أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٦الفائض المالي العربي الضخم في إنماء دول القارة الأفريقية وتنميتها وعندما تحول هذا الفائض (ربما) تحت ظروف سياسية (قاهرة للاستثمار في الدول الغربية أصيبت أفريقيا بخيبة أمل شديدة انعكست على مواقفها من القضايا العربية.
أما على الصعيد الإسلامي فإن الأمر يبدو أشد إيلاماً. ذلك أن انتشار الإسلام لا يقتصر على الدول العربية في الشمال ولكنه يتأصل في العمق الأفريقي أيضاً ويصل حتى إلى جنوب أفريقيا (وصلها الإسلام من خلال مجموعة من السجناء الماليزيين الذين قادوا حركة تمرد ضد البرتغال في ماليزيا، فنفاهم المستعمر البرتغالي إلى جنوب أفريقيا حيث نشروا الإسلام سراً. ولا تزال قبور هؤلاء الدعاة موجودة حتى الآن). إلا أن الرابط الديني بين الدول الأفريقية في جنوب الصحراء وشمالها لم يؤهل لأن يلعب دوره في توطيد عرى هذه العلاقات. حتى أن منظمة المؤتمر الإسلامي عجزت عن أن تبني جسر تعاون بناء بين الدول الإسلامية الأفريقية وبقية أعضاء المنظمة أو بين الدول الإسلامية وغير الإسلامية في القارة الأفريقية نفسها ولولا المساعدات الثنائية التي تقدمها دول عربية محدودة ومنها الجماهيرية الليبية إلى بعض الدول الأفريقية لكان الوضع أكثر سوءاً مما هو عليه الآن. من هنا لابد من الاعتراف أولاً بوجود تقصير عربي وإسلامي. ولا بد من الاعتراف أيضاً بأن هذا التقصير مسؤول عن عدم معالجة المأساة الأفريقية أو حتى التخفيف منها. إن الغرب في مساعيه للدفاع عن نفسه يحاول أن يوحي للأفارقة بأن الإسلام يتحمل مسؤولية كبيرة. ويستخدم الإعلام الغربي أحداثاً محددة ويبني عليها نظريات الإدانة العامة. فالصراع في جنوب السودان مثلاً يُصوّر وكأنه صراع بين السودان المسلم في الشمال والسودان المسيحي والوثني في الجنوب. والصراع في حوض نهر السنغال حول المياه والأراضي الزراعية على طول مجرى النهر بين موريتانيا والسنغال، يصور وكأنه صراع بين الأفارقة السود الذين يتوقون إلى التحرر من نير العبودية، والعرب الذي يتهمون بممارسة سياسة الاستعباد وتدعي وزارة الخارجية الأميركية أن ثمة 900 ألف أفريقي مستعبد في موريتانيا وأن ثمة 300 ألف أفريقي تم تحريرهم إلا أنهم يواصلون العمل لدى أسيادهم السابقين من الموريتانيين العرب والبربر، إما لأسباب اقتصادية أو سيكولوجية.
5
العيلها
روه اشتال
والمقال
الجامعة المقدمة:
التواصل الثقافي بين جانبي الصحراء ال في العصر الحديث
Jug
خالد
أ. بابكر صمبا
السنغال
بالرغم من عمق الجذور التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية وتشعب فروع التعاون والتواصل في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية فإن أبعادها الرسمية على مستوى الدول ما زالت
ضعيفة.
(1)
فإن القمة العربية الأفريقية التي عُقدت بالقاهرة عام 1977 درست الأوضاع الراهنة للعلاقات الثقافية وتقدمت بمقترحات حول الانتشار الثقافي العربي الأفريقي ودور التعليم والدراسات العربية الأفريقية وكيفية تنظيم طريقة العمل لتحقيق التعاون الأفريقي العربي غير أن العلاقات العربية الأفريقية لا تتسم - في أغلب الأحيان - بطابع رسمي في المجال الديني والثقافي؛؛ لأن الدول العربية تحاول التأثير على البلدان الأفريقية بدون أن تتأثر بها.
هل الثقافة تقتصر فقط بالعلائق الدينية ونشر اللغة العربية في أفريقيا؟ ما هو دور ووظيفة المراكز الثقافية العربية والسينما العربية والفنون الجميلة العربية في العلاقات الثقافية؟ هل يواصل العالم العربي تطبيق القانون الدولي العام الذي يقول إنَّ الغلبة للقوي كما للدول العظمى في الأمم المتحدة حق «الفيتو»؟ أو كأن العالم العربي يتجاهل الصراعات العرقية والصراعات الأيديولوجية في قلب القارة، أو المسلسلات الديمقراطية الصعبة داخل عديد من الدول الأفريقية، أو التناقضات بين عقائد
ا (1)
(1) انظر العلاقات العربية الأفريقية دراسات تحليلية في أبعادها المختلفة تحت إشراف د. محمود خيري عيسى، معهد البعوث والدراسات العربية القاهرة،1982، الفصل الحادي عشر).
151
150