أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٧وثقافات حتى داخل بلد واحد منذ تحقيق الاستقلالات؟ هل أخذت البلدان العربية بعين الاعتبار هذا الواقع؟.
وأخيرا، ما هي التطلعات المرتقبة لنمو العلاقات الدينية والثقافية بين العرب والأفارقة؟.
وفي هذه الورقة نستعرض بكل إيجاز تطورات انتشار الإسلام في النقطة الأولى؛ وأثر اللغة العربية في البيئة الإسلامية الأفريقية في النقطة الثانية؛ وندرس في النقطة الثالثة، واقع العلاقات الثقافية المعاصرة ومستقبل التعاون العربي الأفريقي في هذا المجال وأخيراً ضرورة التنسيق وتقييم عوامل التواصل الثقافي بين دول جانبي الصحراء.
أولاً: انتشار الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا
إذا رجعنا إلى التاريخ نرى أن أفريقيا غير العربية لها ارتباط بالعالم العربي اقتصادياً وثقافياً منذ اثني عشر قرناً، انطلاقاً من ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي فقد أخذ الإسلام يتسرب في الحبشة التي استقبلت اللاجئون إليها هرباً من الإرهاب والاضطهاد الفكري من أهل قريش في مكة. وكان هؤلاء اللاجئون يتمتعون بالحرية والتسامح في ممارسة طقوسهم.
وهكذا وصلت الثقافة العربية الإسلامية إلى قلب القارة مؤثرة في الثقافة الأفريقية، وتأثرت بها بعض اللغات الأفريقية كالهوسية والسواحلية وتفاعلت مع بعض اللغات في غرب أفريقيا مثل الفولانية والولوفية والحسنية.
بحج
الها
وتأصلت جذور الحضارة الإسلامية بعد فتوحات شمال أفريقيا تحت قيادة عمرو بن العاص عام 640 ميلادية وبعد هجرات القبائل العربية من جنوب الجزيرة نحو غرب أفريقيا (1) كما هو الحال في الصومال وجزر القمر. ثانياً: انتشار اللغة العربية في أفريقيا فمن المعروف أن اللغة العربية أصبحت لغة أساسية للتخاطب والكتابة والثقافة أو على الأقل أصبحت بعض اللغات الأفريقية تستخدم الحروف العربية ومصطلحات تخص مفردات دينية وقضائية وَكُلّ ما يتعلق بنظام الحكم. فأصبحت هذه اللغات تضم ما بين 20 إلى 30% من كلمات عربية أو من، وذلك لأن العربية صاحبت دخول الإسلام في الممالك الإسلامية الأفريقية في غانا أصل عربي ومالي وسونقاي وبورنو وغيرها. وشهد على ذلك الرحالة العمري وابن حوقل وعبد الله البكري، وأخيراً ابن بطوطة.
(2)
لول
القرآن الكريم وكتابات قادة الطرق الصوفية شعراً ونثراً بالعربية أو باللغات المحلية بواسطة الأحرف العربية (1). وكانت العربية تحتل الصدارة في الفترة الاستعمارية، لأن معظم الملوك كانوا يستخدمونها في تعاملهم مع المستعمر بواسطة مساعديهم الشيوخ وفي مراسلاتهم مع الأشراف التقليديين. ويوجد في صناديق الأرشيف عدد وافر من الرسائل في السنغال ومالي ونيجر ونيجيريا وغيرها (2). قال فيها إلا أن المستعمر بعد أن رسخ أقدامه في أفريقيا حارب الإسلام واللغة العربية بطريقة مباشرة أو عن طريق المبشرين لتحل الفرنسية أو الإنكليزية محلها كما استعان أحياناً بالنصوص القانونية وأحياناً بالترغيب.
وبعد استقلال الدول الأفريقية في الخمسينات والستينات أصبحت لغة المستعمر لغة رسمية ولغة التعليم وكسب العلم في غالب أفريقيا السوداء، مما قلل من شأن العربية، ومع ذلك فإن العربية حظيت بالعناية والاهتمام من طرف المسلمين وحتى من طرف بعض الدول كالسنغال حيث إنها اندمجت كلغة أجنبية أو لغة التخصص في البرامج الرسمية في جميع المستويات من التعليم الأساسي إلى الجامعة. الفق غير أن أغلب الدول الأفريقية المسلمة شرعت في الستينات من قرننا في كتابة وتدوين اللغات المحلية بالحروف اللاتينية بدلاً من العربية، وقد تم هذا الاتجاه عالمياً تحت إشراف اليونسكو، وفي مؤتمر عقد في داكار - أواسط الستينات - كانت خطوة حاسمة تم فيها فصل الأفارقة رسمياً عن تراثهم المكتوب بالعربية، فكأنما أصبحت أفريقيا التي استبدلت حروفها من غير ذاكرة (3) من المال فعلاً فالعربية أصبحت لغة الدين فقط نظراً لارتباطها الوثيق بالتعاليم الإسلامية السامية ونظراً للدور الذي تلعبه اللغات الأوروبية للارتقاء الاجتماعي في جهاز الدولة وذلك لأنها تعتبر لغات
الحضارة.
لية تسالعا
ثالثاً: العلاقات العربية الأفريقية الراهنة إن نشوب أزمة الشرق الأوسط في يونيو 1967 كان نقطة تحول في العلاقات المكثفة بين العالم العربي وأفريقيا. وفعلاً إن العدوان الإسرائيلي على مصر العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الأفريقية، كان بحكم ما جاء في المادة الثانية من ميثاق المنظمة عدواناً على الدول الأعضاء. فأكثر الدول جميع
(1) انظر: SAMB Babacar، Reflexion sur le rôle de la langue arabe en Afrique soudano sahélienne، in Acte du colloque
ومما ساعد على انتشار اللغة العربية والإسلام في غرب أفريقيا حرص المسلمين الأفارقة على
(1) لمزيد من التفاصيل انظر: محي الدين صابر: العلاقات العربية الأفريقية في المغرب وأفريقيا، بيروت، مركز دراسات
،
ص
505 - 503
الوحدة العربية 1984 (2) حسن أحمد محمود الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، الجزء الأول، القاهرة، دار النهضة 1963، ص 10
d'aflesh، UCAD et l'Université d'ottawa، 1989.
(2) انظر دراسة محمد المصطفى بن الندى: دخول وانتشار الإسلام في أفريقيا الغربية جنوب الصحراء» نقلاً عن أعمال الندوة العالمية في تمبكتو: الثقافة العربية الإسلامية بأفريقيا جنوب الصحراء، غرب أفريقيا نموذجاً تقديم عبد الجليل التميمي مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات زغوان 1997، ص 93 - 100.
(3) محمد علي الصلبي: دور الجامعات العربية الأفريقية في التنمية الثقافية مجلة كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، العدد
الثامن 1991 ص 23.
153
152