أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٩٢،
وهذا نمط جاء أهله من خارج البلاد السودانية تجاراً، مسلمين فكانوا وسيلة نشر للإسلام.
(1)
ثانياً: بلاد حكامها سودانيون أسلموا، وحملوا أهلها ومن جاورهم على الإسلام حملاً ..... من هذا مدينة تكرور التي كان ملكها وارجابي بن رابيس (ت 432) على مجوسية» قومه «فأسلم وأقام عندهم شرائع الإسلام حملهم عليها، وحقق بصائرهم فيها ومثلها مدينة سلى المجاورة لها والتي أسلم أهلها على يدي وارجابي وصاروا يحاربون الكفار الذين يولوهم ووجد أصحاب نظرية الإسلام المحارب Militant Islam) في هذا النمط الدليل على أن الإسلام انتشر في المنطقة بحد السيف، وألحقوا به حركة المرابطين (2)، بينما النص يوحي الظاهرة تدل على حركة إصلاح في مجتمع كان مسلماً، أصلاً.
بان
ثالثاً: بلد مَلِكُهُ مُسْلِمٌ ورعيته غير مسلمة، ومثاله إسلام ملك ملل المسمى بالمسلماني، وجاء إسلامه نتيجة استسقاء رجل مسلم صالح في عام جدب شديد، وبالنتيجة ولما استجاب الله له، وارتوت الأرض بدعائه، أعلن الملك إسلامه وأمر الملك بكسر الدكاكير وإخراج السحرة من بلاده وصح إسلامه وإسلام عقبه وخاصته وأهل مملكته مشركون» (3).
(
أما المثل الآخر لهذا النسق فهو من مدينة ألوكن التي يقول البكري إن ملكها قنمر بن بسي يقال إنه مسلم يخفي إسلامه» (4).
وهذا النمط يوضح أنه ليس بالضرورة أن يسلم الملك فتسلم رعيته … وهو خير دليل على عدم إكراه الرعية على الإسلام وأن انتشاره لا يدور مع السلطة السياسية وجوداً وعدماً.
رابعاً: بلد مسلم ملكاً، ورعية وما حوله من المناطق مشركون. ويمثل هذا النمط مدينتا يرسني وكوغة، والأخيرة من أعمال مملكة غانة يقول عنها البكري: «وهي أكثر بلاد السودان
ذهباً) (5).
ويشير هذا النمط في وضوح إلى أن الإسلام وإن بدأ مع التجارة لم يلبث أن انتشر في الشرائح الاجتماعية طولياً وأفقياً، الأمر الذي يدحض مفهوم المجتمعات المتجزئة.
خامساً: حاكم غير مسلم والإسلام فاش بين رعيته ومؤثر في إدارة دولته … مثل غانة التي تتكون عاصمتها من مدينتين … مدينة يسكنها المسلمون في أعداد كبيرة وحركتهم العلمية نشطة، فيها اثنا عشر مسجداً، أحدها يجمعون فيه ولها الأئمة والمؤذنون الراتبون، وفيها فقهاء وحملة علم. ويعتمد ملكها في إدارته على المسلمين على عظم سلطانه إذ قيل إن جيشه في مائتي ألف،
(1) البكري، ص 172. (2) انظر 2 - 1. I.U.Musa، OP. CIT. P. (3) البكري، ص 178. (4) المصدر ذاته، ص 179. (5) المصدر نفسه، ص 177، 179.
فتراجمته وصاحب المال وأكثر وزرائه مسلمون (1).
ويبدو
أن غيارو من
هذا النمط الخامس، ذلك لأن البكري يصفها بأنها بلد الذهب «عامرة واسعة متصلة العمران وفيها من المسلمين كثير) (2). . وأغلب الظن أن هذا النمط يمثل التحول التدريجي البطيء من مجتمع ودولة غير مسلمتين إلى مجتمع مسلم أولاً ثم دولة مسلمة أخيراً، فجاءت أسلمة الدولة بعد المجتمع … وربما كان حال كوكو قبل القرن الحادي عشر على هذه الصفة … وهي عاصمة سنغي، وخارج نطاق تأثير الحركة المرابطية. . وتحكمها أسرة دا (Dia) . . . وكانت العاصمة تتكون من مدينتين: مدينة الملك ومدينة المسلمين، وكثير من الرعية مسلمون … ثم أصبح الملك مسلماً … وغدوا لا يملكون غير
المسلمين
(3)
إن مثل هذا التأويل ربما ساعد على تفسير ما يرويه ابن فاطمة في القرن الثاني عشر من أن حكام غانة وقتها مسلمون ويدعون نسبة علوية (4). . . وربما حدث أسلمة للدولة بعد أن عم الإسلام أرجاء مملكتهم. . وهذا الاستنتاج يثير شكاً مبرراً في مسألة سقوط مملكة غانة على أيدي المرابطين. تفضي هذه الملاحظات عن انتشار الإسلام إلى عدة نتائج هامة تساعد على إعادة تقييم دور المرابطين في البلاد السودانية: لصحة کا اب غما أولاً: لقد انتشر الإسلام في مناطق هذه الدراسة في تخوم الصحراء ومناطق الساحل ووصل إلى المنطقة الاستوائية حيث مناطق الذهب. وكان البكري كلفاً بذكر أماكن غير المسلمين، وأحياناً يشير إلى إكرامهم لهم أو علمهم بشرائع الإسلام () … وهذا الاتصال المباشر يدعم حجج بالتجارة الصامتة في مناطق الذهب (6) ثانياً: لئن بدأ الانتشار مع التجار فإن إسلام الناس حفز إسلام الحكام … وإسلام الحكام ساعد على توسيع نطاقه بين رعيتهم … وفي الحالين كان الانتشار سلمياً وليس بآليات السلطة السياسية الغالبة، وفي أكثر الحالات كان إسلام الحكام نهاية المطاف لا بداية للظاهر، والقول بغير ذلك مع وضوح الحقائق تشبث بالنظرية التي تجعل دور العوامل الخارجية حاسماً في الظاهرة التاريخية. . . وكأن التطورات الداخلية لا فعل لها إلا كعامل مساعد … وفي هذا عودة إلى الفرضية
لما
يسمى
(1) البكري، ص 175، 177.
(2) المصدر ذاته، ص 177. (3) المصدر نفسه، ص 183.
(4) انظر ابن سعيد المغربي، كتاب جغرافية تحقيق العربي، بيروت، 1971، ص 92.
لعمال (2)
(5) البكري، ص 2 - 173 174
حة لعام (0)
(6) انظر عن ذلك:
مجلس (1)
(6)
الناقدين
الا الله منا (1)
A.G.Hopkins، An Economic History of West Africa، London، 1973، P.67، L.Sundstrom، «The Trade of Guinea»، Studia Ethnographica Upsaliensia، XXIV، 1965، P.22 - 31.
183
182