أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

مع موقف المرحوم الملك محمد الخامس من الاستعمار الفرنسي، وخاصة بعد أن نفته فرنسا بعيداً عن بلاده، كما جعلت شعوب هذه المناطق يتضامنون بقوة مع الثورة الجزائرية ومع التيار المضاد للاستعمار والذي قاده المرحوم جمال عبد الناصر.

إن المبادئ السياسية التقدمية التي أعلنها قادة هذه الحركات ليست هي التي أثرت على شعوب المنطقة، بل الذي أثر عليهم هو الروح الإسلامية العميقة وذكريات التاريخ المشترك والمصير المشترك للأمة الإسلامية.

إن هذه الروح هي التي ستبرز عالية وتنمو وتتعمق بعد نهاية فترة الاستعمار وحصول هذه المناطق على استقلالها السياسي، وهو ما سنتحدث عنه في المبحث التالي: قيضي تا المبحث الرابع: التواصل الحضاري في المنطقة المعنية منذ الاستقلالات الحديثة حتى الوقت الحاضر:

إنه منذ بداية الخمسينيات بدأت بلدان المنطقة المعنية تحصل شيئاً فشيئاً على استقلالها السياسي؛ وبالنسبة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فقد كانت سنة 1960 م تاريخاً حاسماً حيث استقلت فيه معظم المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا العربية والوسطى.

والشي الذي لا شك فيه هو أن الاستعمار الغربي سواء منه الفرنسي أو الأنكليزي أو غيرهما قد ترك في هذه البلدان الواقعة شمال الصحراء الكبرى أو جنوبها آثاراً كثيرة من غزوه الفكري اللغوي الثقافي، والذي كان من أهدافه الأساسية القضاء الكامل على الثقافة العربية الإسلامية في هذه المناطق، وتعويض ذلك بلغاته الفرنسية أو الإنجليزية وثقافته وحضارته وتفكيره الغربي المسيحي. ولكن الأيام أثبتت بقوة أن روح الحضارة والثقافة العربية الإسلامية في المنطقة التي تعني عرضنا لم تمت رغم الكبت الشديد والمحاربة المنظمة التي تعرضت لها في فترة الكابوس الاستعماري؛ فبمجرد ما حصلت بلدان هذه المنطقة على استقلالها السياسي، بدأ تيار قوي من التواصل الحضاري بين مناطق شمال أفريقيا ومناطق الصحراء والساحل وأفريقيا الغربية والوسطى.

إن هذا التيار الجديد من التواصل قد تركز على مجالين مهمين المجال الديني الثقافي والمجال السياسي الديبلوماسي.

1 - أما في المجال الديني الثقافي، فإنه بمجرد إعلان رحيل الإدارة الاستعمارية عن بلدان منطقة السودان الغربي والأوسط والصحراء الكبرى، بدأ الشباب وأولياء أمورهم في هذه البلدان يهتمون ببعث هذا الشباب إلى بلدان الشمال الأفريقي وبقية الدول العربية والإسلامية لدراسة الثقافة العربية الإسلامية بها تلك الثقافة التي كان الاستعمار يحاربها بكل شدة كما سبق وان القليکا بھي خالقي كما أن المواطنين في هذه المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بدأوا يُلحون على حكوماتهم لبناء مدارس عربية إسلامية ابتدائية وثانوية.

وكان الاستعمار الغربي قد غرس في نفوس الطبقات التي ترددت إلى مدارسه كُزة الثقافة العربية الإسلامية واحتقارها واحتقار حَمَلَتِها؛ ولذلك كانت السلطات الجديدة في هذه البلاد، والمتأثرة بالروح اللائكية في أول الأمر التي غرسها الاستعمار الغربي، لا تعترف في أول الأمر بشهادات الثقافة العربية الإسلامية، ولا تعتبر أصحابها جديرين بالمشاركة في تسيير شؤون البلاد. ولكن هذا الموقف المعادي للثقافة العربية الإسلامية والذي تدعو إليه وتشجع عليه الدول الغربية وخاصة منها فرنسا التي تحرص بشدة على أن تبقى مستعمراتها القديمة فرنكفونية لغة، وتفكيراً، قلنا إن هذه المواقف لم تؤثر على إصرار الجماهير الشعبية على إحياء الثقافة العربية الإسلامية، مما أدى في النهاية إلى فرض الاعتراف بها وبحملتها على دول المنطقة.

وقد كان إرسال البعثات الطلابية من منطقة جنوب الصحراء إلى دول الشمال الأفريقي والشرق العربي بصفة عامة، قلنا كان ذلك عاملاً مهماً في استرجاع التواصل الثقافي الحضاري القديم، والذي جمده الوجود الاستعماري الغربي. افشار

II ـ أما في المجال السياسي، فإن بعض قادة المنطقة قد عملوا الكثير لإحياء العلاقات القديمة بين دول المنطقة؛ وتُذَكَّرُ هنا خاصة بالجهود التي بذلها في هذا الميدان الرؤساء جمال عبد الناصر وكُوَامِي نيكروما وهواري بومدين وحماني ديوري ومودبو كيتا وسيكو توري وبورقيبة.

كما نذكر الجهود التي يبذلها جلالة الملك الحسن الثاني لإحياء العلاقات التاريخية مع دول منطقة جنوب الصحراء الكبرى. ومن المعروف أن للمغرب الأقصى دوراً تاريخياً في هذا الميدان، نظراً لأصالة شخصيته القوية المستقرة على مدى التاريخ واستمرارية الحركة العلمية فيه، وتوفره على كنوز من وثائق التراث العربي الإسلامي .. إلى غير ذلك من المؤهلات السياسية والدينية والثقافية عالية

كما يجب أن لا ننسى الدور الذي قام ويقوم به قائد الثورة الليبية الأخ/ العقيد معمر القذافي والذي حرص - منذ البداية - على إحياء التقاليد العريقة لليبيا في علاقاتها التاريخية القديمة القوية مع مناطق الصحراء الكبرى وجنوبها. يمل ونذكر بالخصوص أسلوبه الفعال الجديد والمتمثل في الاتصال المباشر بالجماهير الإسلامية الأفريقية للتحدث إليها عن الإسلام وثقافته العريقة وضرورة العودة إليها وأهمية العلاقات العضوية الأصيلة بين شعوب المنطقة، والتحذير من الاستمرار في الخضوع الأعمى للغزو الثقافي الفكري الحضاري الأوروبي.

ناامد

إن

هذا الأسلوب المباشر، والذي انطلق في السنة الماضية من نيامي» عاصمة النيجر، ثم كانوا المدينة الإسلامية التاريخية في شمال نيجيريا»، وتجدّد هذه السنة في «انجامينا» عاصمة تشاد قلنا إن هذا الأسلوب المبسط له تأثير فعال على الجماهير الأفريقية المسلمة في مجال العودة إلى الحضارة والثقافة العربية الإسلامية، والتشكك في قيمة الحضارة الغربية وثقافتها الغازية الهامة

171

170