أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

من الصعوبة بمكان الركون إلى الروايات التي تقول بأن فتوحات عقبة بن نافع وصلت إلى نول (تندوف) قرب تاسدلت وعلى وادي نون الراهن وماسة (جنوب أغادير) وأزكى (أرقى) (1) … وأشد صعوبة القبول بما يفهم من الروايات الشفوية السودانية بأن عقبة وصل بلاد غانة والتكرور (2). . . وقل مثل هذا فيما ينسب إلى حفيده حبيب بن أبي عبيدة، الذي بعثه عبد الله بن الحبحاب إلى المغرب غازياً في حدود سنة 734/ 116 فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان، ولم يقابله أحد إلا ظهر عليه … وسبى من قبيل من قبائل البربر يقال لهم مسوفة في طريق بلاد السودان. سالماً (3)

التجارة مع

البلاد

ورجع

ويبدو أن هذه الروايات وما يماثلها لا تعني أكثر من الوصول إلى أطراف الصحراء الشمالية حيث بداية ديار قبائل صنهاجة … وقد لا يكون الهدف من مثل هذه التحركات إلا تأمين طرق د السودانية. وهذا عين ما ينسب إلى عبد الرحمن بن حبيب الفهري بعد استيلائه على أفريقية في سنة 744/ 127، فأمن سلسلة من الآبار في واحاتها رابطاً لها بأودغست المركز التجاري الرئيسي الرابط بين غانة وطرق عبر الصحراء، ومن المستبعد أن يكون غاية عمله هذا نشر الإسلام في تلك الصحراء (4) … وعلى ضوء هذا يمكن أن يفهم ما يقال بأن الأدارسة أدخلوا

الصحراء تحت حكمهم

(5)

ملكاً

وإذا لم يدخل الإسلام بلاد صنهاجة الصحراء مع الأمويين ولا الأدارسة فمن المستبعد أن يكون دخوله قد تأخر إلى القرن العاشر الميلادي حسبما توحي به رواية المهلبي التي أوردها ياقوت في معجمه ()، إذ أن البكري يؤكد انتشار الإسلام فيها في منتصف القرن العاشر الميلادي (وعند ابن أبي زرع في مطلع القرن التاسع الميلادي). يقول البكري كان صاحب أو دغست في عشر الخمسين وثلاثة مائة تين يروتان بن ويسنو بن نزار رجل من صنهاجة. وكان قد دان له أزيد من عشرين من ملوك السودان كلهم يؤدي إليه الجزية وكان عمله مسيرة شهرين في مثلها في عمارة) (7). ومن الواضح أن في الرواية مبالغة عظيمة في شأن الأراضي الخاضعة له … ولو كان الأمر كذلك لدخلت في سلطانه كل أراضي دولتي غانة وسنغي وتوغل في المناطق الاستوائية. . . وهذا أمر

(1) المالكي، أبو بكر عبد الله، رياض النفوس، تحقيق حسين مؤنس، القاهرة، 1951، ص 28 ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ج 1، ص 21. (2) انظر مناقشتها عند حسن أحمد محمود قيام دولة المرابطين، القاهرة دار الفكر العربي ص 61 - 62.

(3) الرقيق، تاريخ أفريقية والمغرب، تحقيق عبد الله الزيدان وعز الدين عمر موسى بيروت دار الغرب الإسلامي، 1990، ص 72، ابن عذاري، ج 1، ص 51، وينقل الخبر ابن الشباط عن الرقيق صلة السمط مخطوط المتحف البريطاني،

ص 154 ظ ولكن عنده لمتونة مكان مسوفة».

(4) عن رأي مخالف انظر حسن محمود قيام دولة المرابطين، ص 68.

(5) انظر عنه حسن أحمد محمود الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، القاهرة، 1985، ص 28.

(6) ياقوت، معجم البلدان، ط. وستنفلد، ليبزج، 1866، ج 1، ص 400.

(7) البكري، ص 159.

لا ينهض عليه شاهد تاريخي مكتوب أو شفاهي ولا يتفق وطباع الجغرافية، ولا يتسق وسياق الأحداث قبل حركة المرابطين ولا بعدها .. والراجح أن هذا الأمير بسط سيطرة كبيرة على مناطق واسعة لقبائل صنهاجة الصحراء … ومثل هذا الافتراض يتفق مع الرواية نفسها التي وردت عند صاحب روض القرطاس الذي يسميه يتلوتان بن "تلاكاكين وينسبه إلى لمتونة ويجعل عمله مسيرة ثلاثة أشهر في مثلها، بيد أنه يُحَدِّدُ وفاته بسنة،222 هـ، ولكنه يقول في وضوح بأنه «ملك بلاد الصحراء بأسرها، ودان له بها أزيد من عشرين ملكاً من ملوك السودان (1)

ويبدو

پيشال

أن قيام الدويلات المستقلة المتنافسة في المغرب في أواسط القرن الثامن من أغالبة ورستميين ومدراريين وأدارسة أنعش تجارة عبر الصحراء إنعاشاً كبيراً استفادت منه قبائل صنهاجة، فائدة عظيمة خاصة لمتونة، فعملوا مرشدين أدلاء وحماة أشداء في طرق صحراوية متغيرة، وقليل ماؤها، قائظ حرها قارس بردها لا يؤمن أهلها … وحسبك ما يذكره البكري من أن لمطة وجزولة يغيرون على القوافل في الطريق من تامدلت إلى أو دغست ويقوم جماعة من السودان بالشيء ذاته قرب أودغست (2). . وهذا مما والراجح أن البكري أخذ رواياته عن محمد بن يوسف الوراق (ت 3 - 974 م). يساعد على فهم التوسع الكبير الذي قامت به لمتونة في منتصف القرن العاشر لأنهم أرادوا المحافظة على تدفق تجارة عبر الصحراء للفوائد المادية الكبرى التي كانوا يجنونها منها. ويؤكد ابن حوقل الذي زار المنطقة سنة 340 هـ أن للمتونيين لوازم على المجتازين عليهم بالتجارة، من كل جَمَل وحِمْل، ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان، وبذلك قوام بعض شؤونهم ومن هنا يتبين حرص قبائل صنهاجة على سلامة مركزي الدخول لصحرائهم وأمنهما، أو دغست في الجنوب وسجلماسة في الشمال … وكان التهديد قد جاء أولاً من الجنوب في القرن العاشر، فاحتل تين يزوتان أو دغست من غانة، وبسط الأمن من حولها حيث فشلت غانة، فساعد ماسينا على أوغام ولما استردت غانة أو دغست مجدداً في سنة 990 عادت لمتونة وسيطرت عليها مع المرابطين في عام 1054446، ومن بعدها كان توجههم الرئيسي نحو المغرب (4). هذا في الوقت الذي حافظت فيه سجلماسة على ازدهار في القرن العاشر على الرغم من اضمحلال تاهرت وخرابها وقتئذ، ذلك لأن التجارة العابرة وجدت طريقاً عبر دويلات زناتة «المدينية» في المغرب الأقصى ولما اضطرب الحال في المغرب خلال القرن الحادي عشر كان توجه المرابطين شمالاً بصورة غالبة.

ثانية

(5)

-

(3)

،

(1) ابن أبي زرع، ص 120 - 121، والخط من وضعي، وجاء الاسم يتلوتان ولعلها «تيلوتان فتكون تصحيفاً لما عند البكري، أما عند ابن حوقل تنبروتان» (انظر ابن حوقل صورة الأرض ليدن بريل، 1938، ص 100).

(2) البكري، ص 157.

(3) ابن حوقل صورة الأرض، ص 102

،

(4) البكري، ص 159، 168، 14. I.U.A.Musa، OP. cit، P.

(5) قارن ما يذكره ابن حوقل عن تاهرت وسجلماسة في منتصف القرن العاشر (صورة الأرض ص 96، 99).

179

178