أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

السودانية» بالتجارة مع أرض العدو (1). . . فإذا تذكر المرء أن البلاد السودانية» في القرنين المذكورين لم تكن أرض حرب لا يجد لمواقف الفقهاء القيروانيين تفسيراً غير محاولتهم ضرب المصالح الاقتصادية لجماعات الخوارج المحاربة للجماعة وقتئذ. ثم تختفي هذه الفتاوي من مطلع القرن الحادي عشر.

والسؤال الذي يفرض نفسه هل سعى المرابطون لعلاقات سلمية مع ملوك المناطق المجاورة لصحرائهم؟ هناك إشارات دالة على ذلك. لقد كانت لهم علاقات متميزة مع الملك ديفن (2) كما أن إسلام ملوك غانة في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي ربما يشير إلى مثل هذه العلاقات السليمة، خاصة وأنهم قد ساعدوا دولة غانة المسلمة على تادمكة (3) - وهي مسلمة، فربما ظلت على تأثرها بالمذهب الأباضي. والذي يدعو إلى البحث في هذا الأمر تحول السننكي السلمي إلى الإسلام السني وأنهم هم الذين حملوا لواء نشره في هجراتهم جنوباً وشرقاً بعد سقوط دولتهم في القرن الثالث

عشر

(4)

إن هذه السياحة تكشف عن أمر هام وهو أن دور المرابطين لم يكن نشراً للإسلام وإنما كَانَ تجديداً له في مجتمع مسلم. غير أن عقائده أو تقاليده مخالفة لآراء أهل السنة والجماعة … وهذا الانتصار للسنة هو ما كان يجري في سائر بقاع العالم الإسلامي، في المشرق مع السلاجقة، وأكمله الأيوبيون في مصر … ونهض به الزيريون في أفريقية وتممه المرابطون في المغرب … وربما أثروا في البلاد السودانية بصورة غير مباشرة. وفي الختام فإن إعادة قراءة دور المرابطين في البلاد السودانية يعيد لهذا الدور جوهره الحقيقي القائم على التواصل لا التدابر والتلاحم لا التصادم والإخاء لا العداء وفقاً لتقدير المصالح المشتركة.

(1) الرسالة، ص 318، وقارن ذلك بما في ص 296. (2) الزهري، الأقسام، 336، 338.

(3) ياقوت، ج 7، ص 908.

BEX (4)

المعية

ا الكره الله الله المله مبل (1)

(5)

ة الانسان شلالا) (1)

Trimingham، J.S.، A History of Islam in West Africa، Oxford، 1970، p.30.

الجهود الوحدوية للدولة المرابطية في شمال وجنوب الصحراء الأفريقية

الكلية القبل

ا کا اب شمال البقا معليمية

أ. عبد الواحد عبد السلام شعيب

إن المتتبع لأدوار التاريخ المرابطي في منطقة الغرب الإسلامي سواء أكان ذلك في أفريقيا أم في الأندلس، ليجد أن دولة المرابطين قد قامت منذ تأسيسها على مبدأين أساسيين هما: مبدأ الوحدة ومبدأ الجهاد. وإذا كانت الدولة المرابطية قد عرفت بأنها دولة جهاد كما سماها بذلك بعض المؤرخين المسلمين باعتبار أن الجهاد كان الميزة التي تميزت بها عن غيرها من الدول، لكن لا ننسى أن هناك ميزة أخرى لهذه الدولة ولا تقل أهمية عن الجهاد بل كانت مكملة له وتسير جنباً إلى جنب مع دور المرابطين الجهادي ألا وهي تمسكهم بمبدأ الوحدة الإسلامية وتطبيقهم له.

لذا فقد كان إيمان هؤلاء الصحراويين الأفارقة بالمبدأ الوحدوي في سياستهم ونظرتهم إلى العالم الإسلامي كوحدة واحدة هو العامل الأساسي من وراء نجاح دورهم الجهادي الكبير الذي اضطلعوا به سواء في ميدان البر أو البحر.

(1)

ومن جهة أخرى فإن هذه السياسة الوحدوية التي نهجها المرابطون ثم تصديهم للذود عن أراضي الإسلام ونصرة أهله كانت سبباً في شنّ حملة شعواء ضدّهم من قبل بعض المستشرقين الذين أرخوا لشبه الجزيرة الأيبيرية خلال فترة العصور الوسطى، فقد وصفوهم بالتأخر والجهل، كما نسبوا إليهم - زوراً وبهتاناً - انكماش واضمحلال الثقافة الأندلسية على عهدهم، كل ذلك حقد وتعصب لا لشيء إلا لأن هؤلاء المرابطين الصحراويين هم الذين كسروا موجة الزحف الصليبي التي قادها ملوك إسبانيا المسيحية ضد المسلمين في الأندلس. من هنا ارتأينا أن نولي هذا الموضوع وهو: حول الجهود الوحدوية للدولة المرابطية في شمال

191

190