أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

التربية وتزكية النفس بالعبادة وإخلاص الإيمان بصلاح العمل وإقامة الشرع بالتزام السنة، وإصلاح مجتمع المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لساناً وجهاداً. ال با سال انتقام رضا وبهذا المنظور يمكن فهم توجيه وجاج بن زلو لصنهاجة الصحراء بأن من خالف أمر عبد الله فقد فارق الجماعة، وأن دمه هدر» (1). ومن ثم من يجاهدونهم ويخضعونهم قد «أسلموا إسلاماً جديداً، كذا كان الحال مع جدالة ابتداء ثم برغواطة ومروراً من بقي من بجلية السوس الأقصى فأرجعوا إلى السنة. وهذا هو جوهر الحركة التي يقول عنها ابن أبي زرع بأن ابن ياسين أقام فيهم السنة والجماعة في المدة القليلة) (2). .... ويسمى البكري هذا بالجهاد حين يصف المرابطين في صحرائهم قائلاً إنهم على السنة مجاهدون (3).

إن مثل هذا المنظور يفسر لماذا توجه المرابطون شمالاً ولا استثناء لذلك إلا استعادة

أو دغست، وذلك لأنها بلد إسلام خضعت لسلطان كافر، فاستباح المرابطون حريمها وجعلوا جميع ما أصابوا فيها فيئاً. وإنما نقموا عليهم أنهم كانوا تحت طاعة صاحب غانة وحكمه» (4). ..

هنا ينبغي التنبيه إلى أمر هام بدأنا به هذا القسم من البحث، فقد تتواءم المصالح والمبادئ، فتكون قوة دفع وقد تتصادم فتكون عامل تعويق وبذرة شقاق … لقد لاحظنا كيف أن لمتونة كانت مستفيدة من عبور القوافل بأرضها وحرصت على ذلك حتى وإن أدى إلى بسط سلطانها على أو دغست كما حدث في القرن العاشر … أما في القرن الحادي عشر فقد كانت لمتونة على ذلك أحرص، وللسيطرة على مركزي العبور شمالاً وجنوباً (سجلماسة وأودغست) أشد حرصاً. .. بل أن تعطيل حركة التجارة بما فرضته دويلات زناته المدينية في سجلماسة وأغمات وتادلا وفاس من مغارم ومكوس كان من أهم العوامل التي متنت حلف الفقهاء في المغرب بالمرابطين، وجعلت المدن تفتح لهم أبوابها منقذين وهذه الفوائد المادية المتدثرة بثوب الحركة السنية التجديدية دفعت بالمرابطين فانسابوا شمالاً أن تلك الفترة شهدت قحطاً شديداً وتصحراً عظيماً (6)، كان من المفترض أن يدفع بهم جنوباً شأن مع كل الهجرات البشرية في الصحراء الغربية ومنطقة الساحل … وهذا الدافع الاقتصادي يمكن أن يفسر تأييد جدالة للحركة في البداية ثم انقلابها بعد أن فقدت الرئاسة والتوجيه بموت يحيى بن إبراهيم واستخلاف يحيى بن عمر وأخيراً امتناعهم عن قتال سجلماسة، ثم إثارتهم الاضطرابات في الصحراء والجيوش المرابطية متوغلة في المغرب محاربة في جبهات متعددة (7). كما أن الدوافع ذاتها

(5)

(1) البكري، ص 166. (2) انظر ابن أبي زرع، ص 126، 129، 133.

(3) البكري، ص 164. (4) المصدر ذاته، ص 3.168 6 خلف با و

(5) البكري، ص 164، ابن أبي زرع، ص 128 - 129، عز الدين موسى النشاط الاقتصادي ص 163 - 164) (6) ابن الأثير، الكامل، ج 6، ص 74.

(7) عن هذه الأحداث انظر البكري، ص 165، ابن أبي زرع ص 125، ابن عذاري، ج 4، ص 9 ابن خلدون، ج 6، ص 374

ربما كانت وراء التوتر بين جدالة وتكرور، لأن جدالة مجاورة لهم ومزاحمة معهم في منطقتهم، أن تكرور المحاربة لغانة وجدت صديقاً مشتركاً لعدوين محاربين لها (1) فإذا كان تأثير المرابطين على انتشار الإسلام فتحاً لا ينهض عليه دليل وإخضاعهم لمملكة غانة أمر بعيد ومصالحهم الاقتصادية استوجبت توجههم شمالاً، فهل كان لحركة المرابطين تأثير ثقافي

ت الوكالة

ديني؟. إذا كانت التجارة هي المسرب الرئيسي لدخول الإسلام إلى البلاد السودانية عامة. والمناطق المصاقبة لديار صنهاجة الصحراء، فإن المسلمين الأوائل من أهل السودان لا بد أنهم كانوا على مذهب أولئك التجار … والراجح أن التجارة كانت حكراً على جماعات الخوارج، أو هم الغالبون عليها انطلاقاً من دولتيهم في تاهرت وسجلماسة اللتين سيطرتا على المداخل الصحراوية إلى

البلاد السودانية.

يقول اليعقوبي إِنَّ أهل زويلة إباضية (2)، ويذكر ابن خرداذبه أن أهل درعة صفرية (3)، وهذا ما تذهب إليه رواية ابن الفقيه وتؤكده (4). وبسط الرستميون سيطرتهم على المداخل لا سيما إلى السودان الأوسط - خاصة كانم وبلاد الهوسا وسنغي - وذلك من خلال تحكمهم في كزالة ووارجلان وأجلة وغدامس إضافة إلى زويلة (5). ومما يؤكد هذه الغلبة الخارجية) أن أئمة الرستميين كانوا يشتركون في هذه التجارة، هكذا كان عبد الوهاب بن رستم أيام أبيه، وأفلح بن عبد الوهاب وأبو اليقظان محمد بن أفلح، وأبو حاتم يوسف بن محمد. فرحبوا بتجار السودان وأحسنوا معاملتهم وبادلهم حكام السودان إحساناً كما شجع حكام تاهرت وسجلماسة تجار الأندلس للعمل في تجارة عبر الصحراء غير أن تجار المشرق غالباً ما يتعاملون من المخارج الرئيسية ولا يتجاوزونها إلى البلاد

بإحسان …

الغربية (7) السودانية (8).

ربما كانت سيطرة الخوارج على تجارة عبر الصحراء هي السبب الذي دفع علماء المالكية في القيروان في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ليفتوا بأن التجارة مع بلاد السودان» مكسب غير طيب، ويتحرزون منه). ويذهب ابن أبي زيد القيرواني في رسالته إلى مساواة التجارة مع

(9)

(1) راجع هذه الأحداث عند البكري، ص 172 ابن الإدريسي نزهة المشتاق، ص 6، ابن سعيد ص 90.

(2) كتاب البلدان، ص 345

(3) المسالك والممالك، ص 88. (4) مختصر كتاب البلدان، ص 80.

(5) محمود إسماعيل عبد الرزاق، الخوارج في بلاد المغرب الدار البيضاء، دار الثقافة، 1976 ص 281.

(6) المرجع نفسه، ص 282. (7) ابن الدلائي، ص 18، 19. (8) ابن حوقل، ص 43.

«البلاد

ت (2)

(9) راجع تراجم أغلبية مستخرجة من مدارك القاضي عياض، ص 126، المالكي، رياض النفوس ج 1 ص 117، 338.

00

بر سال

189

188