أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ينمي زراعة

وخلال القرن السادس عشر، وبفضل العبيد السود تمكن المغرب الأقصى من أن قصب السكر والتي تشكل ثلث مداخيل البلاد كما أنها تشكل أهم مادة للتصدير في اتجاه أوروبا (1) (ص 20).

- وفي سنة 1850 في فضاء فزان شكل العبيد ثلثي القيمة الإجمالية للإنتاج الوارد من المناطق الغربية لأفريقيا السوداء (2) (ص 19).

- فالأتراك المسيطرون على طرابلس الغرب كانوا منطقياً مطالبين بتطبيق قرارهم المؤرخ في سنة 1857 بإلغاء الرق في كامل الامبراطورية العثمانية، ما عدا ولاية الحجاز المقدسة (3) (ص 18).

أما فزان التي كانت على علاقة مع تمبكتو وبورنو وشط الغات والهاووسا، فقد كانت تلعب دور مركز توزيع وتغذي بالعبيد مجمل التراب الطرابلسي عندما كان يصل منهم 10.000 في حدود سنة 1865 وما بين 2000 إلى 3000 سنة 41869) (ص 15).

في البلاد التونسية، كان انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881 قد دفع الباي إلى الإعلان: أن العبودية أمر غير قانوني، وهو ما يعني أن تجارة العبيد قد اختفت تماماً سنة 1890 من البلاد التونسية، غير أن هذه الظاهرة لم تتواصل إلا في حالة أثر اجتماعي (5) (ص 18).

إن مجمل هذه المحاور تشكل القاعدة العريضة والمشتركة لقواعد المعلومات الشائعة في الكتابات الأورو - أمريكية والتي تتردد بأشكال وصيغ مختلفة، إلا أن معظمها يصب في ملف اتهام العالم العربي - الإسلامي بممارسة تجارة العبيد عبر تاريخه الطويل وأن تجاره كانوا الوسائط التي قننت انتشار وتعميم هذه الظاهرة عبر عديد الفضاءات الجغراسياسية كالصين مثلاً.

وتعليقي السريع هنا هو أن باي تونس أحمد باشا باي كان أول مسؤول عربي وإسلامي قد ألغى (1) دعوى عجيبة تدل على مدى صفاقة هؤلاء الكاذبين فمغرب الشعوب لم يشك من النقص البشري لاستثمار أرضه حتى يسعفه الرقيق، ولكننا أمام شكل من أشكال الادعاءات الكاذبة غير المستندة إلى مصادر موثوقة.

(2) أما هذا فمن الأكاذيب التي بين أيدينا ما يمحقها في صورة وثائق في شمال وجنوب الصحراء، ولكني أعجب من قصر نظر هؤلاء الكتاب الذين يجنون على الحقيقة بهذه الصورة.

(3) هناك ما يدل على أن طرابلس قد شهدت عزوفاً عن الرقيق قبل قرار الامبراطورية العثمانية بإلغاء الرق، ولكن النص يحتوي على عبارة تحمل مشاعر كاتبه المشحونة بالسخرية وتمرير الأباطيل عندما قال ما عدا ولاية الحجاز المقدسة فلم يرد في الكتب الإسلامية أن هناك من ولاياته ولاية مقدسة، أو يستثنيها قانون الخلافة.

(4) وهكذا تخدع القارئ هذه الأرقام التي تشعرك بأن الكاتب يتحرك من خلال معلومات دقيقة، وهو من خلال معرفتي للموضوع ووثائقه دجّال كبير، حتى في قوله بأن فزان مركز توزيع تجاري، متناسياً الدور الرئيسي لغدامس، والوثائق

التجارية للواحتين تلعنان دعوى هذا الدجال بأنهما كانتا تغذيان التراب الطرابلسي بالعبيد.

ونسبة السود في طرابلس وبنغازي تدحضان بالواقع تلك الأرقام فضلاً عن الدراسات الأخرى التي تشير إلى أن أغلب هذه النسبة واضحة الانتماء إلى جنوب ليبيا. وليس إلى تجارة الرقيق. (5) كفاني الرد على هذا الزعم الدكتور التميمي في الصفحة التالية.

الرق رسمياً وقانونياً سنة 1842 (1) وحتماً قبل فرنسا التي ألغته سنة 1848 (2) وليس فرنسا التي دفعت الباي سنة 1890 كما جاء لدى مؤلفنا. والحقيقة أن الرد على هذه المقولات يحتاج إلى تأليف مستقل بل يحتاج إلى أكثر من مختص المقتطفات العبيد بالذات - وإن هدفنا من استعراض بعض في موضوع للدلالة هذه الآراء إنما هو على مدى عمق المغالطات والتقييم المقصود وعدم التحري الذي اتسمت به هذه الكتابات ويحق لنا أن نصفها بأنها عارية تماماً عن الأمانة والموضوعية والنزاهة العلمية وهو ما أسيء حقاً إلى سمعة البحث العلمي الغربي لهذا الملف التاريخي.

من

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف السبيل إلى إقامة حوار أكاديمي لمناقشة مثل هذه الفرضيات في معظم التأليف والدراسات الأورو ـ أمريكية والتي تصدر من يوم لآخر وتموقع العالم الإسلامي كمتهم أول في تجارة العبيد وما ترتب عن ذلك من نتائج سيئة وأثرت سلباً على شبكة المعلومات بل وكان وراء ذكر هذه المغالطات التي أصبحت بحكم تواردها في العديد من الكتابات، من الحقائق الثابتة والتي لا تناقش. ومن هذا المنطلق هل لي أن أقترح على هذه الندوة عدداً من التوصيات العملية مع علمي المسبق أن الوطن العربي لا ينفذ البتة توصيات مؤتمراته وندواته ولقاءاته .. أولاً: السعي إلى إنشاء مؤسسات متخصصة عن أفريقيا في الدول المغاربية التي لم تتبن بعد منذ أربعين سنة من الاستقلال السياسي، مبدأ إنشاء مثل هذه المراكز ونعني بذلك الجزائر وتونس وموريتانيا والجماهيرية ثم العمل على تبني استراتيجية متكاملة بينها بوضع سياسة في الأولويات البحثية على المدى القريب والبعيد) ثانياً: السعي إلى كشف كل الكتابات والدراسات الدولية المتعلقة بالعلاقات العربية ـ الأفريقية وبكل اللغات ومعرفة جميع المؤلفين مهما كانت مواقعهم الفكرية والجامعية، ثم القيام بمراجعات علمية فاحصة أولاً بأول حتى نموقع أنفسنا في جدلية وآليات مخابر المعرفة الدولية.

1:3

-

بالعمال

(1) راجع أيضاً كتابنا: دراسات في التاريخ العربي - الأفريقي 180 ص منشورات المؤسسة، أكتوبر 1994، حيث خصصنا بحثين لهذا الملف أحدهما: عتق العبيد وعددهم في منتصف القرن التاسع عشر بأيالة تونس ص 53 - 60، أما ثانيهما في نفس الكتاب من أجل كتابة الحياة الاجتماعية للأقلية السوداء بالبلاد التونسية: مصادر وآفاق ص 61 - 73، ونشرناها منذ أكتوبر 1994. (2) بمناسبة الذكرى المائة وخمسين سنة لإلغاء الرق في فرنسا 1848 - 1998، نشرت العشرات من الكتب حول هذا الملف وآخرها ما صدر الشهر الماضي بباريس لدى مطبوعات L'harmattan .

Fabienne Federini، L'abolition de l'esclavage de 1849، une lecture de Victor Scheelcher، 108 p. Publications l'Harmattan. Paris. Avril، 1998.

(3) إن المغرب الأقصى قد أنشأ الدراسات الأفريقية منذ عدة سنوات وإن الزميلة حليمة فرحات قائمة على حظوظ وإدارة هذا المركز.

143

142