أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٥٦التاسع عشر، كان المثقفون الأفريقيون يكتبون باللغة العربية، وكانت جميع المدونات ولية والسجلات التاريخية عن غرب أفريقيا وهي التي عثر عليها المستعمرون كانت جميعها مكتوبة باللغة العربية.
6 - كما ترجع أهمية هذه الامبراطورية التشادية إلى صلاتها القوية بالعالم الإسلامي العربي وهي صلات ذات جوانب متعددة تجارياً وثقافياً وسياسياً وبهذه الصلات ارتبطت الممالك التشادية بأرقى الحضارات الإنسانية المعاصرة وقتذاك وهي الحضارة الإسلامية والعربية مما مكنها من التطور والتقدم حتى ملأت شهرتها جميع المساحات الشاسعة بين النيل والنيجر وتقدر بنحو مساحة القارة الأوروبية.
وقد أصاب الكاتب الغربي غوي قلب الحقيقة في كتابه الإسلام» في أفريقيا العربية الفرنسية حين قال: (إنه بالإسلام يبدأ العصر التاريخي لأفريقيا السوداء)، ويقصد بها البلاد الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى.
7 - وصلت شهرة هذه الامبراطورية التشادية وعظمتها إلى أوروبا منذ العصور الوسطى. فظهرت في الخرائط التي صدرت بأوروبا خلال تلك العصور عند مدرسة مبورفة لرسم الخرائط، وكان ظهورها في هذه الخرائط تحت اسم (ملك أوغانا) وهو الاسم الوثني القديم لملك برنو.
لغة الممالك التشادية
وتعني هذه التسمية الطبقة الحاكمة في برنو 8 - صارت اللغة العربية جزءاً من الحضارة والتاريخ التشادي منذ وصول عقبة بن نافع سنة 666 م إلى مملكة كانم، وتؤكد المصادر الخارجية والداخلية أن اللغة العربية هي في المعاملات الرسمية والإدارية والتخاطب والاتصال والكتابة. اللغة العربية هي مكون أساسي للشخصية التشادية من منظور الأبعاد والمعايير التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية والفلسفية. ولذا تبين لنا أصالة هذه اللغة في المجتمع التشادي.
أصالة اللغة العربية في تشاد
وجدت تشاد نفسها تتربع على عرش حضارة إسلامية عربية عريقة ممزوجة بثقافات وحضارات أفريقية سمحة.
لقد كتب لهذا الشعب أن يعيش في بوتقة إنسانية متعددة الأغراض والاتجاهات مختلفة الثقافات والألوان والأشكال والمعتقدات والتراث والقيم والعادات والتقاليد.
ولقد أنعم الله على هذا الشعب بالدين الإسلامي الحنيف والتمسك بمبادئه السامية والعمل على تعاليمه الخلاقة ومنها تبلورت شخصية تشادية إسلامية أفريقية عربية تحمل في طياتها أنبل وأشرف رسالة إنسانية ظهرت على وجه الأرض ألا وهي رسالة الإسلام.
ومن الطبيعي أن تنتشر اللغة العربية في هذا البلد نظراً لموقعها الجغرافي واتصاله بالعرب
ووجود العنصر العربي أي القبائل العربية التشادية فكانت موجودة قبل ظهور الإسلام في تشاد والدلالة على ذلك تلك القبائل التي ما زال البعض منها على عصبيته وحميته الجاهلية التي تجعله يثور لأتفه سبب. كما ذكر الشاعر العربي وصف قبيلته بالاندفاع دون تحقيق الأمر يتولولي ما الفعل ولا يسألون أخاهم حين يندبهم على ما قال برهانا والحقيقة أن اللغة العربية لغة المجتمع التشادي وليست لغة الممالك فحسب ولغة الإدارة عند الممالك التشادية ولذا نؤكد أن العربية لغة المجتمع التشادي بسبب أمرين: الأول هو المذكور آنفاً، وهو وجود القبائل العربية التشادية، والعامل الثاني هو الإسلام، لأن المسلم يريد أن يفهم الخطاب الموجه إليه فلا مفر له من أن يتعلم العربية ليفهم الفقه والأحكام الشرعية، ودراسة المجتمع للفقه مباشرة بالعربية دون اللهجات المحلية ذلك يدل على أن اللغة العربية كانت متعمقة في المجتمع وكذلك تفسير القرآن.
،
وهذا العامل جعل اللغة العربية تتطور لتشمل العرب وغيرهم، فالعرب كانو عرباً بطبيعتهم، والأعاجم صاروا عرباً بالإسلام حتى أن بعضهم فقد لسان الأم.
طالما المواثيق والعهود التجارية موضوعة من الفقهاء صارت العربية تفرض نفسها بالفقه على المجتمع والتجارة والمعاملات والأعاجم يبذلون مجهوداً ضخماً في تعلم الدين والفقه مما جعلهم
يتقنون العربية.
،
ولذا كان لنا في تشاد لغتان: لغة الفقه التي يهيمن عليها الأعاجم والمثقفون، واللغة العربية الخاصة التي ما آلت على طبيعتها عند أصحابها وهي ليست لغة الديوان عند الحكام والسلاطين وهي لغة عربية بدوية (عرب أندقو - وشطت، وهو ولا نستطيع أن نصفها بأنها فصيحة ولا عامية بل هي بين هذا وذاك وما زالت على أصالتها حتى آنئذ وهم الشوا. إذن في تشاد لغتان: لغة الديوان وهي لغة الفقهاء والمثقفين ويستعملونها بدون أخطاء في كتابة الشعر والأدب والرسائل ولكنها يصعب عليهم التحدث بها في معاملاتهم اليومية وهذا يبين لنا أصالة اللغة العربية في المجتمع التشادي. لقد عرف العرب تشاد قبل دخول الإسلام في القارة الأفريقية وكان ذلك عن طريق التجارة، ذكرنا أن دخول الإسلام كان العامل الثاني في انتشار ونهضة اللغة العربية والممالك كانت تستخدم اللغة العربية في دواوينها كلغة رسمية واللغة العربية هي أول لغة مكتوبة تعرفها تشاد، ويؤكد ذلك رسالة سلطان كانم سنة 1391 م لحاكم مصر. ومما جاء في أول رسالة للشيخ الكانمي إلى المجاهدين في سكتو مستنكراً فيها جهادهم في مملكة برنو ما يلي لما ساقتني المقادير لهذا الإقليم وجدت النار بينهم وبين أهل الوطن موقدة فسألت عن السبب فقيل بغي وقيل سنة وتحيرنا في الأمر … فقمنا مدافعين عن أنفسنا متبرئين الله من سوء صنيعكم حين ضاقت علينا الأرض ولم نجد مقاماً ولا مجالاً، ويمضي الشيخ مستنكراً بعض الأعمال التي نتجت عن القتال بين المجاهدين وأهل برنو). لقد وجدت اللغة العربية مكانتها الطبيعية في الأمة التشادية ورسخت وتوطدت جذورها بكل شموخ، وانبثقت منها لغة عربية محلية وهي العربية البدوية التشادية (أندقو وحقونا) وعربية عامية
alag
111
110