أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

III - أما علاقات الدول المتاخمة لشمال وجنوب الصحراء الكبرى في الميدان التجاري والاقتصادي بصفة عامة فيلاحظ أنها ليست قوية كما ينبغي فلم تتمكن هذه الدول حتى اليوم من بعث التبادل الاقتصادي الذي كان يربط بين هذه المناطق عبر الصحراء الكبرى كما تقصه علينا كل مصادر التاريخ المكتوب، وكذلك الروايات الشفوية للسكان.

ولا شك أن من أسباب ذلك طبيعة النظام الاقتصادي العالمي المعاصر، والذي تسيطر عليه الدول الاستعمارية القديمة والغرب بصفة عامة، مما يجعل هذه الدول الكبرى تستحوذ لصالحها على أهم تيارات المبادلات الاقتصادية في العالم المعاصر.

وبعد أن انتهينا من الحديث عن التواصل الحضاري بين بلدان المنطقة منذ فجر الإسلام إلى بداية العهد الاستعماري، ثم خلال هذا العهد الاستعماري، وأخيراً خلال فترة الاستقلالات الحديثة إلى اليوم، بعد كل ذلك فإننا سنختتم هذا البحث بكلمة عن بعض الوسائل التي نراها كفيلة بتقوية هذا التواصل الأفريقي.

صدا

خاتمة: بعض الوسائل الكفيلة بتنمية وتقوية التواصل الحضاري بين المناطق الأفريقية المعنية بهذا البحث:

سنتحدث فيما يلي باختصار عن بعض الوسائل التي نرى أنها ستكون فعالة في تنمية التواصل الحضاري بين المناطق الأفريقية الواقعة شمال وجنوب الصحراء الكبرى.

1 - الاهتمام في الدرجة الأولى بالميدان الثقافي؛ ويتمثل ذلك بالخصوص في العمل على تقوية مركز الثقافة الإسلامية واللغة العربية بالمنطقة، لأن الإسلام وثقافته يمثلان العامل الأول الأهم من عوامل الاتصال بين هذه الشعوب قديماً وحديثاً؛ وكما قلناه فيما سبق، فإن روح هذه الشخصية الحضارية المبنية على هذه الثقافة العربية الإسلامية هي التي قاومت في صمت ولكن بقوة ثابتة وخارقة كل مجهودات الاستعمار في التنصير والتغريب الثقافي. يجتال ولا شك أن كثيراً من الدول العربية تقوم منذ بداية الاستقلالات باستقبال أعداد كبيرة من الطلبة الأفارقة للتزود من الثقافة العربية الإسلامية.

وبهذا الصدد، ينبغي أن نشيد بالمجهود الكبير الذي بذلته تونس وليبيا والمغرب والجزائر ومصر وغيرها من دول المشرق العربي حيث قامت وما زالت تقوم باستقبال عدد كبير من الطلبة الأفارقة في مؤسساتها المتخصصة في الدارسات العربية الإسلامية. وينبغي أن نشير بالخصوص إلى مجهود الأزهر الشريف الذي يقوم بدور فعال في هذا الميدان

منذ ألف سنة.

يا كما ينبغي أن نشيد بمجهود جمعية الدعوة الإسلامية «العالمية بالجماهيرية والعمل الدائب لمؤسستها العلمية كلية الدعوة الإسلامية في مجال التعليم الأكاديمي بهذه الكلية، وتنظيم الندوات

الفكرية والملتقيات ودورات التدريب التربوي وغيرها من النشاطات الكثيرة والهادفة إلى نشر الثقافة العربية الإسلامية، والفكر الإسلامي، والمفاهيم الإسلامية الصحيحة، وتاريخ التواصل بين الشعوب الإسلامية؛ وإن ندوتنا هذه لخير مثال لهذا النشاط تلك الندوة التي نظمتها كلية الدعوة الإسلامية

المذكورة وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان العريقة. وفي هذا الإطار ينبغي أن نشيد بالمجهود الكبير الذي تقوم به الجامعة الإسلامية بالنيجر والتابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي فهي تضم مجموعة كبيرة من الطلبة من مختلف مناطق أفريقيا الغربية والوسطى والسودان وجزر القمر.

ال

وهي تقوم بإشعاع ثقافي إسلامي مهم إلى جانب نشاطها التعليمي الأكاديمي، إذ تقيم الندوات الفكرية الخاصة بتاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية بمنطقة الصحراء الكبرى والساحل وغرب أفريقيا وشمالها ووسطها. كما أنها تقوم بجمع مخطوطات التراث الإسلامي بهذه المناطق .. إلى غير ذلك

من

النشاطات العلمية.

2 - العناية بتاريخ المنطقة وإدخاله إلى مناهج التعليم فيها؛ وذلك لأن دراسة هذا التاريخ تظهر لنا بكل وضوح تلك العلاقات العريقة بين أبناء المنطقة، مما يعتبر أحسن وسيلة للتوعية والإقناع بضرورة العمل على استعادة هذا التاريخ المجيد وذلك لأن التاريخ - كما هو معروف - روح الشعوب ومحركها نحو بناء الحاضر والتخطيط القوي للمستقبل.

3 - قبول الطلبة الأفارقة من أبناء المنطقة في مختلف مؤسسات التعليم والتكوين ببلدان المنطقة، ذلك ليمكنهم من التعرف على البلاد التي تستقبلهم والاندماج في شعوبها والتعرف على تاريخها وعلاقاتها القديمة مع بقية بلدان وشعوب المنطقة.

وهنا

يجب

أن نسجل للتاريخ بأن بلاد الشمال الأفريقي الأربعة المغرب الأقصى والجزائر وتونس والجماهيرية قد قدمت جهداً كبيراً جداً في استقبال الطلبة الأفارقة وتقديم المنح لهم. 4 - العناية بالتراث العربي الإسلامي المخطوط والذي يحوي الكثير من عناصر تاريخ المنطقة وتواصلها القديم في الميادين التجارية والثقافية والسياسية والدينية، وذلك للعمل على

تصحيحه وضبطه والتعليق عليه وطبعه ونشره ليطلع عليه أبناء المنطقة.

5 - العناية الكبيرة الملحة والمستعجلة بنوع آخر من التراث الثقافي التاريخي بالمنطقة، وأعني به الروايات الشفوية التي تتناقلها الأجيال بالمنطقة، والتي تعتبر مصدراً حقيقياً غنياً وزاخراً بالمعلومات الثمينة عن تاريخ المنطقة وشعوبها وملوكها وأنساب القبائل وتاريخ تنقلاتها وأصولها البشرية وتاريخ العلاقات بين مختلف بلدان المنطقة. . . إلخ.

6 - الإكثار من مثل هذه الندوات والملتقيات والمؤتمرات الفكرية المحلية والدولية حول كل المواضيع المتعلقة بتاريخ المنطقة القديم والحديث.

173

172