أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٤الأفريقية؟ ثم، إذا كان دخل الفرد الأوروبي يبلغ في الوقت الحاضر 20 مرة دخل الفرد الأفريقي، فإلى أين سيصل الفرق بين دخليهما في عام 2050؟ إن حجم الثروة المالية في أفريقيا يبلغ 2 بالمئة فقط من الثروة العالمية.
من هنا يبدو واضحاً أن التعامل مع أفريقيا يجري ليس فقط على اعتقاد أنها رجل العالم المريض ولكن تحسباً من أن تتحوّل إلى قنبلة موقوتة قد تفجر التوازن العالمي في المستقبل القريب. من أجل ذلك يجتهد المفكرون الاستراتيجيون والاختصاصيون في علم المستقبليات على وضع نظريات وسيناريوهات لاحتواء هذا الخطر الداهم من أغرب وأسوأ النظريات المطروحة عودة الاستعمار إلى أفريقيا الذي دخل إليها من خلال البرتغال في عام 1444.
تنطلق هذه النظرية من تجربة التعامل الدولي مع أزمة الكونغو في عام 1960 عندما انهار الوضع الداخلي إثر الانسحاب البلجيكي منها. يومها تم تشكيل هيئة من الدولة الغربية فقط (لم تكن منظمة الوحدة الأفريقية قد تكونت في ذلك الوقت) تولت إدارة الأزمة ومعالجتها وفقاً لمصالحها. وتدعو النظرية الجديدة إلى استخدام نفس الأسلوب اليوم إنما بإضافة نكهة دولية عبر الأمم المتحدة وحتى عبر بعض الدول الأفريقية نفسها إلى هيئة تتولى إدارة الأزمات في الدول الأفريقية المتفجرة أثنيا
وقبليا.
ومن النظريات المتداولة بجدية أيضاً تحويل دول أفريقية كبيرة إلى نقاط استقطاب تكون في نفس الوقت مرتبطة بالنظام الدولي الجديد. والدول المقترحة لآداء هذه المهمة هي: أثيوبيا في شرق أفريقيا
مصر في الشمال
جنوب أفريقيا في الجنوب
نيجيريا في الغرب.
الريال
بالماس
وتدعو هذه النظرية إلى إنشاء مجلس أمن أفريقي من هذه الدول - المفاتيح، تنفذ قراراته في القارة قوة طوارئ أفريقية دائمة تمول دولياً وتكون للمجلس في أفريقيا نفس السلطة والصلاحيات التي يتمتع بها مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة. وتعتبر هذه النظرية أن احتواء الصراعات الأفريقية في إطار مسؤولية أفريقية هو أفضل من التدخل الخارجي، كما أنها أقل كلفة. إلا أن هذا الأسلوب يقتضي أن تكون لكل دولة - مفتاح هيمنة على دول الجوار - الأمر الذي يفتح الباب أمام صراعات جديدة بين الدول التي تعتبر نفسها دول استقطاب، ففي شرق أفريقيا يمكن أن تتصارع على هذا الدور أثيوبيا وكينيا. وفي وسط أفريقيا تطرح زائير رغم تفككها الداخلي نفسها دولة استقطاب سيما وأنها قد تصبح في القرن المقبل من حيث عدد السكان أكبر دولة ناطقة باللغة الفرنسية في العالم بما في ذلك فرنسا نفسها. وفي الشمال ربما يكون الطموح الجزائري على زعامة القارة الأفريقية قد تراجع تحت ضربات الصراع الداخلي مع القوى الإسلامية المحلية، إلا أنه من المشكوك
فيه أن تتخلى الجزائر عن هذا الطموح البومديني في المستقبل أيضاً. ذلك أنه بموجب هذه النظرية تستطيع - بمؤازرة دولية بالطبع - أن تفرض مصر في الشمال أخوتها على دولة مثل السودان وأن تفرض جنوب أفريقيا أخوتها على أنغولا وناميبيا. وأن تفرض أثيوبيا هيمنتها على الصومال وجيبوتي …
ومن هذه النظريات كذلك تشجيع الاندماج بين الدول الأفريقية الصغيرة المتجاورة على غرار ما حدث في عام 1964 بين زنجبار وتانجانيقا اللتين تولّد عن اندماجهما دولة تنزانيا الحالية. وتقوم هذه النظرية على أساس أن رسم حدود الدول الأفريقية تم على أساس مراعاة مصالح الدول المستعمرة السابقة، ومن دون مراعاة التوزع القبلي والاثني من ذلك مثلاً أنه لو قامت دولة واحدة من بوروندي ورواندا لما وقعت المجازر الرهيبة بين قبائل التوتسي والهوتو التي أدت إلى سقوط حوالي المليون قتيل.
لقد جرت عدة محاولات لإقامة اتحادات إقليمية داخل القارة الأفريقية إلى جانب منظمة الوحدة. أول محاولة جرت في عام 1983 في وسط أفريقيا وضمت كلا من الكونغو - كاميرون - غينيا ـ الغابون ـ تشاد. ولكن هذه المحاولة التي استهدفت إقامة سوق مشتركة لدول وسط أفريقيا لم تستطع أن تثبت أقدامها إذ تعثرت إجراءات توحيد التعريفة الجمركية ولم تقم أي مؤسسة تجارية مشتركة كما كان مقرراً. وبعد ثلاثة أعوام - 1986 شهدت منطقة شرق أفريقيا محاولة مماثلة كان هدفها أكثر تواضعاً وهو تحقيق التنمية المشتركة عن طريق محاربة التصحر والجفاف. ولكن الحروب الأهلية بين دول المنطقة (الصومال - السودان وأثيوبيا) حالت دون تحقيق هذا الهدف المتواضع.
وفي عام 1989 قام الاتحاد المغاربي من الدول الأفريقية العربية الشمالية (موريتانيا ـ المغرب - الجزائر - تونس - (ليبيا) ولكن هذا الاتحاد لا يزال حتى الآن اسماً بلا مسمى. فبالرغم من تعدد الاجتماعات على مستوى القمة، فإن الانجازات محدودة جداً. و اصل بنام
وكما تعثرت محاولات التعاون الإقليمي تعثرت أيضاً محاولات التعاون التي جرت على مستوى القارة عبر منظمة الوحدة الأفريقية وتمثل ذلك في عدم تنفيذ خطط التنمية (خطة العشرين سنة كما تمثل في سقوط مشاريع التعاون الثقافي (ميثاق 1976)
من المسلم به أن الاستعمار الأوروبي مسؤول إلى حد كبير عن الواقع المأساوي للقارة الأفريقية. فقد تقاسمت الدول الغربية مناطق القارة وتوافقت على تجزئتها وفقاً لمتطلبات مصالحها. فسيطرت بريطانيا على شرق أفريقيا من مصر في الشمال حتى جنوب أفريقيا. بالإضافة إلى مناطق عديدة أخرى في غرب أفريقيا (نيجيريا). وسيطرت فرنسا على شمال أفريقيا وغربها من تونس حتى المغرب، ومن موريتانيا حتى السنغال ومالي وشاطئ العاج، كما سيطرت على مناطق أخرى في الوسط من تشاد حتى أفريقيا الوسطى فرصة العيادة الاقتصادية وحتى الساقيقي
147
146