أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وسيطرت بلجيكا على زائير وكانت ملكاً شخصياً للملك بالإضافة إلى رواندا وبوروندي. أما أسبانيا التي تقاسمت مع فرنسا المغرب فقد سيطرت في المغرب الأفريقي على الصحراء المغربية. وسيطرت فرنسا في الشرق على الصومال وجيبوتي واحتلت إيطاليا ليبيا فيما نالت البرتغال حصتها في أنغولا وموزمبيق وغينيا.

لم يهتم أحد للخريطة الإنسانية - الديموغرافية لهذه المناطق - لم يراع أحد وقائع الانتشار القبلي أو الارتباطات الدينية واللادينية فكانت الحدود ترسم في عواصم أوروبة دون أي اكتراث للوقائع الإنسانية على الأرض. ولما استقلت أفريقيا بعد كفاح طويل ورثت خريطة سياسية لا تتناسب مع خريطتها الديموغرافية - البشرية - وكانت إعادة النظر في الخريطة السياسية تعني دخول الدول المستقلة حديثاً في حروب حول تخطيط الحدود. ولذلك نص ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية على احترام الحدود الموروثة والالتزام بها ولكن هذا الالتزام أدى إلى تفجر الصراعات داخل الدول الأفريقية نفسها. فانسلخت أريتريا عن أثيوبيا رغم وقوف منظمة الوحدة إلى جانب أديس أبابا من منطلق الالتزام بميثاق المنظمة، ووقعت المآسي الدامية في أوغادين (بين أثيوبيا والصومال) وهي تستمر الآن في كل من رواندا والكونغو. وقد تنفجر في أي وقت في نيجيريا. . علماً بأن ما يجري في جنوب السودان لا يخرج عن هذه الدائرة من الصراعات.

أدت هذه الصراعات إلى تدهور اجتماعي خطير. ولعل من أبرز مؤشرات هذا التدهور الوقائع التي تعترف بها منظمة الوحدة الأفريقية نفسها، ومنها: نصرت الا ان بالصور

1 - إن ثلث الثروة المائية في أفريقيا فقط صالحة للاستعمال الإنساني بينما أصاب التلوث الثلثين الباقيين نتيجة إهمال مؤسسات الصناعات الغربية التي تعمل في التعدين لمتطلبات المحافظة على البيئة.

2

وله با

يبلغ عدد الأطباء الأفارقة حوالي 20 ألف طبيب فقط لسكان يزيد عددهم على 500 مليون. أي بمعدل طبيب واحد لكل 25 ألف نسمة، وهذه أقل نسبة في العالم. ويعزى هذا الأمر إلى هجرة الأدمغة الأفريقية. ذلك أن 70 بالمئة من الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في أوروبة الغربية والولايات المتحدة لا يعودون بعد التخرج إلى بلادهم، إما بسبب الأحداث الداخلية المضطربة فيها، أو بسبب الصراعات الدامية مع دول مجاورة، أو بسبب عدم قدرة بلادهم على استيعابهم في مؤسسات متطورة. ف القلل

3 - هذا التقهقر الاجتماعي انعكس على الإنتاجية الاقتصادية. ولعله من المثير للدهشة أن يكون إنتاج القارة كلها بسكانها جميعاً أقل من إنتاج دولة أوروبية صغيرة واحدة مثل بلجيكا يبلغ عدد سكانها واحد على خمسين من عدد سكان أفريقيا وتسيطر المؤسسات الأجنبية على نصف الصادرات الأفريقية وتحتل أوروبة (المستعمر السابق ما يعادل 64 بالمئة من حجم الخارجية لأفريقيا.

التجارة

،

ولكن إذا كانت أفريقيا تعاني من الاستعمار ومن مخلفاته وإذا كان العالم العربي بل العالم الإسلامي لم يتمكن من أن يصل إلى مستوى الطموحات الأفريقية في المؤازرة والدعم والتضامن. فإن أفريقيا مسؤولة ذاتياً عن جانب كبير من هذه المعاناة. ذلك أن المجتمعات الأفريقية عملت بعد الاستقلال على توجيه جهودها وإمكاناتها نحو تقليل خسائرها أكثر مما كانت توجهها نحو تحقيق المزيد من التقدم. ومع الوقت أصبح هم هذه المجتمعات البحث عن مقومات البقاء والعيش وليس ابتداع وسائل أكثر فعالية للتطوير بما يتطلبه ذلك من مواجهة تحديات المغامرة واقتحام المجهول. فكانت النتيجة أن ترهّلت القيادات - معظم قادة أفريقيا فوق الستين سنة من العمر» ـ وتآكلت الثروات، وخابت الآمال .. أخضعت أفريقيا لتجارة العبيد طوال أربعة قرون استمرت حتى عام 1850 بعدها أخضعت للاستعمار حتى أصبح الاستعمار طريقة عيش إلى أن بدأت حركة التحرّر والاستقلال تطرد المستعمر الواحد تلو الآخر. ولكن خلال ثلاثة عقود أو نصف من الاستقلال، شهدت أفريقيا سبعين انقلاباً. ومن أوائل الذين أطيح بهم كان أول من حطم سلسلة الاستعمار وهو كوامي نكروما الذي أقام دولة

غانا المستقلة في عام 1957 على أنقاض ما كان يسمى «شاطئ الذهب ها به سلوكا لله يه هنا انتصب أول إنسان على قدميه وهنا تشكلت أول عائلة إنسانية هو مو سابين». وهنا استعمل الإنسان لأول مرة الآلة، واحترف الصيد والزراعة، واستخدم الحديد بدلاً. من الحجارة. وبالتالي، هنا نشأت أول حضارة للإنسان. أمام هذا الواقع المأساوي لا بد من طرح السؤال الدقيق والحساس والذي يتجنب الفكر السياسي العربي والإسلامي طرحه وهذا السؤال هو: إذا كان الاستعمار الأوروبي مسؤولاً عن المأساة الأفريقية فماذا فعل العرب، وماذا فعل المسلمون لمساعدة أفريقيا على التغلب على هذه

المأساة؟

تصحيحي

على الصعيد العربي لا يبدو أنه يمكن بسهولة العثور على مبادرات إيجابية ناجحة، فدول المغرب العربي التي يبلغ عدد سكانها حوالي 60 مليون نسمة، إضافة إلى مصر والسودان اللتين يزيد عدد سكانهما على 75 مليون نسمة لم تستطع أن تلعب أو أنه لم يسمح لها بأن تلعب، أي دور للمعادلة الأفريقية - الأوروبية. ولعل الخلافات العربية - العربية في القارة الأفريقية أضافت إلى هموم الأفارقة وصبت المزيد من الزيت على نار صراعاتها المتأججة. فالصراع المغربي - الجزائري حول الصحراء في أفريقيا الغربية، كانت أسبانيا طرفاً فيه؛ والصراع السوداني الأثيوبي حلو أريتريا في أفريقيا الشرقية كانت إسرائيل المستفيد الأول منه؛ والصراع الليبي ـ التشادي فجرته فرنسا؛ والصراع المصري - السوداني الحالي كالصراع المغربي - الموريتاني السابق يلعب دوراً لا يستهان به في تعطيل مساعي أفريقيا التوحيدية أو حتى التنسيقية.

لم تلعب الكتلة العربية - الأفريقية في أي مرحلة من مراحل تطور أفريقيا المستقلة دور الكتلة؛ فخسرت، خاصة في فترة السبعينات فرصة القيادة الاقتصادية وحتى السياسية من خلال استخدام

149

148