أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٠استراتيجية الحوار الأكاديمي
مع باحثي ومؤرخي الدراسات الغربية حول ملف العلاقات العربية - الأفريقية (*)
Troleum ربة بالك
الغلا
أ. د. عبد الجليل التميمي
ناية لمحلة
عندما دعيت للمشاركة في ندوة تطوان والمتمحورة حول ملف العلاقات العربية الأفريقية، جالت في ذهني العديد من المسائل التاريخية والحضارية الدقيقة لهذا الملف المغيب نسبياً عن اهتمامات الباحثين والمؤرخين العرب، وهو الأمر الذي كان وراء عدم وجود استراتيجية بحثية ومخطط شامل يتناول ملف العلاقات العربية - الأفريقية، بحيث إننا لا نسجل أي تعاون علمي فاعل بيننا وبين الباحثين الأفارقة، وكذلك لا توجد مخابر استقطاب متحركة للباحثين العرب لتسهيل عمليات تبادل المعلومات أو السعي إلى إنجاز مشاريع بحثية مشتركة على المدى القريب والبعيد. والذي زاد الوضع سوءاً هو تواصل الإهمال لهذا الملف على مستوى جامعاتنا ومراكزنا المختلفة، ناهيكم أن 360 رسالة جامعية (1) أنجزت ونوقشت عن ية (1) أنجزت ونوقشت عن أفريقيا في أهم جامعة عربية وهي جامعة القاهرة، قد تنوسيت تماماً بحكم عدم معرفتها أو نشرها أو توظيف معطياتها من قبل عموم الجامعيين العرب والأفارقة على حد سواء، بل وذوب حاملوها في اختصاصات واهتمامات أخرى، وضاعت تلك المجهودات العلمية دون طائل مع الأسف الشديد - ويتواصل هذا الوضع المتردي بعد أربعين سنة من الاستقلال السياسي للبلاد العربية عموماً والدول المغاربية على الخصوص، وهي التي بحكم
اللغة
() يستعرض البحث عدداً من مقولات الغربيين غير الصحيحة عن علاقة المسلمين بتجارة رقيق ولا يجد مساحة للرد عليها، ولكنه يسوقها ليبين عمق المغالطات وعدم التحري الذي يَسمُ كتابها بطابع التحيز والدَّس وقد صار الرد ميسوراً بعد اكتشاف الآلاف من الوثائق المتبادلة في تجارة الصحراء وقد رأى المشرف كتابة التعليقات المناسبة على الأباطيل الغربية الواردة في
النص.
(1) راجع دراستنا العلاقات العلمية العربية - الأفريقية: حصيلة الأبحاث الجامعية حول أفريقيا بكل من مصر وتونس في الثقافة العربية الإسلامية بأفريقيا جنوب الصحراء، غرب أفريقيا نموذجاً ص 19 - 30 منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، زغوان، أوت، 1997.
موقعها الجغرافي تعتبر الامتداد الطبيعي لهذا الفضاء الجغراسياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي لأفريقيا المال
والأغرب من هذا وذاك أنه لا توجد في كل من الجزائر وتونس والجماهيرية مراكز بحثية متخصصة عن أفريقيا، وهذا على الرغم من أن الخطاب السياسي المغاربي والشعارات الكبيرة التي نسمعها من حين إلى آخر، تؤكد على البعد الأفريقي للمغرب العربي وتوجهاته السياسية والاقتصادية
والثقافية والتي تم تبنيها من قبل القادة والمسؤولين السياسيين المغاربيين بمناسبة أو بدونها.
من
كذلك لا نعثر في كل الفضاء العربي ذي 250 مليون نسمة، إلا على عدد ضئيل جداً المتخصصين في أفريقيا ومع هذا فقد تميزوا بصمتهم المطلق وتخليهم عن أي إنتاج معرفي يغطي الفضاء الأفريقي على كل الأصعدة إلا ما ندر أما العناوين الصادرة عن جامعاتنا ومراكزنا عن الفضاء الأفريقي فتكاد تكون معدومة تماماً، إلا تلك التي أنجزت ظرفياً وعرضياً ودون انتظام من قبل بعض الباحثين الشبان أو المؤسسات والمنظمات العربية والإسلامية التي تدعي الاهتمام بالعلاقات العربية الأفريقية والتي أوكل إليها أحكام تأطير وتجذير محيطنا بجيرانه الأفارقة، وهذا أمر مخجل حقاً إذا قيس بما تقوم به بعض المؤسسات والجامعات العلمية الغربية أو الأمريكية، هذا فضلاً عن دور نشر متخصصة بباريس أمثال دار كارتالا أو دار Presence Africaine وجزئياً L'harmattan بباريس وأكسفورد بأنقلترا وهي دور النشر التي نعرف عن نشاطها الشيء غير القليل … بل أن ما يصدر اليوم من دراسات أو كتب حول أفريقيا قد تعرضت أيضاً إلى علاقاتها بالعرب والمسلمين عبر عدد من الإشكاليات الدقيقة والتي أدت حتماً إلى تشويه العلاقات العربية - الأفريقية والتعتيم عليها، ويتم ذلك على مرأى ومسمع من مجتمع المؤرخين والباحثين وكذا بعض المنظمات العربية والإسلامية والتي ليس بمقدورها على الإطلاق معرفة أو مواكبة أو الرد على ذلك علمياً ـ وهنا أثير قضية جوهرية تمس مباشرة تاريخنا وحضارتنا ليس فقط أفريقيا ونحن جزء منها، بل وكذلك بقية الفضاءات الجغراسياسية الدولية وتتعلق بهذا الرصيد الهام جداً من الدراسات والتأليف الأورو - أمريكية التي تتضمن العديد من المغالطات التاريخية الشائعة والمتوارثة والتي تبلور وتؤثر سلباً على المنظومة المعرفية العامة للعلاقات العربية - الإسلامية بأفريقيا عبر عديد الإشكاليات البحثية.
مع
مع
(G)
وفي هذا الإطار سوف أتناول نموذج كتاب ظهر مؤخراً بباريس حول تجارة العبيد، مركزين على فصله الأول والذي تناول فيه المؤلف علاقة المجتمع الإسلامي بتجارة العبيد منذ ظهور الإسلام إلى أواخر القرن التاسع عشر وهو الموضوع الذي يهمنا مباشرة، وسوف أسرد هنا تباعاً عدداً من أراء المؤلف كما جاءت في تأليفه ولأختم بعد ذلك بتقديم عدد من الاقتراحات المباشرة لمعالجة مثل هذه القضايا في جدلية وغائية التحرك المعرفي العربي الفاعل على الصعيد الدولي والسعي إلى خلق ديناميكية بل وجب القول استراتيجية معرفية لإقامة حوار أكاديمي ومناقشة الإنتاج العلمي الغربي وتفنيد بعض الآراء التي أصبحت مسلمات لا تناقش لدى الباحثين والمؤرخين الغربيين. وإليكم بطاقة المؤلف: الأستاذ Olivier petro-Grenouilleau ، مبرز في التاريخ وأستاذ محاضر
C
139
138