أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

كمالة

أثر الإسلام الحضاري

ال لمعت كا انه عليلة

في غانة ومالي في العصر الوسيط

قالب کار مي کنرادر

القرن العاشر - القرن الرابع عشر للميلاد

1995 ء يحمل

Eeer

vetl

أ. د. أمين توفيق الطيبي (أكسفورد)

أستاذ بالكلية الإسلامية في لندن

سوف نتناول في عرضنا هذا تأثير الحضارة العربية الإسلامية في السودان الغربي - حوضي نهري السنغال والنيجر المعروفين باسم الساحل والحوض - حيث تعاقبت مملكتا غانة ومالي في الفترة ما بين القرنين الرابع الهجري العاشر الميلادي والثامن الهجري / الرابع عشر للميلاد. لقد شهد السودان الغربي (غرب أفريقيا) بداية تأثيرات الحضارة العربية الإسلامية منذ أن توطد الحكم العربي في الشمال الأفريقي، أي منذ مطلع القرن الثامن للميلاد، وظلت هذه التأثيرات في ازدياد بفضل نشاط التجار المغاربة عبر الصحراء الكبرى، حيث كان لنشاطهم واستقرارهم أكبر الأثر في انتشار الإسلام بين قبائل الصحراء الكبرى وفي الجهات التي ارتادوها من إقليم السودان الغربي. ومما يجدر التنويه به أن المصادر العربية - كتب الجغرافيا والرحلات وكتب الطبقات والتراجم - هي المصادر المكتوبة - الوحيدة المتوفرة عن تاريخ السودان الغربي في القرون الوسطى، ذلك لأن قبائل السودان الغربي لم تكن تعرف الكتابة آنذاك. وهذه المصادر هي في حد ذاتها مساهمة عربية كبيرة في ميدان الحضارة. إن أهم هذه المصادر ما صنفه ابنُ حَوْقل (القرن العاشر الميلادي)، وأبو عُبيد البكري (القرن الحادي عشر)، والشريف الإدريسي القرن الثاني عشر)، وياقوت الحموي وابنُ سعيد المغربي (القرن الثالث عشر)، وابن بطوطة وابن فضل الله العمري وابن خلدون القرن الرابع عشر)، والقلقشندي (القرن الخامس عشر)، والحسن الوزان - المعروفُ بليون الأفريقي (القرن السادس عشر). ومن أهل السودان الغربي ذاته عبد الرحمن السعدي صاحب تاريخ السودان ومحمود كعت صاحب (تاريخ الفتّاش)، وقد عاشا في القرن السابع عشر، والفقيه العالمُ أحمد بابا التنبكتي الذي عاش في أوائل القرن السابع عشر. هذا فضلاً عما تتضمنه كتب الطبقات والتراجم والتي برع فيها أهل المغرب والأندلس، من نتف قيمة عن اتصال فقهاء المسلمين وتُجارهم ببلاد السودان الغربي.

C

الشبة كال ومما ينبغي تأكيده أن انتشار الإسلام في السودان الغربي لم يتم عن طريق افتتاح المسلمين لهذا الإقليم، بل تم سلمياً عن طريق التجار المسلمين - من المغرب خاصة - الذين كانوا يتوافدون على أطراف السودان الغربي بقصد التجارة، حيث أقاموا أسواقاً ومراكز يتبادلون فيها السلع مع أهل السودان. وكان الإسلام ينتشر على أيديهم لا عن طريق التبشير، بل عن طريق الاحتكاك والمثل خاصة بين الملوك ورجال ممالكهم من الوثنيين. كما أن قيام دولة المرابطين في غرب الصحراء الكبرى في منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي - وهي دولة قائمة على الجهاد ونشر الإسلام - كان له أثره كذلك في نشر الإسلام في منطقة الصحراء الكبرى الغربية، وبين السودان في حوض نهر السنغال وأعالي نهر النيجر. ثم إن السودان، وقد اعتنق ملوكهم والكثيرون من رعيتهم الدين الإسلامي، اضطلعوا هم أنفسهم بنشر الإسلام في أوطانهم بعد المرحلة الأولى من انتشاره في السودان الغربي.

إن انتشار الإسلام في السودان الغربي كان عاملاً من عوامل الوحدة بين قبائله، كما أن الفوارق العِرْقية والقبلية في هذه المنطقة الشاسعة أضعف من حدتها انتشار الإسلام واللغة العربية كلغة التعليم والثقافة في معاهد المدن السودانية، كتنبكتو وجنّي، وكلغة التأليف في المواضيع الفقهية والتاريخية. لقد كان لانتشار الإسلام والثقافة الإسلامية الفضلُ في حل مشكلة داخلية كبرى طالما واجهت ممالك السودان الغربي، ألا وهي مشكلة القبيلة والولاء القبلي، فعمد السلاطين المسلمون إلى إقامة إدارات مركزية لا تقوم على أساس القرابة أو القبيلة، ومع ازدياد عدد المدارس الإسلامية ظهرت إلى حيز الوجود فئة من المثقفين اعتمد عليها السلطان في تنظيم إدارته. الاهلية

التجارة عبر الصحراء الكبرى

،

C

كانت ثمة أربع طرق رئيسية للقوافل من بلدان المغرب عبر الصحراء الكبرى، أولاها تحاذي ساحل المحيط وتنتهي في السنغال (تكرور وسلّي والثانية من سجلماسة بجنوب المغرب الأقصى مارة بتغازة وتنتهي في أو دغست عند الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى وطريق ثالثة كانت تبدأ من تاهرت حاضرة الرستميين وتنتهي إما في تغازة وأودغست وإما في تادمكة (المعروفة اليوم بالسوق)، ومنها إلى جاو كوكو (Gao) عند منحنى نهر النيجر. وأما الطريق الرابعة فكانت تبدأ من إفريقية (القيروان أو طرابلس الغرب) وتمر بغدامس وتادمكة، وتنتهي عند نهر النيجر، أو في كانم مارةً بفزان (1). وعن طريق هذه المسالك كان ذهب السودان الغربي يصل إلى المغرب، ومنه إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا وكان هذا الذهب مصدر رخاء وازدهار لكثير من الدول التي حواضر المغرب كسجلماسة وتاهرت والقيروان ومراكش، وكذلك في الأندلس.

(1)

قامت

في

Lombard، M.، The Golden Age of Islam، Amsterdam 1975، PP. 223 - 224.

117

116