أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ثالثاً: إننا ندعو إلى فتح حوار علمي مسؤول منتظم بين المؤرخين من كلا الجانبين العربي والأفريقي ثم مع المؤرخين الأورو - أمريكيين ومناقشة كل الملفات الدقيقة والحرجة، بروح منصفة وموضوعية ونزاهة علمية، بعيداً عن الأحكام المسبقة والخلفيات الفكرية والعمل على توظيف أرصدة المعلومات الأرشيفية الجديدة فيها والتحري فيها مع قبول مبدأ النقاش المسؤول. رابعاً: السعي إلى تكوين باحثين مغاربيين في الشؤون الأفريقية وفي كل الاختصاصات ومدهم بالدعم الأدبي والمالي لذلك.
خامساً: تبني مشاريع بحثية مشتركة ومنتظمة مع الباحثين الجامعيين الأفارقة لعدد من الملفات الحضارية والتاريخية والعمل على نشرها بعدة لغات ثم القيام بإصدار المصادر العربية الأفريقية الجديدة المحفوظة في عدد كبير من العائلات والأفراد والزوايا بكل من أفريقيا والمغرب العربي ولنا في المحيط الثقافي بتمبكتو أدل الأمثلة على ثراء المخزون الوثائقي والذي لم يكشف بعد عن كل مخباته المعرفية - وإبلاغ ذلك إلى مجتمع الباحثين الدوليين حتى يساهم ذلك في بلورة نتائج حركية البحث العلمي على المستوى العربي والأفريقي والدولي، إني أقر بصعوبة تحقيق مثل هذه المشاريع الأساسية المستقبلية، ولكن أؤكد هنا بإمكانية إنجازها إذا توفر الإيمان بها وبأهدافها العلمية، بعيداً عن منطق الشعارات والخطب الرنانة والوعود المعسولة والتي شبعنا منها إلى درجة السأم والقرف أمانة وأن الذي نطمح إليه هو وضع مخططاتنا موضع التنفيذ بادئين بما هو ممكن الإنجاز، وتلك هي المخلصين العاملين من الباحثين العرب والأفارقة والدوليين على حد سواء.
كلمة أخيرة أسوقها في نطاق حوارنا هذا هو أن الإشكالية التي أثرناها في ملف العلاقات العربية الأفريقية تتكرر أيضاً في عدد هام حول ملفات التاريخ العربي - الإسلامي حيث الاتهامات والمغالطات والتعتيم لآخر أبعاداً جديدة ودقيقة وخطيرة في نفس الوقت، وجامعاتنا تأخذ من يوم ومراكزنا غير معنية مباشرة بهذه المواضيع وكأن الأمر لا يهمها مباشرة … أما آن الأوان أن نتبنى اليوم استراتيجية فاعلة وذكية وحاسمة لحوار أكاديمي مع الباحثين والمؤرخين المهتمين بملفات التاريخ العربي عموماً والعربي - الأفريقي بشكل خاص؟.
10
عة البسال
6
بله بافت
الدور العربي الإسلامي في أفريقيا امام ما قال علي ال
بيعت
اول کارت اول ما
أ. محمد السماك
منذ أن عقدت الرابطة الأفريقية مؤتمرها الأول في عام 1900 في بريطانيا بمبادرة من مؤسسها سيلفستر وليماس والهدف الأساسي لكل حركة أفريقية هو محاربة التمييز العنصري. وعندما تشكلت منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963 نص ميثاقها في مقدمته وفي بنوده الأساسية على تحقيق هذا الهدف. ولكن الآن وبعد زوال روديسيا، وبعد هزيمة النظام العنصري في جنوب أفريقيا، تكون أفريقيا قد تجاوزت مشكلة التمييز العنصري التي كانت تعاني منها شعوبها. ولكن أين هي من مشاكل ما بعد التمييز العنصري؟ هل صدفة ما يجري في أفريقيا؟ من مأساة الصومال إلى مأساة رواندا، ومن الحرب الأهلية في الصومال إلى الحرب الأهلية في أنغولا ومن الانهيار في ليبيريا إلى الانهيار في سيراليون، ومن التفتيت في السودان إلى التفتت في زائير ومن الحروب القبلية في معظم دول جنوب الصحراء إلى الحروب باسم الدين في بعض دول الشمال؟
C
تتألف أفريقيا من 52 دولة مستقلة، ولكن من بين هذه الدول هناك 32 دولة يعيش سكانها دون مستوى خط الفقر. أما في بقية قارات العالم الأخرى فلا يوجد سوى ثماني دول فقط من هذا النوع. ويزيد حجم ديون الدولة الأفريقية عن 200 ألف مليون دولار. وتبلغ نسبة النمو السنوي حوالي 1،5 بالمئة بينما تبلغ نسبة زيادة عدد السكان حوالي 3،2 (رغم أن الأمراض والحروب القبلية تحصد مئات الآلاف سنوياً). ويقدر البنك الدولي عدد سكان أفريقيا اليوم بأكثر من نصف مليار إنسان، ولكن هذا العدد مقدر له أن يصل في عام 2050 إلى حوالي ثلاثة مليارات إنسان.
وإذا كان عدد سكان أفريقيا يشكل 11 بالمئة من سكان العالم ونصف عدد المهجرين في العالم، فكيف سيكون الأمر عندما يرتفع عدد السكان مع ارتفاع عدد المآسي والمجاعات والحروب
145
144