هذه المناطق بطرقهم السليمة المعروفة، والتي لم تلبث أن أصبحت هيئة أرستقراطية معينة من بين النازحين تطالب بحقوق لا تقل عن حقوق الوطنيين أنفسهم وإذا أخفقت هذه الطبقة في مهمتها ألبت القبائل العربية على النظام القائم ولجأت إلى العصيان المدني وقد وقع ذلك بالفعل في باقرمي.

العلاقات الخارجية بين الممالك التشادية وبعض الدول الإسلامية

بالعالم لتي فلقد تنوعت علاقات الممالك الخارجية بحكم موقعها ومكانتها في منطقة تشاد كدولة إسلامية. واستمرت هذه العلاقات حتى سقطت هذه الممالك تحت حكم رابح فضل الله الذي مزق العلاقات السياسية كما أن علاقته بمصر كانت مقطوعة لأنه كان مطارداً من الحكومة المصرية وكذلك قطعت علاقته بالحجاز، كما أن بريطانيا لم تنجح في إقامة أية علاقة معه. العلاقة بين الممالك التشادية وطرابلس: حرصت امبراطورية الكانم - برنو على إقامة علاقات طيبة مع طرابلس ولقد أقام الشيخ محمد الأمين الكانمي علاقات طيبة مع طرابلس وذلك ليضمن المعاونة ضد أعدائه الفوله أو الزمن الباقرميون أو غيرهما. كما كانت هذه العلاقات مهمة لطرابلس لتضمن استمرار القوافل التجارية المتوجهة من طرابلس إلى تشاد. وبالفعل انضم جيش طرابلس 1811 م لجيش البرنو وشن الجيشان غارة واسعة النطاق على إقليم باقرمي. العالمي

شغل

2 - أما عن علاقة هذه الممالك بمصر والحجاز:

فلقد ربطت الطرق الصحراوية واحات مصر بالممالك التشادية مما سهل التبادل التجاري بين

البلدين. كذلك كانت

655

روح الأخوة الإسلامية بين هذه الممالك التشادية والممالك الإسلامية وعلى رأسها بلاد الحجاز سبباً رئيسياً حيث مواسم الحج مروراً بمصر ذهاباً وإياباً. مال وبجانب هذه الاتصالات الرسمية كانت هنالك اتصالات ثقافية حيث أُوفد أبناء هذه الممالك إلى الأزهر الشريف ليرتشفوا من منابع الفكر الإسلامي واللغة العربية حيث كان لهم رواق نسيح بالأزهر يعرف برواق برنو ورواق وداي.

كما كان لكم هذه الممالك التشادية الرغبة في إقامة علاقات تجارية الدول الأجنبية مع بإحلال التجارة المشروعة وعلى سبيل المثال عندما اقترحت البعثة الإنجليزية عام 1823 م إقامة

ذكور

علاقات تجارية بين البرنو وإنجلترا وافق الكانمي في خطابه إلى الملك جورج الرابع ملك إنجلترا على أن تكون في شكل أفراد قلائل يملكون ثروات محدودة وليس في شكل شركات كبيرة. وكانت المعاهدات تعقد بالعربية ومما يدل على توطيد العلاقات بين البرنو وإنجلترا تعيين المستر ترويت أحد أعضاء البعثة الإنجليزية قنصلاً في كوكاوه عاصمة برنو بينما كانت برنو تهدف إلى الحصول على الأسلحة النارية من إنجلترا حتى تستطيع مقاومة أعدائها، كما عقدت اتفاقية تجارية سمح بموجبها انتقال التجارة والبضائع الإنجليزية داخل برنو. وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي اشتدت حدة التنافس الاستعماري بين فرنسا وإنجلترا وألمانيا في بحيرة تشاد وكانوا جميعاً حريصين على إقامة علاقات طيبة مع برنو، ولكن هذه الدول خشيت أن يؤدي ذلك إلى التصادم فيما بينهم، فاتفقوا على تقسيمها بمقتضى معاهدة 1898 م التي نصت على أن تدخل برنو ضمن النفوذ البريطاني وتم لهم ذلك منذ عام 1902 م حتى الاستقلال حيث عينوا الشيخ غرباوي وهو كانمي 1902 م شيخاً على برنو أما بقية الممالك فصارت من

1960

منطقة

نصيب فرنسا. أما عن أهمية هذه الممالك أو الامبراطورية الإسلامية فيرجع إلى جوانب عدة أهمها:

1 - أنها دولة إسلامية كبرى ولغتها العربية عمرت أكثر من تسعة قرون مما يؤكد أنها كانت دولة وطيدة الأركان ثابتة الدعائم ولولا ذلك ما عاشت هذه القرون.

2

أنها دولة أفريقية بحتة أقامها الوطنيون الأفريقيون في بلاد السودان الأوسط وحافظوا على

عظمتها.

3 - أنها دولة إسلامية مما بلغته من عظمة وقوة وعمر طويل مرده إلى الإسلام فلقد أضحى الدين الإسلامي عصب قوتها الروحية والمادية.

5

-

4 - صارت اللغة العربية لغتها الرسمية في شتى مناحي الحياة من نظام حكم وإدارة واقتصاد وثقافة وعلوم وفنون، بل أضحت العربية لغة التخاطب الدولية والمعاهدات بينها وبين غيرها من البلاد سواء أكانت تلك البلاد داخل القارة الأفريقية أم خارجها. اشتهرت هذه الامبراطورية التشادية بكثرة ما خلفته للمكتبة العربية من مصنفات في شتى فنون العلوم الإسلامية وما زالت هناك مخطوطات تحتاج إلى العناية وإخراجها من أضابير السلاطين. وحقيقة قد ضاع معظم هذه المصنفات الأفريقية خلال الفتح الفولاني لبلاد الهوسا في القرن التاسع عشر الميلادي. وخلال حركات الصراع القومي أو الوطني الأفريقي ضد المستعمر الأوروبي، غير أن ما بقي أو نجا من هذه المصنفات الكانمية والبورنوية العربية يفوق ما خلفته الدول الإسلامية الأخرى مثل غانا ومالي وسنغي يؤكد ذلك المؤرخ الأوروبي كافور في كتابه تاريخ غرب أفريقيا قائلاً: عندما جاء المستعمر الأوروبي إلى غرب أفريقيا في القرن

109

108